مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

جزاء العصيمي * مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة منصاته، التي بلا شك أسهمت ف …

وسائل التواصل.. وفوضى النقد

منذ 8 أشهر

182

0

جزاء العصيمي *

مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة منصاته، التي بلا شك أسهمت في حرية الكتابة وطرح وجهات النظر وصنع المحتوى الهادف دون قيود، برزت لنا مشكله أدبية أعتبرها كارثية، تتمثل في خروج ما يسمى (نقاد وسائل التواصل الاجتماعي) وهم مجموعة من أصحاب الثقافة المحدودة والتعليم المتوسط، وجدوا ضالتهم في فضاء إعلامي مفتوح لهم فأوغلوا في موروثنا الشعري من محاوره (قلطه) ونظم بما يعتقدون أنه نقد والنقد منه براء، يدفعهم حب الظهور وحب العنصرية الميتة، فنصبوا أنفسهم كعروضيين تارة وكمحللين تارة حتى أخرجوا المادة الشعرية من أهم جمالياتها وهي الرمزية للتسطيح ومن التذوق الأدبي الراقي بتلمس جماليات الشعر، من حيث روعة الأسلوب وترابط الأفكار وجمال المحسنات البديعية وقوة وتماسك الفكرة وغيرها الكثير، ليكتفوا بحصر أنفسهم في تصيد الأخطاء فقط وبانتقائية غريبة وعجيبة لشعراء دون غيرهم، بحثًا منهم عن كثرة متابعين معارضين، فكان الفقد الأدبي في أوجّه وكان الصخب العنصري هو السائد في مادتهم التي يقدمونها، وكان الشعر وأهله هم الخاسر الأكبر في ذلك، وللأسف لم توجد ردة فعل من النقاد الحقيقين بالظهور في تلك المنصات لوقف هذا الهدر الأدبي وخلق نقاط تمايز حتى يعي المتلقي معنى النقد الحقيقي، ويستطيع أن يميزه عن العبث النقدي السائد. 
لذا نخلص للقول بأن على الأكاديميين مسؤولية حماية الأدب وعلى الصحف العريقة والمهتمة بالأدب (كصحيفتنا العريقة فرقد) أيضًا مسؤولية في التواجد في تلك المنصات وتبني مادة ومحتوى أدبي يحد من هذه الظاهرة، ويؤسس لمحتوى أدبي يجد فيه المتلقي الذي أصبحت أعداده بالملايين كل ما يبحث عنه من النقد العلمي الهادف ومن إبراز الشعر الحقيقي بشقيه الفصيح والنبطي كما يجب. 
فمتى نجد لمجلتنا العريقة والمميزة فرقد تواجدًا في (التيك توك) كمثال؟ ومتى نجد عمالقة الأدب فيها حاضرين بين جمهور الشعر الغفير هناك؟

*كاتب سعودي

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود