461
0
758
0
358
0
329
0
345
0
109
0
72
1
118
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12355
0
12075
0
11750
1
10928
5
8761
0

د: شاهيناز العقباوى*
بين الخيال والإبداع علاقة قوية ووثيقة لا يمكن إغفالها، فالخيال هو المرحلة الأولى والأساسية للانطلاق إلى الإبداع اللا محدود، وهو أحد آليات الإبداع المهمة والضرورية لتغيير الواقع وتخطي حدود المعقول والمحسوس والمرئي، بالانتقال إلى الربط بين الوقائع والأحداث والإمكانيات المتاحة للانطلاق والإبداع والبحث عن الأفضل والأكمل والأصلح.
ومع مرور الزمن وتطور التاريخ والتقدم التكنولوجي الذي ميز مختلف العصور، تأكد بشكل لا يقبل النقاش أو الشك أن الخيال إذا ما دعمته التجارب والأبحاث العلمية والقوانين البشرية والدعم المادي لا يتوقف عن منح أو عطاء المزيد والمزيد من الأفكار الجديدة والرؤى الإبداعية الخلاقة. كما أن الإبداع الذي عرف بأنه مزيج من الخيال العلمي المرن المختلف، الذي وجد بهدف تطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة مختلفة مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله، ويتميز الطفل بخيال لا محدود، وعادة ما يتميز المبدع منهم بحب الاستطلاع والرغبة في فحص الأشياء وربطها معًا وطرح الأسئلة باستمرار، واستعمال كل حواسه في استكشاف العالم المحيط به.
فموهبته الفطرية وقدرته على التخيل غير المقيد والربط بين الأحداث والأماكن والأشخاص، ذلك الربط الذي يتميز بالتطور والنمو والتميز والخروج عن حدود المألوف، يختلف ويتطور باختلاف مراحل عمرة المتنوعة والصاعدة، فكل مرحلة عمرية يمر بها الطفل تدعم المرحلة التالية بما لديه من مكتسبات وخبرات وثقافات والذي بدوره يساهم في تزكية الخيال الإبداعي لديه إذا ما كان هناك حرص على تنميته وتطويره وتوفير المناخ الملائم له؛ لأن الخيال بصفة عامة ليس بالشيء المنفصل عن الواقع الذي لا يتصل بمجالات الحياة المختلفة والمتنوعة التي نعيش فيها ويتواجد بها الطفل. فالخيال والفكر الإبداعي لدى الطفل ما هو إلا حصيلة التجارب والخبرات التي اكتسبها عبر مراحل عمرة المختلفة نتيجة التفاعل المستمر بينه وبين البيئة المحيط به؛ لذلك فإن الحديث عن الخيال وعلاقته الوثيقة بالابتكار والإبداع يعتبر درجة أولى لفهم المزيد عن هذه العلاقة، والوصول إلى قناعة مؤكدة تنطوي على أهمية وضرورة استثمار الخيال لدى الطفل، لما له من تأثير واضح وقوى في تنمية التفكير الابتكاري والإبداعي لديه.
خاصة.. كما هو معروف علميا أن خيال الطفل في المراحل الأولى من حياته، ينطلق دون قيد أو حد ليحقق ذاته ويثبت وجودة ويدعم ثقته في نفسه وفى إمكانياته وقدراته ويلبى حاجته بأسلوب إبداعي غير مألوف، يجذب انتباه المحيطين به، ويحتاج منهم في المقابل الدعم والتركيز والثقة والتوجيه، سواء كان المحيطون به هم الأسرة كمجتمع صغير، انتقالًا إلى الدولة وهى المجتمع الأكبر ثم البيئة العامة التي تحيط به وتؤثر فيه ويتأثر بها.
هذا ويؤكد “ليف فيغوتسكي” الباحث الروسي في مجال الطفل في كتابه «الخيال والإبداع عند الأطفال» على أن الخيال الإبداعي كلاهما دائمًا ما يعملان معًا في كل مراحل الطفل العمرية، والتفكير الإبداعي المعتمد على التخيل لا يقتصر على المتميزين منهم، بل يتواجد أيضًا عند الأطفال العاديين، لكن يحتاج إلى دعم من قبل البيئة والأسرة المحيطة به سواء كان طفلًا مميزًا أو عاديًّا.
بينما يرى علماء النفس والتربية أن الإبداع يظهر لدى الأطفال الذين تتوافر لديهم الرغبة وحب الاستطلاع، لاسيما في مراحل عمرهم المبكرة، ولتنمية الخيال الإبداعي لديهم في هذه السن أهمية بالغة، والذي بدوره يتم سواء في المنزل أو المدرسة بوسائل متنوعة ومختلفة، يأتي على رأسها قراءة القصص الخيالية والعلمية وحتى الثقافية، لهم بشرط أن تنطوي على أهداف أخلاقية إيجابية تدعم الفكر الإبداعي لديهم، إلى جانب كونها سهلة وواضحة المعنى بالنسبة للأطفال وتثير اهتماماتهم وتخاطب مشاعرهم بشكل يتميز بالبساطة والسهولة في توصيل الفكرة والمعلومة على حد سواء.
