مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سلوى علي الأنصاري (قراءة تشكيلية في “لوحة الوشاح الأحمر“) في معجم الفن التشكيلي، …

الأحمر.. حين يكتب الحنين على حافة اللوحة

منذ 31 دقيقة

2

0

سلوى علي الأنصاري

(قراءة تشكيلية في “لوحة الوشاح الأحمر“)

في معجم الفن التشكيلي، لا تكون الألوان مجرد عناصر بصرية تُكمل التكوين، بل تتحول إلى لغةٍ بصرية تنطق بما تعجز عنه الأحرف والكلمات. 

وفي لوحة “الوشاح الأحمر”، يتقدّم اللون الأحمر بكل ثقة من هامش اللوحة إلى مركز الحكاية، ليؤدي دورًا يتجاوز الزينة منتقلًا بنا إلى رحلة التعبير الفني، ومن الحضور العابر إلى البوح العميق.

هنا، لا يُرى الأحمر فقط بل يُحَسّ، ويُعاش، ويُقرأ كقصةٍ مكتوبة على سطح لوحة تحمل الكثير من الرموز ويختبئ بداخلها الكثير من الحكايات. 

الأحمر هنا هو ذلك اللون الذي يشعرنا بالحب تارة وبالغضب تارةً أخرى، لون يتباهى بكونه نقطة جذبٍ أينما حل أو ارتحل، نجده يأبى ألا يكون بين الألوان فرعيًا أو ثانويًا؛ لأنه ينتمي إلى عائلة الألوان العريقة التي تتكون منها بقية الألوان. 

يفخر بأن الشجاعة عنوان له، فهو في الحب قوي وفي الكره نجده أشد حضورًا وفي جنبات اللوحة نراه مرةً نديًا وأخرى شقيًا.

هذا اللون الذي نشاهده مرة زاهيًا وأخرى قاني له دلالات واضحة في اللوحات الفنية. 

في لوحة الوشاح الأحمر..

لا نجده مجرد لون عابر، بل يصبح حكايةً تُروى على حافة الأشياء.

ينسدل بهدوءٍ فوق تلك الطاولة الصفراء كأنّه نبضٌ انسكب من قلبٍ كان يضجّ بالحياة، أو وشاحُ دفءٍ نسيه أحدهم في لحظة غياب أبدية، أو لحظة انتظار تتحرى العودة من جديد، يتكئ على فنجانٍ صامت لكنه يجده الملاذ الآمن، ثم يستدير نحو إبريقٍ يحتفظ بأسرار الأحاديث التي اشتعلت على تلك الطاولة بينما الزهور تقف شاهدةً على ما لم يُقل.

هنا نجده ليس صاخبًا، بل حنون كذكرى، ودافئٌ كلقاءٍ مؤجَّل، وممتدٌّ كحنينٍ يبحث عن طريق العودة يتسلل بين الأصفر المشرق، فيكسر حدّة الفرح بشيءٍ من الشجن، ويهمس:

إن الجمال لا يكتمل إلا بتناقضاته.

في هذه اللوحة…

نرى الأحمر مرّةً عاشقًا،

ومرّةً حزينًا،

لكنه في كلّ مرةٍ

صادقٌ حدّ الثمالة 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود