مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

الجازي القحطاني * نعيش الحياة كما هي، نمضي في دروبٍ لا نعرفها، ونخوض أيامًا لا ن …

نعيش الحياة كما هي

منذ 5 ساعات

7

0

الجازي القحطاني *

نعيش الحياة كما هي، نمضي في دروبٍ لا نعرفها، ونخوض أيامًا لا نعرف ما تخبئُ لنا، تحمل معها وجوهًا كثير، وأحوالًا متقلبة، ومشاعرَ متنوعة.
 
وطوال هذه الرحلة نبقى وسط هذا العبور الطويل، نعيش، نسعى، نقاوم، نصبر، نتعثر، نواصل، نتماسك، ونعلم أننا عندما نُلوّح للحظاتٍ دافئة؛ كي تسعف أرواحنا، سنجدها على الفور حاضرة في ذاكرة قلوبنا.
هناك دائمًا ومضات سعادة تعترينا أثناء سيرنا ولحظة مضيئة كشعاعِ فجرٍ طال ليله تكون بانتظارنا في نهاية الرحلة، قد تكون راحة عارمة، أو نشوة إنجاز، أو لذة وصول، أو درس يجعلك أقوى وأكثر صلابة ويغير منظورك للحياة بأكملها، كأنك استبدلت عينيك بعدسة جديدة أنقى وأصفى رؤية، إن الأشياء الجميلة تأتي لمن يؤمن بأن الغد أفضل، ولمن يدرك أن بالصبر تُولد نهايات جميلة، ولولا ثقل البدايات لَمَا خفت قلوبنا وحلقت بالنهايات.
 
قال تعالى{وخلق الإنسان ضعيفا} إن الإنسان بالأصل يُولد بجلد رقيق ورأس ليّن يتضرر من أي ضربة، وأول ما ينطق به صرخة خوف وذعر، ويظل هكذا دواليك حتى آخر يوم في حياته. فمهما تكبّر وتجبّر واغترّ بقوته وصلابته سيمر بلحظات صعيبة يشعر بها بحقيقة ضعفه أمام نفسه، وأمام ما يمر به، ويتيقن أن طبيعة النفس البشرية هشة مهما حاولت التجلّد، ثم يطمئن حين يتذكر قول الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فلكل إنسان ابتلاؤه الذي يأخذ من جهده ومشاعره وطاقته، والرابح من يخرج من الابتلاء بقلب مطمئن وثابت مهما عصفت به الحياة، ومن يؤمن بأن لكل عُسر نهاية ولكل انتظارٍ معنى.
نعم إننا نعيش الحياة كما هي! وليس كما نحن، فلنتقبلها بكل ما فيها، أحوالها، أحزانها، أفراحها، أشخاصها، دروسها، ولا ننس أن نتقبل أنفسنا.

* كاتبة سعودية

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود