9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

حمدان سالم العنزي*
إنَّها الطائفُ يا قَلْبُ انْطَلِقْ
وتَعَلّـمْ كَيْفَ تجتـازُ الأُفُـقْ
مَعْقِلُ الأحْرارِفَاهْبِطْ واقِفًا
يا فؤادي لا تَسَلْ أين النَّفَقْ
إنها الطائـفُ حُضْـنٌ كُلُّهـا
لا تَخَفْ مِنْ عَثْرَةٍ أوْ مُنْزَلَـقْ
لَسْتُ أدْرِي كيف لِيْ أرْسُمُها
آهِ ما أقْسَى تَضارِيْسَ الوَرَقْ
ذاتَ يـومٍ زُرْتُهـا فِي عَجَـلٍ
كَخُطَى لِصٍّ تَخَفَّى وَسَرَقْ
جِـئـتُـهـا نائـمَـةً فِـي حُـسْـنِهـا
قَدْ تَوَارَى نُوْرُها خَلْفَ الغَسَقْ
لَمْ تَكُنْ قَصْدِي وَمَا صافَحْتُها
قَبْلَ هَـذا فِـي زَمـانٍ قَـدْ سَبَـقْ
هِيَ سـاعـاتٌ وَمَـا وَدّعْـتُهـا
وَمَضَى العُمْرُ كَبَرْقٍ قَدْ خَفَقْ
وَأنـا اليَـومَ عَلى أسْـوَارِهـا
كَغَرِيبٍ فِي المَتَاهَـاتِ عَلَـقْ
جئتُها والشَّيبُ يَعْلُو عارِضِي
فَشَبَابي كانَ صَرْحًا فَاحْتَرَقْ
والخُطَى الخَرْسَاءُ أدْمَتْ قَدَمِيْ
أرْهَقَـتْـني وَأنـا طِفْـلُ الرَّهَـقْ
جِئتُهـا كَـالطِّفْـلِ يَخْشَـى أُمَّـهُ
بَعْـدَ أنْ جَـاءَ بِعُـذْرٍ مُخْتَـلَـقْ
إنَّهـا الطّائـفُ حَسْنَـاءُ الهَـدَا
مَوْطِنُ الوَرْدِ وَهَتَّانِ الـوَدَقْ
مُضْغَةٌ مِنْ جَسَدِ الأرْضِِ الّتي
عَلَّمَتْني كَيْفَ يَسْمُـو مَنْ وَثَـقْ
إنَّها الطّائِـفُ؛ هَـلْ تُنْكِرُنِـي
وَأنا مَنْ صَدَّ عَنْها وَافْتَرَقْ
لَنْ تَضِيقَ الأرضُ فِيْ أبْنَائها
قَسَمٌ مِنْ طَاهِرِ القَلْـبِ انْبَـثَق
فَعُكَاظُ؛ السُّوقُ في آدابِها
طَبَقٌ يَحْكِي أحادِيثَ طَبَقْ
مَلْحَمَاتٌ جَاءَ يَتْلُو عِشْقَها
شَاعِرٌ في صَمْتِهِ طِفْلٌ نَطَقْ
عازفٌ… أرّقَهُ قِيْثَارُهُ
كُلَّمَا يَعْـزِفُ لَحْنًا لَـمْ يَـرُقْ
هـا هُـوَ القَـصْـرُ يُناجـي أضْـلُـعِـيْ
قَصْرُ (شُبْرَا) فِيْهِ مِنْ وَحْي الفلقْ
هَيْبَةُ النّخْلِ وطُهْرُ الشُّهَـدَا
وَقِلاعٌ تَرْتَدِي طُهْرَ العَرَقْ
عَـــادِيَــاتٌ لَـــمْ تَـــزَلْ آثـــارُهــا
في (كرا والكر) تَسْتَجْلِي الغَسَقْ
قَلْعَةٌ كُبْرَى وَ قَصْرٌ راسِخٌ
وَفُنُونٌ زادَها الرَّاوي نَمَقْ
وَجِبالٌ أهْـلُهـا أوْتَـادُهـا
جَلّ مَنْ ثَبَّتَها كيف خَلَقْ!
وَ (لِشُبْرَا) القَصْرِ بابٌ حازمٌ
هـو للأرواحِ مـن مثـلِ الرّمَـقْ
(وَابْنُ عَبَّاسٍ) لهُ قُدْسِيّةٌ
فَبِِهَـا مسـجـدُهُ ذِكْـرٌ نَطَـقْ
إنَّ للأبطال لَحْنًا في فَمِي
إنَّهُ أصْدَقُ لَحْنٍ قَدْ صَدَقْ
راح يَرْوِي أسْطُرًا مِنْ دَفْتَرِي
حِصَصَ التأريخِ في عُمْرٍ سَبَقْ
كـنـتُ تٍلـميـذًا طَــرِيًّـا حَـالِـمًـا
حينما الطائفُ رَسْمٌ في الوَرَقْ
رَسْــمُــهـا ألـوانُـهُ تُـشْـبِـهُـنِـي
فأنا وَالأرْضُ مِنْ ذاتِ النَّسَقْ
طَائِفُ النَّعْنَاعِ أسْتَنْـشِقُـهـا
فَيَغَارُ الشِّيحُ منها وَالحَبَقْ
جئتُ يا طائفُ أبْني مَنْزِلي
بين عيـنيـكِ كَجَـارٍ للشَّـفَـقْ
جِئتِكُمْ أهْلِي شَماليَّ الهَـوَى
في هُدَى قَلْبٍ إليكمْ قَدْ سَبَقْ
(رَقْصَةُ المَجْرُورِ) مِنْ أرْضِ الهَدَا
قـابَـلَـتْهَــا دَحَّــةٌ تُــضْــفِـــي الألَــقْ
في الخُطَى رَقْصٌ وَ فِيْ صَوْتِىْ حِدَا
بِهِـمَـا قَـارَبْــتُ تَــوحِـيــدَ الـنَّــسَــقْ
يــا بــلادي أيْـنَـــمَــا يَـمَّــمْــتُـهــا
قِبْلَـتي ألْـقَـاكِ فـي رُوحِـيْ رَمَـقْ
في عُبَابِ البَحْرِ أنتِ نَوْرَسٌ
ساحِرٌ قَلْبـي لِنَجْـوَاهِ اعْتَـنَـقْ
وِلَكِ الـبَـيْـدَاءُ مَـجْـدٌ خَـالِـدٌ
ضَبْحُ خَيْلٍ وَ حُسَامٌ قَدْ شَهَقْ
أيْنَمَا وجَّهْتُها راحِلَتِي
مَجْدُكِ الزّاهِيْ حَدِيْثٌ مُتَّفَقْ
*شاعر سعودي