لذا تعتبر السنوات الأولى من حياة الطفل هي الأكثر أهمية، لأنه من خلالها يبدأ الطفل في تكوين شخصيته واكتساب الكثير من المهارات التي تساعده في استيعاب البيئة المحيطة به والتفاعل معها بشكل إبداعي متميز ومختلف، وتلعب الأسرة التي ينشأ فيها الطفل والمدرسة التي يتعلم بها وحتى البيئة المحيطة به، دورًا كبيرًا في تذكية فكرة الإبداعي وتنميته وتوجيهه التوجه الأمثل والأصلح والأفضل سواء له ولمجتمعه الذى يعيش وينتمى له.
وتساهم الاسرة والبيئة المحيطة بالطفل من خلال ما تقدمه له من وسائل الدعم، في مساعدته بمراحل عمره الأولى على السماح بقدراته الإبداعية الخلاقة والابتكارية على الخروج إلى الواقع الفعلي والانتقال من مرحلة الاستفسار وحب الاستطلاع، إلى مرحلة التعبير الفكري الواقعي المتميز والمختلف؛ لذا من الضروري أن تفطن الأسرة لأهمية هذه المرحلة وتساعد الطفل المبدع وتوجهه التوجيه الأمثل، ومن ثم استثماره بشكل يعلي منه وينميه، وذلك من خلال حجم التشجيع الذي يتلقاه الطفل داخل الأسرة والبيئة المحيطة به، مع شعوره بالتقدير والاهتمام من قبل عائلته لكل الأفكار الخيالية والابتكارية والإبداعية التي يطرحها أو يتحدث عنها، ذلك لأنه كلما زاد حجم التشجيع الذي يتلقاه الطفل وشعوره المستمر بالاطمئنان باستيعاب المحيطين له لكل أفكاره، يساعده ذلك في عدم الإحجام أو التردد في التعبير عن كل ما يدور بداخله من أفكار واستفسارات، حتى في تقديم تفسيرات قد تكون مختلفة وغير مألوفة للكثير من المواقف والأحداث التي يتعرض لها.
وللأسرة أيضًا دور محوري في بناء مستقبل الطفل المبدع؛ لأنها ستكون حلقة الوصل المهمة والضرورية التي ستربط بينه وبين العالم الخارجي مستقبلًا، فكلما كانت الأسرة أكثر إيمانًا بقدرات الطفل المتميزة والمختلفة، كان ذلك حافزًا وداعمًا له لينمي إبداعه مع إكسابه الشجاعة الكافية التي ستمكنه من مواجهة العالم، وتساعده في بناء شخصيته القوية القادرة على الإبداع في الحياة بأشكال مختلفة ومتنوعة تناسب إمكانياته، وتتفق مع قدراته ورغباته بصورة تتميز بالقوة والشجاعة والمرونة في الوقت نفسه.
وعلى المدرسة أن تساعد الأسرة في دعم الطفل ومساعدته في التدرج صعودًا في مراحل فكره الإبداعي للوصول إلى أعلى المراحل الفكرية الابتكارية في التفكير، ويجب أن تكون هي همزة الوصل بينه وبين المجتمع الذى يقدم له الاحتياجات التي تساعده في ترجمة فكره الإبداعي الخيالي، إلى واقع ملموس يخدم به مجتمعه والعالم أجمع. ويعد أدب الطفل أحد الوسائل المهمة والمحورية التي تساهم في تنمية هذه القدرة لدى الطفل لتصنع منه شخصًا صالحًا.
وبشكل عام فإن الطفل يمتلك الكثير من القدرات الإبداعية الخلاقة واللا محدودة التي تنمو وتتطور في كل مرحلة عمرية من مراحل حياته، لكنها تحتاج إلى الدعم والتكاتف من الأسرة والمجتمع والبيئة بشكل عام، حتى يتمكن طفل اليوم ويستطيع القبض والسيطرة وتحديد كل توجهاته والاستفادة من قدراته. وهو الأمر الذي سيعود عليه وعلى الأسرة والمجتمع بالنفع؛ لأن الخيال والإبداع ما إلا وسائل وهبها الله ومنحها للطفل ليحاول منها الانطلاق من العالم المحدود إلى عالم آخر أكثر اتساعًا واستيعابًا لكل فكر مختلف متميز، خاصة أن جميع الأفكار التنموية الخلاقة كانت في واقع الأمر فكرة مختلفة ومتفردة ومتميزة احتضنتها البيئة وصدقتها وساهمت في تحويلها إلى واقع يخدم البشرية عامة، فتنمية خيال طفل الحاضر مرحلة أولى لتكوين شخصية إنسان المستقبل المبدع في العالم القريب.
*كاتبة_مصرية
@EsmailShah74540
التعليقات