الأكثر مشاهدة

 رقية حجر * في يومٍ جميل، مع اقتراب شهر ذي الحجة، كان بيت سارا مليئًا بالحماس. ك …

سارا تراقب الكعبة

منذ 5 ساعات

8

0


 رقية حجر *

في يومٍ جميل، مع اقتراب شهر ذي الحجة، كان بيت سارا مليئًا بالحماس.

كانت أمها ترتب الملابس في الحقيبة، بينما كان والدها يضع جوازات السفر بعناية.

اقتربت سارا الصغيرة وهي تمسك دميتها وقالت: — إلى أين ستسافران؟

ابتسم الأب وقال: — سنذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج.

فتحت سارا عينيها بدهشة وسألت بسرعة: — وأنا؟ هل سأذهب معكما؟

جلست الأم بجانبها وربّتت على شعرها بلطف وقالت: — عندما تكبرين إن شاء الله، ستذهبين معنا.

شعرت سارا بقليلٍ من الحزن، لكنها بقيت صامتة وهي تنظر إلى الحقيبة الكبيرة.

وفي صباح السفر، كان البيت مليئًا بالحركة والدعوات الجميلة.

أما سارا، فكانت تمشي خلف أمها وأبيها في كل مكان، كأنها لا تريد أن تبتعد عنهما ولو للحظة.

وصل الجميع إلى بيت الخالة إيمان.

كان البيت دافئًا، تفوح منه رائحة الكعك اللذيذ، وتزين نوافذه نباتات صغيرة خضراء.

حملت الأم الطفلة الصغيرة “وتين”، وقبّلتها، ثم احتضنت سارا وقالت: — كوني فتاةً شجاعة، وساعدي خالتك، واهتمي بأختك الصغيرة.

هزّت سارا رأسها بجدية وقالت: — حاضر يا أمي.

بعد أن غادر الوالدان، حاولت سارا أن تبدو قوية.

ساعدت خالتها في ترتيب الألعاب، وأطعمت أختها الصغيرة، لكنها كانت تسأل كثيرًا: — متى سيعود أبي وأمي؟

وفي الليل، عندما عمّ الهدوء، سألت سارا خالتها: — أين هما الآن؟

ابتسمت الخالة وقالت: — ربما يطوفان الآن حول الكعبة.

ركضت سارا بسرعة نحو التلفاز، وجلست تراقب الحجاج بتركيزٍ شديد.

وأخذت تشير إلى الشاشة وهي تقول بحماس: — يمكن هذا أبي!

— ويمكن هذه أمي!

ضحكت الخالة وربّتت على كتفها بحنان.

مرت الأيام ببطء، وكانت سارا كل صباح تسأل: — هل سيعودان اليوم؟

فتجيب الخالة دائمًا: — قريبًا إن شاء الله.

لكن كلمة “قريبًا” كانت طويلة جدًا في قلب طفلة صغيرة.

وفي صباح يوم العيد، رنّ الهاتف فجأة.

قفزت سارا من مكانها بسعادة، وقالت الخالة: — إنها أمك!

أمسكت سارا الهاتف بسرعة وقالت: — اشتقت إليكما كثيرًا!

ضحكت الأم وقالت: — ونحن اشتقنا لك أكثر يا صغيرتي، لقد اقترب موعد عودتنا، وأحضرنا لكما هدايا جميلة من مكة.

ابتسمت سارا بسعادة كبيرة، وضمّت دميتها إلى صدرها.

وفي تلك الليلة، نامت وهي تبتسم…

لأن انتظارها الجميل أوشك أن ينتهي.

* كاتبة من السعودية
@RqyhAlgham533

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود