9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

حسن المعشّي*
سِتُّـونَ يَا وَلَـدِي مَـرَّتْ عَـلَى عُمُرِي
كَـأنَّـمَا كُـنْـتُ فِـي إغْــفَـاءِ مُـحْـتَـضِرِ
مَـرَّتْ عِـجَافَــاً فَـمَـا أبْـقَـتْ لِـمُنْـتَـبِـهٍ
كَـأنَّهَـا غَـزْوَةٌ مِـنْ جَـحْــفَــلِ الـتَّــتَـرِ
فِـي كُـلِّ عَـامٍ رَحِـيـلٌ مِـنْ مَــحَـطَّـتِهِ
وَفِي الْـحَقَـائِبِ بَعْضُ الشَّوْقِ وَالسَّفَـرِ
رَأيْتُ فِيْهَا صُروفَ الـدَّهْرِ عَـابِـسَــةً
وَذُقْــتُ فِـيْهَـا جَـنَى الأيَّـامِ كـالـصَّــبِرِ
هِـيَ الْـحَيَاةُ خَيَـالٌ طَـافَ فِي عَــجَــلٍ
وَنَـحْنُ فِيْهَا كَـرَسْمٍ خُـطَّ فِـي الْـمَـطَـرِ
فِـيْ كُـلِّ عَـامٍ بَـنَـيْـنَـا قَـصْــرَ أمْـنِـيَـةٍ
وَهَـا هُـوَ الْـقَـصْرُ أَطْـلالٌ مِـنَ الْـعِـبَـرِ
“يَابْنِي” رَأيْتُ جِبَالَ الـصَّبْرِ تَـنْـحَـتُنِي
كَشَمْعَةٍ أحْـرِقَـتْ فِـي مَتْحَـفِ الـصُّـوَرِ
كَـانَ الــشَّـبــابُ رَبِــيـعـاً لَــذَّ نَـائِــلُــهُ
وَالْـيَوْمَ أذْوَى خَرِيـفُ الشَّيْـبِ كُلَّ طَـرِ
رَأيْـتُ فِـيْهـا سَـوَادَ الـشَّـعْـرِ يَـخْـذِلُـنِي
وَيَلْبَسُ الشَّيْبَ ثوبَ الضَّيْفِ فِي السَّحَرِ
مَـا كُنْتُ أدْرِي وَخَيْـلُ الْـعُمْرِ رَاكِـضَةٌ
أنِّـي مَـسَـافَـتُـهَـا فِـي الـنَّـفْـعِ وَالضَّـرَرِ
أُطَــالِـعُ الْــوَجْـهَ فِـي الْــمِـرْآةِ أُنْـكِــرُهُ
هَـذَا الـشُّحُـوبُ نَمَـا مِـنْ سَـوْرَةِ الْـفِكَـرِ
هَـذِي الـتَّـجَـاعِـيـدُ فَـيْءٌ خَـدَّهَـا زَمَـنِي
وَفِـي الـثَّـنَايَـا حَـكَـايَـا الـدَّمْـعِ والسَّـهَـرِ
كَـمْ صَـاحِـبٍ كَـانَ مِـلْءَ الْـعَيْنِ فَـارَقَنَا
صَارُوا رُفَاتَاً وَغَابُـوا عَـنْ مَـدَى النَّظَرِ
دُنْـيَـا تَــدُورُ فَـمَـا أبْـقَــتْ لَـهَــا نُــدَمَــا
تَـسْـقِي الْـكُؤُوسَ بِـمَزْجِ الـشَّهْدِ وَالْـكَدَرِ
فَـاحْـفَـظْ زَمَـانَـكَ لَا تُــهْـدِرْ نَــفَـائِـسَـهُ
فَالْعُمْرُ مِثْلُ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْقِصَرِ
لَا تَـغْـتَـرِرْ بِـسَـرابٍ شُـمْـتَ وَمْـضَتَـهُ
سِـفْرَ الْـخُروجِ لِـمَنْ عَـانَى مِـنَ الْخَطَرِ
وَازْرَعْ جَـمِـيـلاً بِـأرْضِ اللهِ مُـحْـتَـسِبَاً
فَـالْـمَـرْءُ يُــذْكَـرُ بَـعْـدَ الْـمَـوْتِ بِـالأثَـرِ
لَا تَــرْكَـنَــنَّ لِـــدُنْـيَـا لَا بَـــقَــاءَ لَــهَــا
إنَّ الْـبَـقَـاءَ لِــرَبِّ الْـكَــوْنِ وَالْــبَــشَــرِ
وَاجْـعَـلْ صَـلاتَــكَ لِلرَّحْـمَـنِ دَائِـمَــةً
عَسَى يُنَجِّيْـكَ رَبُّ الـنَّـاسِ مِـنْ سَـقَــرِ
عِـشْ بِـالتَّفَـاؤُلِ مَهْمَـا ضِقْـتَ مَـنْزِلَـةً
فَـالْـفَـجْـرُ يَـأْتِيْـكَ بَـعْـدَ الْـعَتْـمِ وَالْقَـتَـرِ
إنْ شَابَ رَأْسِي فَـإنَّ الْـقَلْـبَ مُـتَّـصِـلٌ
بِـالْـحَـقِّ يَـنْـبِـضُ لَا يَـبْـلَى مَـعَ الْـكِـبَرِ
سِتُّــونَ عَـامـاً نَقَشْنَـا فِـي جَــوَانِحِـهَـا
صَبْرَ الْـجِبَالِ وَلِـينَ الْـغُـصْنِ لِـلـثَّـمَـرِ
فِـيْهَـا مِـنَ الْـحُـزْنِ دَمْــعٌ لا نُـجَـفِّــفُـهُ
فِيْهَا مِنَ الـسَّعْدِ مَا يُغْـنِي عَــنِ الــدُّرَرِ
*شاعر من السعودية