12
0
8
0
6
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13576
0
13420
0
12254
0
12157
0
9604
0

فاطمة الجباري*
ليست كلّ الأضواء سعيدة…
فبعضها يولد من الاحتراق.
تبدو الشمعة واقفةً بكامل أناقتها، تنثر الضوء في المكان، فينبهر الجميع بوهجها وهدوئها، لكن أحدًا لا يلتفت لذلك الخيط الصغير المختبئ في قلبها، ذاك الذي يحترق بصمت ليمنحها القدرة على البقاء مضيئة.
هكذا هي بعض العلاقات في حياتنا…
هناك دائمًا روحٌ تتآكل في الخفاء، تمنح من وقتها ومشاعرها وصبرها، حتى يبدو الطرف الآخر أكثر قوةً وطمأنينة.
نرى الضوء، لكننا لا نرى من احترق لأجله.
كم من أمٍّ أطفأت تعبها كي يبقى أبناؤها بخير؟
وكم من أبٍ أخفى انكساراته خلف ابتسامة كي لا تهتزّ صورة الأمان في أعين أسرته؟
وكم من صديقٍ امتصّ حزننا بصمت، بينما كان قلبه مثقلًا بما لا يُقال؟
المؤلم في الأمر أن الذين يضحّون كثيرًا لا يجيدون الحديث عن تعبهم، لأن الحب الحقيقي لا يتقن لغة المنّ، بل يكتفي بالعطاء، حتى وإن كان الثمن جزءًا من روحه.
الخيط لا يكره الشمعة…
رغم أنه أول من تلتهمه النار.
لأنه يعرف أن رسالته ليست البقاء، بل أن يمنح النور.
لكن الوجع الحقيقي يبدأ حين ينسى الجميع ذلك الخيط، ويتذكرون الضوء فقط.
نحن في هذه الحياة إمّا شمعة تبحث عمّن يحتوي ذوبانها، أو خيطٌ يحترق بصمت كي لا يغرق من يحب في العتمة.
وفي الحالتين… نحن نتعلّم أن الحب ليس كلامًا جميلًا، بل قدرة نادرة على الاحتمال.
يقول جلال الدين الرومي:
“الشموع لا تخسر شيئًا حين تُضيء للآخرين”
لكن الحقيقة الأعمق…
أن بعض الشموع تخسر أجزاءً من أرواحها، وهي تحاول أن تمنح الآخرين دفئًا لا تجده لنفسها.
فرفقًا بمن يحترقون بصمت…
فليس كل من يضيء الناس يعيش النور في داخله.
* كاتبة سعودية