5
0
9
0
69
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13503
0
13349
0
12186
0
12127
0
9546
0

صالح الحسيني*
المفهوم و التعريف:
أدب المقاهي : هو نوعٌ من الأدب يتناول المقهى كمكانٍ ثقافيٍ واجتماعي، ويتجلى في الأعمال الأدبية التي تدور أحداثها في المقاهي أو تلك التي يستلهمها الكاتبين من التجارب والمشاهدات التي تحدث في هذا الفضاء العام. يتقاطع فيه الأدب مع الحياة اليومية، ويعكس صورة المجتمع من خلال عدسة المقهى.
ملامح أدب المقاهي:
1.المقهى كمسرح للواقع:
المقهى هو مكان تلتقي فيه الطبقات الاجتماعية المختلفة، ويصبح مسرحًا للحوارات والنقاشات والتأملات. لذلك، هو فضاء غني للسرد والتوثيق.
2.الشخصيات:
كثيرًا ما يتكرر في هذا الأدب حضور شخصيات مثل: النادل، العاشق الحزين، المثقف الوحيد أصدقاء القهوة ، فريق ورشات العمل، أفراد الأسرة، الشخص العابر ، الشخص المعتاد على أجواء المقاهي، أو الموظف المتقاعد. هذه الشخصيات تشكل نسيجًا حيًا يُستخدم لفهم المجتمع الأوسع.
3.اللغة والأسلوب:
يميل هذا الأدب إلى الواقعية، وغالبًا ما يستخدم لغة بسيطة ولكنها عميقة، محمّلة بالرموز والمعاني. في بعض الأحيان تكون اللغة أقرب إلى الشفاهية، خصوصًا في الأدب الشعبي أو الساخر، و أحياناً إلى العلمية ،و الأدبية في الأمسيات و البرامج الثقافية- كما في برامج مباردة الشريك الأدبي التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر و الترجمة بوزارة الثقافية في المملكة العربية السعودية في عام 2021 و هي في موسمها الخامس هذا العام 2025/2026.
4.المقهى كرمز:
المقهى لا يُستخدم فقط كمكان، بل يتحول إلى رمز:
● للاغتراب أو الوحدة
● للحنين للماضي
● للحرية والتفكير
● للقراءة و الاطلاع
● للمراجعة و البحث و التأليف
● للأمسيات الأدبية و المحاضرات الثقافية
أمثلة على فضاءات المقاهي – من الأدب العربي:
● نجيب محفوظ استخدم المقاهي في رواياته، حيث كانت المقاهي مسرحًا للنقاشات الأدبية والفكرية في فترة ما.
● محمود درويش كتب كثيرًا من أشعاره في المقاهي، وتظهر أجواؤها في قصائده كمساحات للتأمل والكتابة.
● غادة السمان كتبت عن المقاهي في باريس ودمشق كأماكن تحفل بالحياة والذكريات.
كتاب : ” في ردهة المطاعم “
للكاتب : بشار معرفي
تاريخ النشر 2019م – صادر عن دار حروف للنشر و التوزيع ، عدد الصفحات 135 صفحة من القطع المتوسط.
يقول المؤلف عن كتابه في غلافه الأخير:
هل تبحث عن كتاب يغير حياتك؟ هل تبحث عن كتاب يعلمك لغة الجسد وأمور علم النفس؟ هل تبحث عن كتاب يعلمك كيف تتصرف في مواقف معينه؟ هل تبحث عن كتاب يعلمك كيف تجعل علاقاتك ناجحة؟ هذا الكتاب يحتوي على جميع ما سبق ولكنه قد لا يغير حياتك أنت!
ولكنه بالتأكيد سيكون سببا في تغيير حياة أحدهم.

