الأكثر مشاهدة

د. عصام عبدالله العسيري* حوار نقدي ثقافي بجمعية الثقافة والفنون بجدة مساء الخميس …

النقد بين الأدب والفنون البصرية

منذ 11 شهر

846

0
د. عصام عبدالله العسيري*
حوار نقدي ثقافي بجمعية الثقافة والفنون بجدة مساء الخميس ٢١ شعبان ١٤٤٦، بين الدكتور سعيد السريحي والأستاذ فيصل الخديدي وإدارة الدكتور عصام عسيري، وبحضور نخبة من الفنانين والأدباء والمثقفين والإعلاميين.
طرح الضيوف ممارسات ونظريات النقد الأدبي والنقد التشكيلي، أوجه الشبه والاختلاف وأزمات الوعي والتفكير النقدي.
بدأت الأمسية بالأصول المشتركة لمجالات الفنون الجميلة (العمارة، الرسم، النحت، الشعر، الموسيقى، المسرح والرقص) كالأصول الفلسفية القديمة والحديثة التي نظّرت ووضعت أصول ممارساتها، والأصول الاجتماعية الثقافية المتغيرة، والأصول الدينية الأخلاقية الايدلوجية الثابتة، والنظريات الجمالية النسبية المتطورة. كما يجمعهما مسألة “اللفظ والمعنى” وشاعرية النصوص المسموعة والمرئية من فصاحة وبلاغة في الخطاب الثقافي، فيحرص الشعراء والروائيون والقاصون وما يقابلهم من رسامين ونحاتين وخطاطين ومصممين ومعهم النقاد، على صنع محتوى جاذب ومؤثر في الجماهير.
بدايةً روى السريحي قصة الشاعر بشار بن برد مع الرسام حمدان الخاطر في القرن الثاني الهجري، وذكر أن الممارسات النقدية ظهرت من الشعر بالتوازي منذ نشأة الشعر والشعراء، وفي العصر الحديث بداية القرن العشرين طبع كتابين عن شعراء الحجاز وعن نظرية الخطاب مع ظهور الطباعة والصحافة مع تأسيس الدولة السعودية، واستمرت تتنامى الممارسات النقدية لليوم.
من ممارساته الأدبية الثقافية الطويلة كتب عن أعمال تشكيلية كثيرة لعدة أعمال لفنانين سعوديين من بينها لوحة المرأة والقلعة لبكر شيخون، وفيها وجد صعوبة نقد وتأويل الأعمال البصرية، فالصورة عصيّة على الترجمة ومفتوحة الدلالات والمعاني، وأن الفن التشكيلي ليس بمكوناته البصرية فقط، إنما بلغته الصورية والتقنية والتي تتطلب ناقدًا ممارسًا ومتخصصًا في المجال يعرف أسرار التشكيل، فبعض الأعمال التجريدية لا موضوعية وقد يكون بها تلاعب في المعاني، ورأى أن تجريد العمل من الموضوع ومن المعنى ليس غاية التشكيل، إنما هو بداية فن التشكيل بالرسم والنحت.
ومع فرط الإنتاج الإبداعي الأدبي والثقافي الذي نعيشه اليوم، يستلزم هذا ممارسات نقدية راقية تنشط بالحوار والتساؤل والبحث عن القيم الجمالية والإبداعية في الشكل والمضمون والعلاقة مع القارئ.
ومن خلال خبرة السريحي في العمل الصحافي والأدبي وجد ممارسات نقدية واعية وجادة عند مجموعة مهمة من النقاد، ككتابات عبدالله الغذامي، سعد البازعي، معجب الزهراني، معجب العدواني. علي الشدوي وغيرهم، لكن لا نستطيع توطين نظريات النقد ومناهج العلم محليا؛ فهي نتاجات إنسانية عامة. كذلك يصعب تحويل الإبداع من نتاج شخصي فردي لمؤسساتي أو جماعي ناجح. وأن التسليع الثقافي مضر بالإبداع الذي ينتج على الطلب، ومن خلال خبرته أصبح يحكم على المنتج من منظور نقدي معياره جودة ورداءة النص.
وطرح الخديدي في حواره مسألة معايير النقد وتعدد طرق نقد الصورة من وصف للعمل والتجربة والفنان، وتحليل العمل مكوناته البصرية والتقنية، وأزمات التأويل ومشاكل الحكم على العمل الفني والفنان، وأنه يحرص بشدة على سلامة إجراءات المسابقات الجوائز ودقة اختيار المحكمين ونزاهة الأحكام وعدم التدخل في عمل المحكمين ومناقشاتهم. ومن خبرته في الشأن الثقافي والنقدي ذكر ممارسات نقدية مهمة ظهرت مبكرًا في القرن العشرين كمقالات الفنان محمد راسم ثم مقالات عبدالجبار اليحيا، عبدالرحمن السليمان، عبدالله إدريس، محمد المنيف، من أسماء أغلبها لم تستمر لضعف تقدير الإبداع النقدي وعدم دعم وتحفيز الناقد ليتدفق إبداعه باستمرار لمسايرة الازدهار في نشاط الحركة التشكيلية التي تعيشه المملكة العربية السعودية حاليًا.
من الحوار وتفاعل الحضور الراقي طرحت توصية بضرورة دعم النشاط النقدي لتعزيز النشاط الروائي المتنامي في معارض الكتب، بتحويل تلك الروائع الأدبية لفنون بصرية مسرحية سينمائية درامية، فكلا الحراك النقدي الأدبي والبصري إنما هي روافد لاقتصاد المستقبل القائم على الإبداع الثقافي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود