8
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13532
0
13378
0
12213
0
12137
0
9570
0

محمد عرب صالح*
”ماذا إذا كانَ المُطارِدُ هَو نفسهُ الطَريدَة؟”
غَفا الليلُ..
والمِزمارُ مِن حولِهِ صَحَا
فَحَدَّقَ في وجهِ الظلامِ وأَفْصَحا
رَهيفًا كما يَحلُو لريشة عازِفٍ
تُلَقِّنُ آذانَ الخُيولِ مُوشَّحا
سَيقرأُ مِن سِفْرِ المَجاريحِ آيةً..
ويَحكِي عنِ الأيتامِ في “سُورةِ الضُّحى”
يقولُ: خَبُرتُ العِشقَ مِن عِطرِ وردةٍ
فَكيفَ اصْطفاني الشوكُ كَي أَتَجَرَّحا
وكيفَ مَحاني مِنْ على الماءِ ظِلُّها
وما خالَنِي أُمْحَى، وما خِلْتُهُ مَحَا
سَليلَةُ ألحانٍ إذا ما تَرنَّمتْ
سَبَى صوتُها الألْبابَ وانْقادَتِ اللِّحَى
وحُرِّرَ نهْرُ مِن ضفائرِ ضفّةٍ
ومَـرَّ على وَجْهِ الصَّحارَى مُنَقِّحَا
وأَطرَقَ للكأسِ الخَليَّةِ شاعرٌ
إلى حَدِّ أنْ يُصْلَى هَوًى وتَرَنُّحا
أنا دَمعةُ الراعِي الذي ساعةَ الشَّجَى
رَمَى قلبَهُ للقمحِ كَي يَتَقَمَّحا
على الصدرِ وَشْمٌ ذابَ وازرَقَّ لَوْنُهُ
فَما مَرَّ بالشُّطآنِ إلا ولَوَّحا
عتاقًا مِن الشَّوقِ الذي زمَّ أَضلُعِي
لِواقِدةِ الوجدِ الذي فَجأةً صَحَا
زمانٌ رأى العُشاقَ مَحضَ سَنابِلٍ
فَما وسْعُهُ أَلَّا يَصيرَ لَهم رَحَى
سَتأْخُذُني هَذِي المَسافاتُ مِنْ يَدِي
وتختار لي في غُربة الرُّوحِ مَطْرَحا
وتَكْتُبُني الأحداثُ في دَفْتَرِ الدُّمَى:
تَخَشَّبَ لَكنْ لَم يَصِرْ بَعدُ مَسرَحا
هو الهادرُ المَهدورُ فَدْوَ حَنينِهِ
فما أَجْمَلَ الهدرَ/الحَنينَ وأَقبَحا
عصيٌّ على الأيامِ إلا مِنَ الشَّجَى
قريبٌ مِنَ الأزهارِ إلا تَفَتُحا
وأَوسعُ مِن عَيْنَيْهِ حُلْمٌ مُطارَدٌ
يُرى في ضَبابِ المُستَحِيلاتِ أَوْضَحا
*شاعر مصري