مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د. زرياف المقداد*  لَنْ أُسَابِقَ صِبْيَةَ الحَيِّ كَيْ أَشْتَرِيَ لَكِ وَرْدًا …

تَراتيلُ الدَّمْعِ والغَيْم

منذ 5 ساعات

3

0

د. زرياف المقداد* 

لَنْ أُسَابِقَ صِبْيَةَ الحَيِّ
كَيْ أَشْتَرِيَ لَكِ وَرْدًا
وَلَنْ أَسْأَلَ عَنْكِ
الَّذِينَ تَعَمَّدُوا بِتَرْنِيمَةِ صَوْتِكِ،
صُبْحًا مَسَاءً،
وَهُوَ يُوقِظُ عَتَبَاتِ البُيُوتِ فِي الحَيِّ.

وَلَنْ أُرَاوِدَ قَلْبِي عَنْ شَغَافِهِ وَأَنْتِ فِيهِ،
بَلْ سَأَبُوحُ بِتَرَاتِيلِ الدَّمْعِ لِلْغَيْمِ،
وَلِدَالِيَةِ العِطْرِ التركْتِها عِنْدَ بَوَّابَةِ الدَّارِ.

سَأَبُوحُ لَهُمْ بِسِرِّكِ عَنِ النَّعْنَاعِ،
وَبِسِرِّ تَغَارِيدِكِ
حِينَ تَغْمِسِينَ أَصَابِعَكِ فِي المَاءِ،
وَتَزْهُو رُوحُكِ بِالنَّدَى،
فَتُسَابِقِينَ الزَّهْرَ بِالْغِنَاءِ،
وَالْعُصْفُورَ بِاللَّحْنِ.

سَأَبُوحُ لَهُمْ، يَا أُمِّي،
بِأَنَّنِي تِهْتُ،
وَتَخَلَّيْتِ عَنِّي،
وَأَنَّنِي مَا زِلْتُ فِي غَيَاهِبِ غِيَابِكِ
تَحْتَ الثَّرَى.

فَمَا عَادَ القَلْبُ يَعِي النَّدَى دُونَ أَصَابِعِكِ،
وَلَا عَادَتِ الرُّوحُ تَعْرِفُ وِجْهَتَهَا،
وَتِهْتُ فِي الجِهَاتِ الأَرْبَعِ،
بَاحِثًا عَنْ ظِلِّ صَوْتِكِ الغَائِبِ،
مِنْ حَافَّةِ الفَجْرِ إِلَى حَافَّةِ القَبْرِ.

لَا تَجْزَعِي،
فَمَا أَنَا بِعَوْدِ النَّعْنَاعِ.


لا تَجزعي، يا أُمّي،
فلا فرقَ بينَ وجهي
ووجهِ التّراب…

* شاعرة من سوريا

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود