مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

 صلاح الشهاوي * ليلى اسم عريق سمّي به العرب بناتهم من قديم زمانهم وظهرت في عصور …

كلٌّ يغني على ليلاه

منذ 9 أشهر

596

0

 صلاح الشهاوي *

ليلى اسم عريق سمّي به العرب بناتهم من قديم زمانهم وظهرت في عصور مختلفة نساء ذوات شأن في جوانب الحياة، دعين بهذا الاسم الذائع وبلغ هذا الاسم الغاية من الشهرة مع ليلى العامرية التي اقترن اسمها باسم قيس بن الملوح صاحب القصة العاطفية والمشهور بالمجنون. وليلى اسم عربي قديم وهو في الأصل من أسماء الخمرة ومن ثم سميت به المرأة، وقد كنوا الخمرة قديمًا باسم: أم ليلى، وجمعوا اسم ليلى على ليال، ومن الرجز الدال على هذا الاستعمال ما ورد في لسان العرب:

             لم أر في صواحب النعالِ

             اللابسات البدّ الحواليِ

            شبهًا لليلي خيرة الليالي

وتكنى العرب بـ (أبي ليلى) اشتهر بهذه الكُنية عثمان بن عفان رضي الله عنه فقيل فيه: أبو ليلى.. وليلى ابنته.  

وليلى اسم اشتهر به نسوة كثر في الجاهلية والإسلام، فمنهن في الجاهلية: ليلى بنت الأحوص، أم بسطام الشيباني الذي فدته أمه بثلاث مائة بعير. وليلى الملقبةُ بـ (خندف) أم عرب الحجاز وهي ليلى بنت عمران القضاعية زوج إلياس بن مضر ومنها إنشعب كثير من بطون العرب كهذيل وكنانة وأسد. وليلى العفيفة وهي شاعرة جاهلية وهي التي أُسرت من العجم وأطلقها البراق خطيبها وهي صاحبة الشعر المشهور.

           ليت للبراق عينًا فترى        ما أقاسي من بلاء وعنا

وليلى بنت المهلهل، أم الشاعر التغلبي المشهور عمرو بن كلثوم. ومن المشهورات بهذا الاسم ليلى الأخيلية، وهي ليلى بنت عبد الله الرحال من بني عامر، كانت شاعرة مشهورة كما كانت هدفًا لأشعار توبة بن الحمير الخفاجي، أما ليلى بنت مهدي بن سعد من بني كعب بن ربيعة فهي التي انتشر اسمها مع قصة الحب التي جمعت بينها وبين قيس بن الملوح، وهي نفسها ليلى العامرية، وبعد هذه القصة شاع اسم ليلى وصار له هالة واسعة مخترقًا ديار بني عامر إلى أنحاء الدنيا ذات الصلة باللغة العربية، واخترق الأيام والليالي فصار ذكره من ذلك الوقت إلى اليوم.

يقول قيس متغنيًا باسمها:

   وقلت لها: بالله يا ليل إنني     أبرُّ، وأوفي بالعهود، وأوصلُ
  هبي أنني أذنبت ذنبًا علمته!        ولا ذنب لي يا ليل، فالصّفح أجملُ

ويقول:

   أعد الليالي ليلة بعد ليلة          وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا

   وأخرج من بين البيوت لعلني    أحدث عنك النفس بالليل خاليا

   أراني إذا صليت يممت نحوها     بوجهي وإن كان المصلى ورائيا

  وما بي من إشراك ولكن حبها     وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا

   أحب من الأسماء ما وافق اسمها   أو اشبهه أو كان منه مدانيا 

ويقول:

      كأن القلب ليلةَ قِيلَ يُغدى        بليلى العامرية أو يُراحُ

      قطاة غرها شرك فباتتْ          تُجاذبهُ وقد علق الجناحُ.

ويقول:

  على مثل ليلى يقتلُ المرء نفسه   وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا

   خليليّ إن ضنوا بليلى فقرّبا       ليَ النعش والأكفان واستغفرا ليا

ختامًا:

هذا البيت من الشعر الذي يحفظه الناس ويستشهدون به فيما يكتبون ويتحدثون، وهو بيت مركزه اسم ليلى مشيرًا إلى كل محب مشغول شغوف بحبيبته – ليلاه- وكل متعلق بشيء يشبه ليلي العاشقين من أشياء الدنيا. وهو: 

    كل يغني علي ليلاه متخذًا     ليلى من الناس أو ليلى من الخشبِ

وليلى التي من الخشب هي القوس، سمى أحدهم قوسه باسم ليلى وذكرها بالحب أيضًا، لقد شغف بسلاحه كما شغف قيس بليلى! وللناس فيما يعشقون مذاهب!

*عضو اتحاد كتاب مصر

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود