49
0
47
0
87
0
84
0
128
0
الرياض_فرقد تستضيف هيئة الأدب والنشر والترجمة، سلطنة عُمان الشقيقة كضيف شرف للدورة المقبلة من معرض الرياض الدولي للكتاب 2023، والذي سيقام تحت شعار "وجهة ملهمة" خلال …
12049
0
11885
0
11156
1
10346
5
8376
0

حوار_ هناء حسن الحويصي
*التجربة الإذاعية جعلتني وثيق الصلة بالوسط الثقافي
*أصبحت السيرة الذاتية جنسًا له حضوره النقدي في أماكن رصينة مختلفة
*يتساهل بعض المحكمين في الحكم على العمل بالمجاملة
*الباحثون الأوائل في السيرة الذاتية في المملكة عانوا من قلة الأعمال الإبداعية
*كتاب “من أوراق مذيع” جاهز لكنني لست راضيًا عنه
د. عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري
أستاذ الأدب والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا، وعضو مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للغة العربية حاليًا، الكاتب والناقد والباحث المتخصص في أدب السيرة الذاتية، ترأس النادي الأدبي في الرياض من ٢٠١٣- ٢٠١٧، صدر له عدد من المؤلفات من أبرزها (السيرة الذاتية في المملكة العربية السعودية.. ببليوجرافيا، فن صياغة التغريدات، هوامش على الكتب، شخصيات وذكريات: مقالات وأبحاث عن أربعين شخصية).
أهلًا وسهلًا بالدكتور عبدالله الحيدري ضيفًا جليل القدر على فرقد الإبداعية.
– كيف ينجو الأديب من تنقية ذاته الكاتبة وتعديلاتها على صفحات سيرته الحياتية لتخرج من قوقعة المثالية؟
من المهم أن يكون الكاتب موضوعيًا حياديًا قدر الإمكان حينما يقص أحداث حياته، وليس المطلوب أن يذكر كل ما جرى له من نجاح وإخفاق فهذا قد يكون مستحيلًا، لكن من المهم أن يكون صادقًا في تدوين سيرته متواضعًا، وألا يجعل السيرة مجالًا للانتقام من الآخرين أو التهوين من شأنهم، وأميل شخصيًا إلى أن تكون السيرة وصفية تقص ما حدث دون أن تكون مجالًا للثناء على الذات، دع القارئ يحكم لك أو عليك.
*التجربة الإذاعية جعلتني وثيق الصلة بالوسط الثقافي.
– بمَ تصف تجربتكم في إعداد البرامج الإذاعية والثقافية في إذاعة الرياض؟
عملت في إذاعة الرياض عشرين عامًا، وبالتحديد في المدة من (1406هـ/1986م) وحتى عام (1426هـ/2006م)، وكانت ميولي تتجه إلى إعداد وتقديم البرامج الأدبية والثقافية، ومن أبرزها: شهادات عليا، وكتاب وقارئ، والأندية الأدبية، وسيرة أديب، ورمضان في الشعر، والتقرير الثقافي، وأسئلة في اللغة والأدب، وهو آخرها وقدمته في المدة من 1423ـ1426هـ، وأنتجت منه مئة حلقة، واستضفنا فيه معظم الشخصيات الأكاديمية البارزة في الوسط الثقافي، وأول ضيف في البرنامج كان الدكتور عبدالله الغذّامي، كما أنتجت حلقات منه في أستديو الإذاعة في الدمام، وشارك فيه ضيوف من خارج مدينة الرياض بطريقة ودية، وممن أتذكر؛ د.حسن الهويمل، ود.حمد السويلم من القصيم، ود.عبدالله حامد من أبها، ود.عيّاد الثبيتي من الطائف.
كانت التجربة ثرية جدًا، وجعلتني وثيق الصلة بالوسط الثقافي، وأفادتني عندما عملت بعد ذلك في النادي الأدبي بالرياض رئيسًا لمجلس الإدارة.
