الأكثر مشاهدة

فهد باسودان ​في موازين الحياة والجمال، ثمة لحظات قاسية تجتمع فيها الأقدار لتجعل …

حكاية رحيل الفن والإنسان.. “نسيم الطبيعة” التي غدت رمادًا

منذ 31 دقيقة

2

0

فهد باسودان
​في موازين الحياة والجمال، ثمة لحظات قاسية تجتمع فيها الأقدار لتجعل بدل الخسارة خسارتين، هذه اللوحة التي حملت اسم “نسيم الطبيعة”، وأبدعها الفنان فهد باسودان، لم تكن مجرد ألوان وخطوط عابرة، بل كانت قطعة فنية نادرة تحمل في طياتها رؤية إبداعية استثنائية. وكان اقتناؤها من قبل محمد صفر المولد تتويجاً لهذا الجمال بتقدير رجل يعرف قيمة الفن الحقيقي، حيث آلت إليه ملكيتها في عام 2027 لتزين مقتنياته الخاصة.
​رُسمت هذه اللوحة في عام 2020 بمقاس (100 في 80 سم)، وكانت بمثابة حجر الزاوية في مسيرة الفنان؛ حيث سجلت حضوراً لافتاً عند مشاركتها في معرض “نواة الفن”، ومثّلت حينها أولى بدايات “المرحلة الانتقالية الليلية بالخطوط”، تلك المرحلة التي أعادت تشكيل الهوية البصرية لأعماله ومنحتها عمقاً فلسفياً جديداً يربط بين سكون الليل وحركة الطبيعة.
​حين اندلع الحريق المشؤوم، لم تكن النار تلتهم المادة والورق فحسب، بل كانت تمحو أثراً فنياً غالياً لا يُعوض، وتحول “نسيم الطبيعة” إلى رماد ضمن المتلفات.
لكن الفاجعة لم تقف عند حدود اللوحة، بل اكتملت برحيل صاحبها ومقتنيها محمد صفر المولد عن هذه الدنيا، لقد غاب الرجل النبيل وضاع الفن النادر في آن، لتمسي القصة مرثية لغاليين اجتمعا في الذاكرة وافترقا عن الواقع.
​إن رحيل الإنسان هو الخسارة الكبرى، وضياع الإبداع هو خسارة للجمال، واجتماعهما معاً يجعل من هذا المشهد فصلاً تراجيدياً بامتياز.
ذهبت اللوحة بأبعادها وألوانها تحت لهيب النار، ورحل محمد بسيرته العطرة، وبقيت هذه الحكاية تروي لنا كيف كان الفن يسكن بيتاً عامراً بصاحبه، وكيف أن الأشياء الثمينة والنفوس الطيبة غالباً ما تترك خلفها فراغاً لا يملأه سوى الدعاء والذكرى.
​رحم الله محمد صفر المولد وأسكنه فسيح جناته، وبقي إبداع فهد باسودان شاهداً على وفاء لم يمحُه الرماد، وشاهداً على مرحلة فنية ولدت من عتمة الخطوط الليلية لتبقى خالدة في الوجدان، تذكرنا دائماً بـ”نسيم” لم يلبث أن طار مع الدخان، لكن أريجه الإبداعي لن يغيب.
جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود