8
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13532
0
13378
0
12213
0
12137
0
9569
0

بحر الدين عبدالله*
لقارورة العطرِ، والوردُ شامِيْ
يُهاجرُ في الله، ريشُ الحمامِ
وزيتونُ حبي على الرمل يُسقى
بما في الزجاجة من ألف عامِ
بأيِّ مجازٍ أرتِّلُ ضوئي
لأمسحَ بالزيت صدر الغمامِ
وثَمَّ قرونٌ من الريحِ تمضي
ليُخبِتَ في الرملِ جلْدُ الخيامِ
حنانيك فالحبُّ واللهِ يُغمي
ويُثْكِلُ باللحن قلب اليمامِ
يُنشِّأُ طيني عليك، وما في
السقيفةِ جذعٌ، يلُمُّ حُطامي
أُناجيك يا ذَا الهديل، وعشبُ
دمي في حنايا النبوَّة نامِ
أُفتِّحُ أبوابَ نبضي عليك
وقد كاد يشوي الحنينُ عظامي
بقلبي ظباءُ المحبّةِ تروى
بماءِ الزنوجةِ من قَبْلِ (حامِ)
ومِن عنبِ الليل أعصرُ لوني
وكَرْمُ العذوبةِ كالسيلِ طامِ
على أيِّ دمعٍ أُعاقرُ لحني
لينشأ في النورِ زُغبُ الكلام
وحوليَ رهطٌ من السمر ظلّوا
يصبّون في الروح ماءَ الأسامي
ويتلونَ زهركَ للياسمينِ
الصغيرِ ليكبُرَ ذَات مسامِ
يغنّون بالعطر أحزاننا
ثم يفنون في حزنك المُترامي
فما للدفوفِ تُباعَدُ عنهم
وكفُّ الثنيَّاتِ بالشوق دامِ
فكم (طلع البدرُ) في غُرَّةِ الكونِ
كم ذَا وما زلتَ تمحو ظلامي
وقد كنتُ في حجْرِ نافذةٍ
أُحبِّرُ بالحُزنِ صوتَ الرخامِ
وفي قبَّةِ الرُوحِ يا سيّدي
ظلتُ أصرخُ لبَّيْك منذ احتدامي
أُردِّدُ أنباءَ راحلةٍ حمَلَتْ
للثريّاتِ من كلّ سامِ
ومنذُك أركُضُ خلف الغيوم
لعلِّي أكون رديف الغلامِ
فهذي بروجُ الحمامِ تناءتْ
عن النبعِ، والسربُ في العش ظامِ
أغنيك يا حُزنَ هذي المحاريب
كي يرثَ الأرض طفل الغمامِ
عليك صلاةُ القصيداتِ… ثمَّ
السَّلامُ على وردةٍ في المسامِ
*شاعر سوداني