– حدثنا عن تجربة ملتقى قراءة النص، وما مدى انعكاس تجربته على المشهد النقدي الثقافي في المملكة؟
يحتفل الأدباء والمثقفون في المملكة العربية السعودية هذا العام (2025م) ببلوغ ستة من الأندية الأدبية نصف قرن كانت حافلة بالكثير والكثير من المنجزات المهمة على صعيد الإصدارات، وفي سياق الندوات والمحاضرات والملتقيات، وفي اكتشاف المواهب ودعمها، ومن ثم إحداث حراك واسع على نطاق أوسع في المناطق والمحافظات، وبخاصة مع نمو عدد الأندية الأدبية وارتفاع الرقم من ستة عام 1395هـ/1975م إلى ستة عشر ناديًا، منها ثلاثة أنشئت في عام 1428هـ، وهي أندية: الأحساء، والحدود الشمالية، ونجران.
ونادي جدة الأدبي الثقافي هو أول الأندية الأدبية الستة الأولى نشأة، إذ صدرت الموافقة على إنشائه في أواخر شهر صفر من عام 1395هـ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم وهو يشهد حراكًا وعملاً لا يتوقف في كل المجالات، سواء في عقد المحاضرات أو الندوات أو الملتقيات، أو إصدار الكتب والمجلات، أو إنشاء اللجان خارج مدينة جدة، وكل هذا الحراك على مدى نصف قرن منجز كبير يستحق التوثيق ليس من القائمين على النادي وحدهم، وإنما بمشاركة كل الراصدين لهذا العمل الدؤوب من الأدباء والمثقفين الذين أسهموا في حراكه ونشاطه واستفادوا كذلك من عطائه ومنجزاته.
وقد بلغت دورات ملتقى قراءة النص (21) نسخة، منها الدورة قبل الماضية، وهي الدورة العشرون التي خُصصت لرصد منجزات النادي في نصف قرن، وهي فكرة رائعة وفق فيها القائمون على النادي؛ لإنصاف كل المجالس السابقة التي عملت في النادي منذ عام 1395هـ حتى اليوم، ولتوثيق هذا العمل الكبير وهذا المنجز اللافت، وكنا قبل أشهر قليلة في الدورة الحادية والعشرين (فبراير 2025م)، وهو ما يعني أن العمل في النادي منتظم.
– كانت لكم مطالب قديمة بضرورة مشاركة الأندية الأدبية في عملية التخطيط لمعارض الكتب، هل ما زالت الأندية الأدبية لا تنال ما تستحق؟
كان: فعل ماض. الآن تتولى هيئة الأدب والنشر والترجمة هذا الجانب، وأسأل الله لهم العون والتوفيق.
*أصبحت السيرة الذاتية جنسًا له حضوره النقدي في أماكن رصينة مختلفة.
– ما سبب الوثبة في كتب السيرة الذاتية السعودية، بينما كانت قديمًا ذات عدد لا يذكر؟
حينما سجّلت رسالتي للماجستير وعنوانها “السيرة الذاتية في الأدب السعودي” عام 1413هـ/1993م كانت الأعمال السيريّة في حدود عشرين عملًا فقط، ومع مرور السنوات نمت وأصبحت تشكل طفرة بالقياس إلى الماضي، وبحكم التخصص والاهتمام فقد كنت أرصد الأعمال الإبداعية في مجال السيرة الذاتية السعودية أولًا بأول، وأصدرت عنها عملًا ببليوجرافيًا عنوانه “السيرة الذاتية في المملكة العربية السعودية: ببليوجرافيا”، وصدر في طبعتين، ويمكن إحصاء ما صدر في هذا المجال اليوم بأنها في حدود مئتي عمل (200)، وهو رقم كبير بالقياس إلى الرقم الصغير (20) قبل أكثر من ثلاثين عامًا.
وعندما أعود إلى ما قبل ثلث قرن من الزمان عندما سجّلت موضوعي في الماجستير في السيرة الذاتية في الأدب السعودي، وأتذكر هذه المغامرة البحثية في جنس أدبي لم يدرس بعد، ولم يكن من اهتمام مؤرخي الأدب في المملكة على الإطلاق، مع خفوت تام في تناوله أو تناول الأعمال الإبداعية فيه، وأقارن بين ما كان وما نحن عليه الآن أشعر بفخر واعتزاز وأن المغامرة باتجاه هذا الجنس آتت أكلها أو كادت، إذ أصبحت السيرة الذاتية جنسًا له حضوره النقدي في أماكن رصينة مختلفة، وفي المقدمة الجامعات السعودية التي ساندت تسجيل أكثر من رسالة ماجستير ودكتوراه في هذا المجال.
ويمكن تلمس بعض الأسباب التي ساعدت على نمو هذا الجنس الأدبي في المملكة، وفي المقدمة اهتمام الجامعات السعودية بهذا الجنس الأدبي، ومناقشة ما يزيد على ثلاثين أطروحة (ماجستير ودكتوراه)، وهذا المنجز اشتركت فيه أكثر من جامعة سعودية، وهي؛ جامعة الإمام، وجامعة الملك سعود، وجامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكليات البنات التي تحولت إلى جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة الملك فيصل بالأحساء، وأصبح تيارًا بحثيًا تُعنى به أكثر من جامعة، وربما هناك رسائل لم أعلم عنها في جامعات أخرى.
كما وجدنا بعض الباحثين ينشرون بحوثًا محكّمة في مجال السيرة الذاتية، ومن البحوث المنشورة بحث عنوانه “السيرة الذاتية النسائية السعودية في المملكة العربية السعودية: إرادة البوح وإشكالية التصنيف”، للدكتور بدر بن علي المقبل، نشر في مجلة العلوم العربية والإنسانية (جامعة القصيم)، المجلد7، العدد4، شوال1435هـ/يوليو2014م.
كما شهدت الساحة الثقافية في المملكة وجود نقاد يُعنون بجنس السيرة الذاتية وينشرون بحوثًا ومقالات في الصحف والمجلات المحلية، وفي المقدمة من هؤلاء؛ الدكتور معجب الزهراني، والدكتور صالح بن معيض الغامدي، والأستاذ حسين بافقيه، والدكتورة أمل التميمي، والدكتورة عائشة الحكمي، وغيرهم.
بل إن الدكتور صالح الغامدي نشر كتابًا كاملًا يضم بحوثًا في السيرة الذاتية، وهو “كتابة الذات” عام 2013م، وحصل على جائزة الملك عبدالعزيز للكتاب التي ترعاها دارة الملك عبدالعزيز، وكذلك فعل حسين بافقيه الذي جمع بحوثه في السيرة الذاتية في كتاب سماه “عبروا النهر مرتين: قراءات في السيرة الذاتية”، وصدر في عام 1440هـ/2019م.
كما لقي جنس السيرة الذاتية عناية من لدن المؤسسات الثقافية، ومن ذلك تخصيص نادي الرياض الأدبي عام 1419هـ/1998م العدد الحادي عشر من مجلته قوافل ليكون عن السيرة الذاتية في الأدب السعودي، وحضوره في ملتقى “عقدان من الإبداع الأدبي السعودي” عام 1422هـ/2001م”، وملتقى “الرواية بوصفها الأقوى حضورًا” عام 1424هـ/2003م في نادي القصيم الأدبي.
وفي عام 1429هـ/2008م خصّص نادي جدة الأدبي الثقافي ملتقى قراءة النص الثامن ليكون عنوانه الرئيس “السيرة الذاتية في الأدب السعودي”، ثم طبعت البحوث في عددين من مجلة علامات النقدية، وهما العددان: 65، و66 (1429هـ/2008م).
وقد وضع النادي الأدبي بالرياض عام 1439هـ/2018م عنوان الدورة السابعة من ملتقى النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية “السيرة الذاتية في الخطاب النقدي السعودي”، وطبعت بحوث الملتقى عام 1440هـ/2019م في كتاب زادت صفحاته على 750 صفحة، كما عقد نادي القصيم الأدبي عام 1444هـ/2022م ملتقى عن السيرة الذاتية، لكن لم تُطبع بحوثه.
وبينما كان هذا الجنس الأدبي لم يأخذ حقه في الدراسات التي تؤرِّخ للأدب في المملكة في العقود الماضية، إذا به يأخذ مكانه إلى جانب الأجناس الأخرى الأقدم في موسوعة الأدب السعودي الحديث الصادرة عام1422هـ/2001م عن دار المفردات بالرياض، وفي “مختارات من الأدب السعودي” الذي أصدرته وزارة الثقافة والإعلام في عام 1432هـ/2011م، كما لاحظنا اهتمام بعض الجوائز المحلية بهذا الجنس الأدبي، وكان أن ظفرت سيرة د. حمزة المزيني “واستقرت بها النوى” بجائزة غازي القصيبي التابعة لكرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية بجامعة اليمامة عام 2022م.
هذا الحضور النقدي والبحثي الملحوظ في الجامعات (الحكومية والأهلية)، وفي الأندية الأدبية وفي الصحف والمجلات وفي الكراسي المتخصصة أثمر حركة نشطة في مجال نشر الأعمال الإبداعية.
*يتساهل بعض المحكمين في الحكم على العمل بالمجاملة.
– في مؤلفك “هوامش على الكتب” تكرر التعليق والالتفات لضرورة تحكيم الكتب وتشكيل لجان متخصصة لتفحص الكتب قبل الطباعة، في ظل زخم النشر والمؤلفات، هل المشكلة لا حل لها أم هو مبدأ ثقافي بضرورة وجود الرديء لتمييز الجيد من الكتب؟
نصت لوائح الأندية الأدبية، وكذلك الجامعات، ودارة الملك عبدالعزيز، وجهات أخرى عدة على تحكيم الأعمال المقدّمة لها قبل نشرها، وهذا في رأي مهم جدًا لفرز وغربلة الأعمال، واستبعاد الضعيف منها وحجبه عن النشر، كما أن من مخرجات التحكيم تقارير علمية مهمة تتلافى بعض الأخطاء وتجوّد الأعمال، غير أن هناك بعض التساهل في تنفيذ طلبات المحكمين، وقد يتساهل أيضًا بعض المحكمين في الحكم على العمل بالمجاملة ونحو ذلك، أما الأعمال التي تُطبع على حساب المؤلفين دون تحكيم فهذه في الغالب يكون فيها كثير من الثغرات، ومن هنا كانت مطالبتي بإلحاح في كتابي “هوامش على الكتب” بأن يكون هناك تفعيل لدور المحكمين بحسن اختيارهم، وتعددهم بألا نكتفي بواحد، بل يفضل أن يكون المحكمون اثنين أو ثلاثة.
– كُرّمت من قبل الجمعية المصرية للدراسات السردية التابعة لجامعة السويس في مؤتمرها الرابع عشر، ونوقشت مؤلفاتك وأبحاثك بمشاركة أكثر من عشرين باحثًا ومتحدثًا وشاعرًا، صف لنا شعورك؟
كان هذا في يناير من عام 2024م، وقد سعدت بأن وصلت أعمالي العلمية البحثية في مجال السرد (السيرة الذاتية، والمقامة، وغيرها) إلى الزملاء في الجمعية، فأقروا مناقشة مؤلفاتي، وكلفوا باحثين سعوديين ومصريين بكتابة بحوث، وحكمت وألقيت في المؤتمر، ثم جمعت ونشرت كلها في العدد (51) من مجلة سرديات المحكّمة (يناير وفبراير ومارس 2024م).
وقد رأيت في صنيع الجامعة والجمعية عملًا لا يخص شخصًا بعينه، إنما هو تكريم للأدب السعودي وللباحثين فيه، وأنتهز هذه الفرصة لأشكر جامعة قناة السويس والعاملين فيها، ورئيس الجمعية المصرية للدراسات السردية السابق الدكتور عبدالرحيم الكردي، ورئيس الجمعية الحالي الدكتور عبدالحفيظ حسن، وجميع الباحثين المشاركين في المؤتمر، كما أخص بالشكر والتقدير شيخي الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيّع الذي كان واسطة العقد بيني وبين الجمعية والجامعة.
*الباحثون الأوائل في السيرة الذاتية في المملكة عانوا من قلة الأعمال الإبداعية.
– ما الصعوبات التي قد تواجه الباحثين والدارسين لأدب السيرة الذاتية؟
الحق أن جنس السيرة الذاتية مثله مثل أي جنس أدبي آخر، والبحث فيه يكتنفه من الصعوبات مثل ما يكتنف دارس الشعر أو القصة والرواية، غير أن الباحثين الأوائل في السيرة الذاتية في المملكة عانوا من قلة الأعمال الإبداعية وشح الدراسات النقدية، بل أكاد أقول انعدامها، وليس ثمة شيء يستند إليه إلا مقالات عابرة تستعرض بعض الأعمال الإبداعية استعراضًا عجلًا لا تتوافر فيها الوقفات النقدية العميقة.
– بدأ الإعلام بتبني فكرة البودكاست لمجاراة العصر، مثال: “بودكاست أسمار على قناة الثقافية “أنموذجًا، ما رأيكم الخبير في عملية الدمج بين البودكاست والبرامج الإذاعية؟
أصدقك القول بأنني غير متابع لهذه البرامج الجديدة (البود كاست)، مع أنني تابعت لقاء مطولًا مع زميلي الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد على (بود كاست جَوَلان)، وأعجبني اللقاء جدًا، وتمنيت أن يكون الضيوف على هذا المستوى من الطرح.
وأتمنى أن يكون هناك (بودكاست) إذاعي كما تفضلت؛ لأن الوقت الذي نقضيه في السيارة ليس بالقليل.
– من الموضوعات المثيرة للانتباه في كتابك (في حقول الشعر.. دراسات في الشعر السعودي المعاصر)، موضوع “صورة المعوق في الشعر السعودي”، حدّثنا عن أسباب اختياركم له، ومدى أهميته؟
عنوان البحث كاملًا: “صورة المعوَّق في الشعر السعودي.. دراسة في المضمون والشكل”، ونُشر أول مرة في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (العلوم العربية)، ع15، ربيع الآخر 1431هـ، ثم رأيت إعادة نشره مع مجموعة بحوث عن الشعر السعودي في كتابي “في حقول الشعر: دراسات في الشعر السعودي” الذي تكرّم نادي جدة الأدبي الثقافي فنشره في عام 1444هـ/2022م، وفيه حديث عن العلاقة بين الإبداع والإعاقة، وعن الإعاقة في الأدب العربي، ثم يأتي صلب البحث، وهو الحديث عن الإعاقة في الأدب السعودي في زاويتين: المضمون والشكل، وتطرق المضمون إلى حديث المعوّقين عن الإعاقة، وحديث الأسوياء عن المعوقين، ثم تناول البحث في الجانب الفني بعض الظواهر في هذا الشعر، ومنها: عناوين القصائد، ومقدّمات القصائد، وخواتيمها، والوحدة الموضوعية، والتكرار، وبروز ضمائر المتكلم، وأفعال الأمر، وسيطرة الأفعال المضارعة، والأوزان والقوافي.