في الأدب العالمي:
● جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار كانا يرتادان مقاهي باريس مثل “كافيه دو فلور” و” لي دو ماجو”، وتحولت إلى فضاءات فلسفية وأدبية.
● إرنست همنغواي كتب كثيرًا في المقاهي الأوروبية، خصوصًا في باريس ومدريد.
في الأدب السعودي:
في أدبنا السعودي هناك نماذج لأدب المقاهي اطّلعت عليها مؤخراً مثل :
١. كتاب : العبق الأسود
الكتاب يمثل يوميات و تدوينات سردية – للكاتبة السعودية : بدور الأحمدي

جميع نصوص هذا الكتاب تعكس أجواء المقهى و تستلهم شخصياته من ذات المكان و فضاءاته كما وصفته و صنفته الكاتبة بأنه ” نصوص أدبية ” = كما يظهر على صفحة الغلاف ، و هو من إصدارات مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع في الرياض – 2024 ، الكتاب من القطع أصغر من المتوسط ، و عدد صفحاته 182 ص. هذا الكتاب تعبّر فيه المؤلفة عنه بهذا التقديم :
” تعانق يدي قهوتي السوداء .. رشفة دافئة منها تجعلني أمضي معها .. وأنسج من خيالي مشاعر أخرى لقصصهم ..لأشخاص لم أطرق أبوابهم ولكن وصلت رائحة عبقهم الأسود إلى قهوتي ..وامتزج ذلك السواد وفاض على طاولتي وتشكلت حروفي إلى مشاهد تلاشى بها شيء ما .. “
لماذا ينجذب الأدباء للمقاهي؟
● لأنها تمنحهم عزلة مُحببة إليهم ؛ و هم في وسط الناس.
● تشكل نافذة على الحياة اليومية والمجتمع.
● توفر أجواء ملهمة بفضل التنوع البشري والحوارات العابرة.
خلاصة:
أدب المقاهي هو أدب الحياة اليومية، أدب اللحظة العابرة التي تختزل عالماً كاملاً. من خلال فنجان قهوة، ونقاش بسيط، أو أمسية قصيرة مفعمة بالإبداع ، أو نظرة من خلف زجاج نافذة، يصنع الكاتب عالمًا أدبيًا مليئًا بالمعاني الإنسانية.
*نص أدبي قصير بأسلوب “أدب المقاهي”، يعبّر عن لحظة تأملية داخل مقهى:
في ركن المقهى
في الزاوية الهادئة من المقهى، حيث ينسحب الضوء بخجل من خلف زجاج مغبرّ، جلستُ وحدي أمام فنجان قهوة بَرَدَ نصفه. المقاعد حولي شبه فارغة، إلا من شيخ يطالع صحيفة قديمة كأنها رسالة وصلته متأخرة بعشرين سنة، وصديقان يتبادلان الحوار الهادئ بينهما بانسجام.
النادل يعرفه بالعين، يبتسم دون أن يسأله: “كالمعتاد؟”
كأن المقهى صار بيته الثاني، أو ملجأً أخيراً له من ضجيج البيوت، وثرثرة الشاشات، وسرعة الأيام.
هنا لا يسأله أحد من أين أتيت، ولا إلى أين ستمضي.
الوجوه تتكرر، لكن القصص تتبدل.
كل طاولة تحكي حكاية، كل كرسي يحمل أثراً من جسد مرّ ذات مساء ولم يعد.
في هذا الركن بالذات، كتبَ رسائله التي لم يرسلها، وتعلّم كيف ينسى، ثم كيف يتظاهر بالنسيان.
يشاهد المدينة تمر من خلف الزجاج:
بائع ورد يقفز بين السيارات، امرأة تركض خلف حافلة، ومراهق يعزف على العود لصوتٍ لا يسمعه سواه.
المقهى ليس مكانًا فقط، بل هو زمنٌ لا يشيخ.
زمنٌ نرتاح فيه من الحياة، ولو لساعة.
ي قلبًا أضناه الانتظار.
كانت القهوة أمامه، سمراءَ كشَعرها الذي رحل،
ساخنة كالعناق الأول،
مُرّة ككذبة العشاق حين يبتسمون.
من حوله…
رجل يتحدث إلى فنجانه كأنه صديق،
وشاب يرسم على المنديل ملامح وجهٍ لم ينسه.
فتاة تقرأ في كتابٍ، لكن عينيها مشغولتان تارةً بجمال المكان و تارةً بكتابها.
كل الأرواح هنا تتنفس حنينًا،
كل الطاولات تحفظ سرًا،
وكل كرسي له ذاكرة.
يا لهذا المكان…
كأنه منزلٌ مؤقت،
نلجأ إليه حين تتعبنا المنازل الحقيقية.
*كاتب سعودي