مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سهام السعيد * منذ نعومة أظفاري كنت مولعةً بمدرسة الإمام الشّافعيّ الّتي وجدتُ في …

خُذ منّي فائدة

منذ 4 أشهر

86

0

سهام السعيد *


منذ نعومة أظفاري كنت مولعةً بمدرسة الإمام الشّافعيّ الّتي وجدتُ فيها مدرسةً تربويّةً وخلاصة تجارب حياتيّة قادته إلى حكمٍ بليغةٍ… قرأتُ جُلّ حكمه… تمعّنتُ فيها… حاولتُ أن أستزيد منها في ترويض انفعالاتي… وتهذيب سلوكيّاتي… ومن الكثير الّذي قرأته الشّيء الأكثر رسوخًا في ذاكرتي قوله:

“ما ناقشتُ جاهلًا إلّا غلبني؛ وماناقشتُ عالمًا إلّا غلبته”…
ربّما سبب تجذّر هذه العبارة الجوهرة في ذهني هو كثرة معاناتي من مناقشة الجاهلين… وشدّة عجزي وتضجّري أمام ضجيجهم الفارغ… وبقيتُ أعاني من فخّ النّقاش مع الجهلاء الّذي ينال من ثباتي مهما حاولتُ الصّمود… إلى أن قرأتُ قولًا للإمام الشّافعيّ كان بمثابة الدّواء الّذي يشفي سقم مناقشة الجاهل، بل يقضي على هذا السّقم ويجتثّه من الأعماق:
إذا نطق السّفيه فلا تُجِبهُ
فخيرٌ من إجابته السّكوتُ
فإن كلّمته فرّجْتَ عنهُ
وإنْ خلّيتَهُ كَمِداً يموتُ
أجل! لا تجبه.. التزمِ الصّمتَ لتحفظَ قدركَ.. وتصونَ مكانتكَ… دعه يموت في كمده وغيظه ولا تغرق نفسك في مستنقع الرّدح… فمن تعب على نفسه ورفع قدرها بالعلم والخلق والعمل، هو خاسرٌ لا محالة إن وضعها في مواجهة من لا يتقنُ فنّ الذّوق في التّعامل والحوار…
فهناك من يسيء في التّعاملات الاجتماعيّة، بل تتعدّى إساءته لتصل حدّ التّجاوز غير المقبول…
يتساءل كثيرون عن سبب هذه السّلوكيّات المسيئة وتكرّرها من الشّخص ذاته… هل هو الجهل أم عدم الخبرة أم صغر سنّ الشّخص المسيء… 
السّبب هو قلّة في الأدب والتّأدّب وخلل في التّربية…
فكم من طفلٍ صغيرٍ يتمنّع عن التّجريح بكلمة أو الإساءة بنظرة… ويحفظ أدب المجالس بحسن أخلاقه… وهذا ليس من خبرةٍ اكتسبها وسنوات زادت من عمره بل من تربيةٍ نهلها وأخلاقٍ نبيلة رضعها مع حليب تكوينه…
فصن نفسك ممّا يدنّسها… وترفّع عما يحطّ من قدرها…
وإن صادفت من اعتاد سفيه الفعل ووقاحة القول… غضّ طرفك عنه… كي لا تضع نفسك في ميزان إسفافه… 
اختر السّكوت عن قوّة لا عن ضعف… 
أدر ظهرك وامض لتكمل طريقك بهناء… 

*كاتبة سورية

الكلمات المفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود