الأكثر مشاهدة

جدة_فرقد في سياق مبادراته المتواصلة لدعم الفنون، وربطها بتراث المنطقة، وإتاحة ال …

ثلاث تشكيليات يحاورن طبيعة الباحة وتراثها بفرشاتهن أمام الجمهور

منذ ساعتين

8

0

جدة_فرقد

في سياق مبادراته المتواصلة لدعم الفنون، وربطها بتراث المنطقة، وإتاحة الفرصة للجمهور للوقوف على العملية الإبداعية عن قرب، نظّم متحف الفيان بالأطاولة ورشة فنية لثلاثِ فناناتٍ تشكيليات أمام الجمهور، تبارت فيها التشكيلية فاطمة محيي الدين، والفنانة رنا نور الدين، والفنانة نجوى أبوطالب، في إمتاع الجمهور بلوحاتهن الخلابة المستوحاة من تراث طبيعة الباحة.

وفي هذا السياق، تقول الفنانة فاطمة محيي الدين: “لقد كانت تجربة فنية جميلة في منطقة الباحة التي وفدنا إليها بدعوة كريمة من الأستاذ ناصر الفيان؛ فاستمتعنا برحلة مزجت بين الفن، وجمال الطبيعة، وثراء التراث”.

وتابعت: “لقد وجدت في طبيعة الباحة وتراثها تفاصيل تستحق أن تُرى بعين الفنان؛ من جبال وعمارة ونباتات. ومن هذا المكان، حاولت اختزال روح المنطقة في مشهد بصري واحد يجمع بين جبالها الشامخة وتراثها المعماري (الزافر)، تتوسطه مظلّة الحصاد المحاطة بأزهار الريحان؛ ليتحقق التناغم بين الطبيعة والتراث والإنسان. إنها الهوية السعودية برؤية معاصرة تفصح عن تفاصيل قديمة بإحساس جديد، احتشدت بها ذاكرة المكان التي استشعرتها ووثقتها في عملي، كفنانة قادمة من جدة إلى الباحة”.

وتكشف الفنانة نجوى أبوطالب عن شعورها منذ أن تحركت من جدة إلى الباحة، وأثر هذه الرحلة فيما قدمته في الورشة قائلة: “من المعلوم أن الطبيعة هي مصدر إلهام مباشر للفنان؛ وأنا ابنة جدة، وفي طريقي إلى الباحة وُلِد العمل الفني من رحم رؤيتي للجبال العتيقة المليئة بالحكايات والذكريات القديمة، إذ حرّكت في داخلي العمق الفني، وشكّلت لديّ ذاكرة بصرية مكتنزة جسّدتُها في لوحتي برؤيتي الخاصة، حيث استخدمت تقنية الوسائط المتعددة (الميكس ميديا) والكولاج، مستعينة بقصاصات الورق وألوان متعددة؛ كالبني، والصدأ، والأبيض المتآكل، والأخضر، والأصفر، في تقاطع وصراع ما بين اللون والطبيعة”.

وعلى خطى زميلتيها، تسلّط الفنانة رنا نور الدين الضوء على تفاصيل مشاركتها بالقول: “في مشاركتي الفنية بمتحف ناصر الفيان بالباحة، استلهمت عملي من قصة إنسانية حميمة تجمع الأستاذ ناصر بوالده الراحل، ومن وصية ذكر فيها الأب (الْجَنْبِيَّة) تحديداً، موصياً بأن تُسلَّم إلى ابنه بالاسم، لقد أثارت فيّ هذه الحكاية معنىً يتجاوز المقتنى المادي إلى ما نحمله عن آبائنا من ذاكرة ومحبة وأثر يظل حاضراً بعد رحيلهم؛ فقدمت القصة برؤية سريالية تظهر فيها حمامة السلام حاملةً الوصية والجنبية نحو ناصر، ومتصلة بقلب تشريحي عبر امتدادات من الشرايين والأوردة؛ في إشارة إلى إرث ينتقل من القلب ويظل نابضاً فيمن يتلقاه. كما حضرت إحدى قطع الحُلي التي يعتز بها الفيان ضمن البناء الرمزي للعمل، لتتداخل الذاكرة الشخصية مع الموروث الثقافي”.
وتستطرد رنا مضيفة: “كذلك تنبثق من تضاريس اللوحة إشارات إلى المتحف الذي أنشأه، مستلهمةً حجارة الباحة وطريقة رصّها ونقوشها، وكأن الأرض نفسها تحتفظ بالحكاية وتعيد سردها، ويحضر شبك التسليح كرمز لصلابة الأعراف والتقاليد والتراث، وتجذّرها واستمرارها عبر الأجيال”.

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود