مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

محمد عرب صالح*  ‏”ماذا إذا كانَ المُطارِدُ هَو نفسهُ الطَريدَة؟” غَف …

وشْمٌ على صدرِ الغَريب

منذ 5 أشهر

195

0

محمد عرب صالح* 

‏”ماذا إذا كانَ المُطارِدُ هَو نفسهُ الطَريدَة؟”

غَفا الليلُ..

‏والمِزمارُ مِن حولِهِ صَحَا

‏فَحَدَّقَ في وجهِ الظلامِ وأَفْصَحا

‏رَهيفًا كما يَحلُو لريشة عازِفٍ

‏تُلَقِّنُ آذانَ الخُيولِ مُوشَّحا

‏سَيقرأُ مِن سِفْرِ المَجاريحِ آيةً..

‏ويَحكِي عنِ الأيتامِ في “سُورةِ الضُّحى”

يقولُ: خَبُرتُ العِشقَ مِن عِطرِ وردةٍ

‏فَكيفَ اصْطفاني الشوكُ كَي أَتَجَرَّحا

‏وكيفَ مَحاني مِنْ على الماءِ ظِلُّها

‏وما خالَنِي أُمْحَى، وما خِلْتُهُ مَحَا

‏سَليلَةُ ألحانٍ إذا ما تَرنَّمتْ

‏سَبَى صوتُها الألْبابَ وانْقادَتِ اللِّحَى

‏وحُرِّرَ نهْرُ مِن ضفائرِ ضفّةٍ

‏ومَـرَّ على وَجْهِ الصَّحارَى مُنَقِّحَا

‏وأَطرَقَ للكأسِ الخَليَّةِ شاعرٌ

‏إلى حَدِّ أنْ يُصْلَى هَوًى وتَرَنُّحا

‏أنا دَمعةُ الراعِي الذي ساعةَ الشَّجَى

‏رَمَى قلبَهُ للقمحِ كَي يَتَقَمَّحا

‏على الصدرِ وَشْمٌ ذابَ وازرَقَّ لَوْنُهُ

‏فَما مَرَّ بالشُّطآنِ إلا ولَوَّحا

‏عتاقًا مِن الشَّوقِ الذي زمَّ أَضلُعِي

‏لِواقِدةِ الوجدِ الذي فَجأةً صَحَا

‏زمانٌ رأى العُشاقَ مَحضَ سَنابِلٍ

‏فَما وسْعُهُ أَلَّا يَصيرَ لَهم رَحَى

‏سَتأْخُذُني هَذِي المَسافاتُ مِنْ يَدِي

‏وتختار لي في غُربة الرُّوحِ مَطْرَحا

‏وتَكْتُبُني الأحداثُ في دَفْتَرِ الدُّمَى:

‏تَخَشَّبَ لَكنْ لَم يَصِرْ بَعدُ مَسرَحا

‏هو الهادرُ المَهدورُ فَدْوَ حَنينِهِ

‏فما أَجْمَلَ الهدرَ/الحَنينَ وأَقبَحا

‏عصيٌّ على الأيامِ إلا مِنَ الشَّجَى

‏قريبٌ مِنَ الأزهارِ إلا تَفَتُحا

‏وأَوسعُ مِن عَيْنَيْهِ حُلْمٌ مُطارَدٌ

‏يُرى في ضَبابِ المُستَحِيلاتِ أَوْضَحا

*شاعر مصري

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود