1
0
2
0
1
0
1
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

أبو بكر بن مخاشن*
أيها القارئ الكريم، هل تساءلت يومًا لماذا تشعر أن بعض اللقاءات تمر كالنسيم العابر، بينما يخترق بعضها الآخر أعماقك كالصاعقة؟ لماذا تظل ذكرى شخص واحد تلاحقك كظلك، بينما يتبخر عشرات غيرهم من ذاكرتك كالضباب عند شروق الشمس؟
الحب.. تلك الكلمة التي أرهقتها الألسن وأتعبتها القصائد، كم أخطأنا في تفسيرها! لقد حولناها إلى مجرد نبضات قلب عابرة، بينما هي في حقيقتها لقاء أرواح قبل أن تكون انجذاب قلوب. فالقلب يعشق كل جميل: وطن يستهويك، قهوة تدفئ كفيك، قطة تلتف حول ساقيك.. هذه كلها هبات قلبية عابرة، أما عندما يتعلق الأمر بتوأم روحك، فهنا تنتقل من عالم المشاعر إلى عالم المصائر.
كيف نميز بين إعجاب القلب واتحاد الأرواح؟
هل سبق أن التقيت بشخص وشعرت فجأة أنك عدت إلى بيتك بعد طول ترحال؟ أنك وجدت أخيرًا ذلك الجزء المفقود منك الذي طالما بحثت عنه؟ هنا لا تسأل قلبك، بل اسأل روحك..إنه ذلك الشعور العميق بأن هذا الكائن خُلق خصيصًا لك، كما يُخلق المفتاح لقفله، وكما تُنسج القطعة لتُكمل أحجيتك، اسأل نفسك: هل تحب هذا الإنسان بكل ما فيه؟ هل تحب ظله كما تحب ضوءه وجروحه كما تحب أزهاره؟ إذا كان جوابك نعم، فاعلم أنك أمام حب غير مشروط، كحب الأم لوليدها، والماء للعطشان.
لماذا لا يتكرر هذا الحب إلا نادرًا؟
لأن الأرواح عندما تلتقي في هذا المستوى، فإنها تختصر الزمن، فاليوم الواحد كأنه ألف عام والعمر كله قد لا يكفي لنقل ما في الصدور، هذا هو سر قصص الحب الخالدة: عنتر وعبلة، قيس وليلى.. ألم يحبوا مرة واحدة فقط؟ بلى، لكنها كانت كفيلة بأن تُخلّد أسماءهم عبر القرون.
أما من يتنقل بين العلاقات كمن يتنقل بين المقاهي، معتقدًا أنه يعيش الحب، فهو في الحقيقة يلهو بنزوات العمر لا بلقاء الأرواح، إنه كمن يظن أن بركة مطر صغيرة هي نفسها محيطات العالم!
ماذا يحدث عندما تنفصل الأجساد بعد اتحاد الأرواح؟
هنا يكمن الفرق الجوهري: الحب العادي ينتهي بالفراق، أما اتحاد الأرواح فيتحول إلى ذكرى خالدة، كعطر يعلق في الغرفة حتى بعد رحيل صاحبه.
هل تستطيع أن تكره جزءًا من روحك؟ مستحيل! حتى لو فارقك هذا الشخص، تظل تحمل له في أعماقك مكانًا مقدسًا، كالكعبة في قلب كل مسلم. فإذا كان الحب مجرد علاقة قلبية، فلماذا لا ننسى بعض الأشخاص حتى بعد مرور سنين؟ ولماذا نشعر أن هناك روحًا واحدة فقط في هذا الكون تكملنا حقًّا؟
ربما تكون الإجابة في تلك الحكمة العميقة: “القلب يحب كثيرًا، لكن الروح تعشق مرة واحدة”. فهل عثرت أنت على توأم روحك؟ أم ما زلت تبحث بين علاقات العالم عن تلك اللحظة الروحية التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر؟
*كاتب يمني