وقد حاولت في هذا البحث توظيف البحث العلمي في تلمس هموم المجتمع ورصد المتغيّرات في حياتهم، وتحليل نماذج من الشعر السعودي التي طرقت جوانب مهمة غفل عنها عدد من الباحثين، ومن الأسباب التي دعتني لاختيار هذا الموضوع عملي متعاونًا مع جمعية الأطفال المعوقين عام 1417هـ، واقترابي من هذه الفئة، وتكليفي بمراجعة مجلة الخطوة الصادرة عن الجمعية لغويًا، إضافة إلى أنه موضوع لم يُطرق من قبل.
– التمسنا ارتباطك بالشعر من خلال أبحاثك فقد كنت في أغلب الموضوعات، تصطاد بيتًا من الشعر وتضعه في المقدمة فيزدان الموضوع البحثي أكثر، من هو أكثر شاعر كانت قصائده تؤثر فيك في شبابك؟ ونطمع أن تشاركنا قصيدة له…
حقيقة مع كل ما ذكرت فإن علاقتي مع الشعر ليست قوية، وسبق أن كتبت مقالًا في جريدة اليوم عنوانه “عراكي مع الشعر”، ثم أعدت نشره في أول كتاب أصدرته، وهو “أطياف شعبية”، وكنت أثناء عملي في إذاعة الرياض أختار بعض جياد القصائد القديمة والحديثة وألقيها في برامجي، ثم انصرفت عن الشعر مدة من الزمن أثناء البحث في الماجستير والدكتوراه، إذ عنيت بالجانب النثري (السيرة الذاتية، والمقالة)، ثم عدت إلى الشعر في بحوثي العلمية المحكّمة التي أعددتها بعد الحصول على الدكتوراه عام 1423هـ/2003م، وهي تعد على الأصابع صورة المعوَّق في الشعر السعودي.. دراسة في المضمون والشكل، والشعر في مواجهة الإرهاب: دراسة لنماذج من الشعر السعودي، والمخترعات في الشعر السعودي: الدهشة والأُلفة والحذر، وصدى التقنية الحديثة في الشعر السعودي. أما المقالات التي تناولت الشعر فهي محدودة أيضًا، ومنها مقالي “الشعرية في عنونة الكتب السعودية”.
وقد اقتربت من الشعر العربي بعامة أثناء التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المدة من (1424ـ1444هـ)، فدرّست مقرر الأدب الجاهلي، والأدب في صدر الإسلام، والأدب الأموي، والنصوص الأندلسية، والأدب العربي الحديث، والأدب السعودي.
ومن الشعراء الذين أُعجبت بشعرهم أشد الإعجاب من القدماء: أبو الحسن التهامي، ومن شعراء العصر الحديث: أحمد شوقي، ومن المعاصرين: نزار قبّاني، وأما الشعراء السعوديون فقد أعجبت كثيرًا بحمزة شحاته، وحفظت له أكثر من نص أثناء دراستي الجامعية. أما الشعراء السعوديون المعاصرون فاطلاعي على أعمالهم محدود، وممن أرتاح لهم: أحمد الصالح (مسافر)، وعبدالله بن سليم الرشيد، وعبدالعزيز العجلان، وسلطان السبهان، وعبدالله العنزي، وغيرهم.
– أشاد الكاتب أحمد العرفج في إحدى اللقاءات بكتابكم المشترك مع الدكتور ماهر الرحيلي (معجم الأدباء السعوديين ذوي الاتجاه الساخر)، وتساءل عن سبب عدم وجود أي اسم لكاتبة سعودية ساخرة، هل الأدب الساخر غائب عند الكاتبات؟ وماذا عنه لدى الكتّاب؟
انطلق المعجم من عدة نقاط منهجية مهمة يجدر الإشارة إليها، منها: أنه لم يترجَم إلا لمن ثبت لديهم هذا الاتجاه الساخر في أكثر من نص أدبي، شعري أو نثري، بحيث يكون اتجاهًا واضحًا في أدبه، ومن منهج المعجم إثبات نص ساخر واحد على الأقل للمترجَم له، مع تعليق موجز، لبيان مدى وضوح هذا الاتجاه لديه.
وقد ضم هذا المعجم في طبعته الأولى تراجم لأكثر من ثلاثين أديبًا سعوديًا، ورتبت الأسماء على حروف الهجاء، ويتوقع أننا سهونا عن بعض الأدباء؛ لذا نعد القراء الكرام بإضافة أي اسم تنطبق عليه شروط المعجم في الطبعات القادمة إن شاء الله.
وأجدها فرصة لتقديم الشكر (نيابةً عن زميلي في التأليف الدكتور ماهر الرحيلي) لنادي الباحة الأدبي، وأخص رئيس مجلس إدارة النادي الأستاذ حسن بن محمد الزهراني على تبنيهم ملتقى الأدب الساخر الأول، وطباعة هذا العمل على هامشه.
أما ما يخص سؤالك حول السخرية عند النساء، فأثناء رحلة البحث الأولية لم نجد أحدًا، ولا أتذكر أنني قرأت لكاتبة ساخرة، غير أنه تبيّن لنا فيما بعد وجود كاتبة ساخرة اسمها (ريهام زامكة)، وتكتب في جريدة عكاظ، وخصها الزميل الدكتور يوسف العارف ببحث في ملتقى الأدب الساخر الأول عنوانه “الأدب الساخر في المقالة الصحفية السعودية.. الكاتبة ريهام زامكة أنموذجًا”، فلعلنا نترجم لها في الطبعة الثانية من المعجم إن شاء الله.
أما الكتّاب الساخرون فقد ترجمنا لأكثر من ثلاثين، وفاتتنا بعض الأسماء منهم: منصور الخريجي، وخلف الحربي، وعبدالله بن بخيت، ومحمد عبدالواحد، وحسن نصيف، وعبدالله بن سليم الرشيد، وغيرهم.
*كتاب “من أوراق مذيع” جاهز لكنني لست راضيًا عنه.
– ذكرت الدكتورة أمل التميمي أنك أنهيت مؤلفك (من أوراق مذيع)، وبدأت في كتابة سيرتك الذاتية، متى موعد شروقهما على الساحة الأدبية؟
تلطفت الزميلة الدكتورة أمل التميمي فكتبت عني بحثًا في المؤتمر الرابع عشر الذي نظّمته الجمعية المصرية للدراسات السردية التابعة لجامعة السويس في مدينة الإسماعيلية، وعنوان بحثها “من على أكتاف النخيل إلى أثير الإذاعة: قراءة في سيرة عبدالله الحيدري”، وهو منشور بكامله في مجلة سرديات (العدد 51)، وكان أن تواصلت معي أثناء إعداد البحث، وسألت عن جوانب كثيرة، فقلت لها لدي أوراق كتبتها أمرّن نفسي فيها على كتابة السيرة الذاتية، فطلبتها، ووظفتها في البحث، وهو عمل بدأت فيه ولم أجد الوقت لإكماله؛ لانشغالي بأكثر من كتاب، وهي قيد الصدور هذا العام إن شاء الله، وهي: حضور الصين في كتابات المثقفين السعوديين، وحضور الجزائر في الأدب السعودي، ووجع الكتابة.. دراسات ومقالات، ومؤتمرات الأدباء السعوديين (الطبعة الثانية)، وإن شاء الله سأتفرغ قريبًا لكتابة السيرة، خاصة أنني حاليًا متقاعد ومتفرغ.
أما كتاب “من أوراق مذيع” فهو جاهز لكنني لست راضيًا عنه، لذلك سأستفيد من مادته في السيرة الذاتية المتكاملة إن شاء الله.













التعليقات