1
0
2
0
1
0
1
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

نجلاء سلامة*
السَّعادة نعمة من نعم الله على الإنسان، وليس لها معايير أو مقاييس محددة للتعرف عليها وتحديد ماهيّتها، ولا يمكن وضع وصف محدد لها، وغاية ما يمكننا قوله أنها شعور يملأ القلب فرحًا وسرورًا لحدوث أمرٍ ما كنَّا نتمناه، أو سماع خبرٍ ما كنّا في انتظاره، أو تخطي صعاب إلى ما لا نهاية من الأمور التي يمكن اعتبارها أسباب السَّعادة، فالشعور بها لا يحتاج مجهودًا كبيرًا؛ لأنَّها قد تحدث لمجرد أمر بسيط، لكن قد يرسل الله لك نعمة السعادة من خلال أشخاص آخرين، فهل التقيتم بهم يومًا؟
كما أنَّ السَّعادة نعمة أو هبة من الله، كذلك هؤلاء الأشخاص الذين يهبون السعادة لغيرهم، نعمة ومنحة ربانية من الله، بل يمكننا اعتبارهم رزقًا من الله كباقي أنواع الأرزاق في حياتنا وهذا الرزق قد يقل وقد يزيد، لذا إذا قابلت أحد هؤلاء الأشخاص الذين قدَّر الله لك السعادة من خلالهم فاحرص على وصالهم دومًا، وشكرهم والدعاء لهم، فهم كشعاع نور في وسط الظلام الحالك.
قد تشعر بالسعادة لحدوث أمر خاص بك أو خاص بشخص آخر تهتم لأمره، والسعادة من هذا النوع تعد شعور فردي ولحظي، لا يشعر به سواك أنت، لكن هناك نوع آخر من السعادة قد يفوق النوع الأول _الشخصي _ لا يستطيع جميعنا الحصول عليه؛ لأنَّه يتطلب أمورًا معينة لا يتمتع بها كل النَّاس، على الرغم من أنهم قادرون عليها وهذا النوع ليس سرًا ولا لغزًا، لكن يمكن تسميته “السعادة المستثمرة”.
السَّعادة المستثمرة نوع من الاستثمار الناجح الذي يعود على صاحبه بالخير الكثير والفرح والراحة النفسية والطمأنينة، وغير ذلك من الأمور التي تطيب بها النفس وتهنأ.
إنَّ استثمار السَّعادة يتطلب أن تكون على استعداد لنقل ذلك الشعور الجميل إلى غيرك بكل نفسٍ طيِّبة وراضية، وذلك لا يحتاج إلى مجهود، فيكفيك أنْ تجبر بخاطر أحدهم كي تسعده أو تتعامل بالرفق واللين مع من هم أضعف أو أقل منك أو تكون سندًا لأحدهم في وقت بَعُدَ فيه الآخرون، أو تَهَب غيرك شيئًا عزَّ عليه الحصول عليه، كل هذا إلى ما لا نهاية من سُبُل إسعاد الآخرين، مع العلم أنَّ السعادة التي ستمنحهم إياها ستشعر أنت بأضعافها، لأنَّ الله سبحانه وتعالى سيعطيك العِوَضَ في شيءٍ آخر يُسعدك، لكن لماذا لا يمكن للجميع الاستثمار فيها رغم المقدرة على ذلك؟
إنَّ عدم قدرة الجميع على الاستثمار في السعادة يُعدُّ أمرًا حقيقيًّا، فمثال بسيط، الابتسامة في وجه الغير أو اللّين في التعامل مع الغير لا يكلِّفان المرء شيئًا، لكن نجد البعض يبخل بها ولا يستطيع منحها لأحد، إمَّا لبخل في مشاعره أو فقد لهذا الطبع لديه أساسًا، وذلك من مبدأ أنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف لفاقد اللّين أنْ يمنحه وهو فظّ المشاعر وقاسي التعامل؟ وكيف لمتجهِّم الوجه أن يقابل النّاس بابتسامة؟! في الحياة أبطال يمنحون غيرهم الحبّ بلا بخلٍ، والخير بلا مَنٍّ وذُلٍ والبسمة بكل صدق، والنصيحة بكل رفق، وهؤلاء لا يمكن نسيانهم أبدًا أو تجاوز معروفهم لأنهم بلا شك هم صُنَّاع السعادة.
*كاتبة مصرية