مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

السعيد عبدالعاطي* “اليد واللغة فيهما تنحصر البشرية٠٠”٠ (هنري بر) في …

مع حركة التصحيح والتصويب اللغوي

منذ 4 ساعات

6

0

السعيد عبدالعاطي*

“اليد واللغة فيهما تنحصر البشرية٠٠”٠
(هنري بر)
في البداية قد كتبنا عدة مقالات وفصول عن هذه القضية من قبل منذ سنوات متقطعة، وذلك لأهميتها في حياة لغتنا العربية التي شرفها الله عز وجل بأن أنزل بها القرآن الكريم٠
فاللسان العربي له مزايا وخصائص نتوقف معه من خلال استعمال واستخدام اللغة نطقاً وكتابة، بيان كل هذا في لغة الضاد والشعر وجهود أهل العربية للحفاظ على هويتها قديمًا بكل السبل حتى لا تشيخ ولا تموت، بل تظل في تطور مثل الكائن الحي مع طبيعة الحياة بشتى وظائفها منذ أن تحدث بها العربي القح٠
وبينوا الألفاظ الدخيلة والمعجمة التي تصارع لغتنا وتسربت ودخلت من خلال التزاوج والتبادل التجاري والاختلاط والفتوحات ثم الدخول في الإسلام ونظام الحكم والإدارة والترجمة والبعثات وغير ذلك٠
ومما لا شك فيه و لا جدال أن اللغة العربية من أعظم اللغات التي عرفها الإنسان ومن أوسعها، والدرسات اللغوية تثبت لنا ذلك وبها قامت الحضارات والتراث والمعرفة والثقافة من خلال قرون سحيقة أنارت جنبات العالم٠
وتجلت لغتنا العربية مع الدراسات اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية٠
نرى كل هذا ساهم في عملية إثراء اللغة شكلًا ومضمونًا وحفظها من الاندثار والضعف٠ 
وبعيداً عن كل هذا الزيغ والانحراف واللحن والتفكك والاضمحلال، كان القرآن الكريم هو السياج والضامن لها عبر رحلة الزمان والمكان، رغم تطور الأداء والأسماء والمسميات ومخترعات العصر المذهلة٠
لذا قيد الله عز وجل للغتنا الجميلة عمالقة دافعوا عن حياضها وسط الهجمات المستهدفة من الداخل والخارج و لا غرابة في ذلك٠
هذا ظهر لنا جليًا في طرائق التعليم اللغوي الحديث في كل المستويات وهذا ليس بغرابة٠
ولا نستطيع أن نفرق بين المتحدث بالعلم والأدب عند الاستعمالات لغة أو بيانًا، فكلاهما في رصانة و إتقان أيضًا٠
ولا نغفل دور المجامع اللغوية العربية ومراكز الدراسات المختلفة وجهود المصححين والمدققين القدامى والمحدثين٠
وفي المؤلفات وفي الإعلام ولغة الصحافة لإصلاح الفاسد منها في البنية والاشتقاق والنطق و الكتابة والتعبير والتصوير والأسلوب في نظرة أصيلة تأصيلية تفصيلية كاملة الوجه الأمثل٠
مع معالجة أي خلل في فروعها وأصولها وأحكامها المتعارف عليها٠
وأسجل هنا أهم نقاط سببت الضعف نوعًا ما قبل المعالجة وانتشرت بين أبوابها، منها على سبيل المثال:
الأصوات اللغوية وصور الأبنية والتراكيب النحوية والبيانية، وهي موجودة في لغات العالم المختلفة٠
وعندنا منذ ظهور الإسلام، حيث بداية الانحراف عن مقاييس العربية بسبب امتزاج العرب بغيرهم من الشعوب والأجناس ووقع التأثير والتأثر وتسرب لكنات أعجمية، ففشى الفساد في اللسان العربي قبل الإسلام في فترات العصر الجاهلي وبعده٠
مع طباع بعض أهل البدو الأعراب وغياب الالتزام بالسليقة.. ثم كثرة المخترعات دون مراقبة وتدقيق٠
وشيوع وانتشار المفردات الغربية والمعجمة وتسمية المدن والمحال والمؤسسات والشركات والشوارع والأطعمة والمشارب والملابس والأدوات المختلفة وبرامج الإعلام والتواصل الاجتماعي (السوشيال ميدا) بأسماء دخيلة على العربية٠
فلابد من إزالتها وتدوين الاسم العربي مكانها والعودة إلى اللسان العربي في بلدان الوطن العربي الكبير٠٠
مع تزاحم اللهجات، لكن تبقى اللغة الرسمية هي أداة التخاطب والتواصل نطقاً وكتابةً في الجهات التعليمية و الرسمية على حد سواء٠٠
مع استمرار الجهود في تصحيح وتصويب مستمر لضبط اللسان وأحكام الإعراب وغير ذلك من قضايا اللغة المختلفة، ويبقى القرآن الكريم هو المرجع والحديث النبوي والشعر العربي القديم وأطروحات علماء اللغة والفقهاء الأوائل٠
فهذا الضامن من الانحراف مع التنبيه عنها في كتب اللغة المصنفات٠
ومنع ايراد اللفظ الأجنبي بحروفه، بل بما يساويه في كل مخترع ومبتكر، مع مراعاة البنية الصوتية والكتابية في توازن٠
هذه هي بعض ملاحظاتي التي تفتح لنا مسار حوار ونقاش حول لغتنا العربية، هويتنا بين الأمم٠٠
وهذا هو الملاذ للخروج من دائرة الانحراف اللغوي وتصحيح الأغلاط، الشائعة، وإعادة روح الصفاء والجمال للغتنا الجميلة، لأنها لغة الحياة٠

* كاتب مصري

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود