6
0
17
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13629
0
13468
0
12292
0
12177
0
9633
0

مرتضى التميمي*
تـجــري فـتـسـبـقـكَ الأوجـاعُ يـا رجـلُ
ومـا وصـلــتَ وتــدري أنـهــم وصلـوا
.
وأنـت جـربـتَ مـعـنى الـقـتـلِ خـامسـةً
وكل قـردٍ عـلـى شــطــريـك يــقــتــتـلُ
.
فـاحـمــلْ قـوافـيـكَ لا بـيـتٌ فــتـدخـلــه
شـيّـع حـروفـكَ والـرؤيـا ومـن دخـلـوا
.
غـداً سـتـرثـيــك لـكـن لـن يـقــولَ فــمٌ
مـستـفعـلـن فـاعـلـن مـستفـعـلـن فـعـلُ
.
إنّ الـذي كـان يـغـلـي فـيـك مـنـتـهــبٌ
وأنت تـذكـرُ مـن جـاءوا ومـن رحـلوا
.
وخــلّـفــوكَ جــريحــاً فـي غـــيـابــتِـهِ
نــزفـتَ دمـعــكَ حـتى جـفّـتِ الـمـقــلُ
.
عـلـى جــراحـكَ ســكّـيـنٌ يــراقــبـهــا
أنّـى الــتـفــتَّ فــســجّــانٌ ومـعــتَــقَــلُ
.
حـاولــتَ أن تـــتـخـطّـى كـلَ جـارحـةٍ
وأيـن تـمـضي وسـيـفٌ فـيــك مـتّـصلُ
.
مـا كـان عـمـرُك سـهـلاً كي تـحـاولَــهُ
وكـم سكـتّ وثـغــرُ الـحـزنِ مُـمـتـثِـلُ
.
حـمـلـتَ مـوتـكَ فـي كـيسٍ وسـرتَ بـهِ
فــحـدّبــتـكَ رزايــاً واخــتــفــت ســبـلُ
.
تـمـضي إلى قـلـقِ الـدنـيـا وتـجـهـل مـا
جـدوى بـقـائـكِ تمـشي والــمـدى جَـدلُ
.
وأنـت تـجـهــلُ مـعـنى أن تــسـيـر بـلا
هديٍ وضاعت بـك الـصحـراء والإبـلُ
.
كـانـت عــصـاكَ نـزيفـاً عـاش مـتّخـداً
مـن الـجـراحِ عــبـيــداً مـالـهـم رســلُ
.
تـلاقـفـتهـم سـيـاطُ الـعـمـر فـانـكـفـأوا
ولـم يـسلِ دمـعـهـم حـتى وإن قُــتـلوا
.
في كل جـرحٍ ، نـبيٌ كـان مـخـتـبـئـاً
يتلوا عـليهم فـما انـداروا وما حفـلوا
.
كـانت أمـانيهـم في الـعـتـمِ تـلحقـهـم
لـكـنهـا ضـيّـعـتـهـم فـامّحـى الأمـلُ
.
لـم يأملوا أن ينامـوا دون نزفـهـمـوا
لـذاك نـامـوا وأزرى فـيهـم الـوجـلُ
.
كـانوا سـعيدين إنّ الـموت غـايـتهـم
لـكـنـهـم خُـيّـروا لــمّـا دنــا الأجــلُ
.
ما بين مـوتين مـوتٌ هــادئٌ خَـجِـلُ
وبين مــوتٍ بـه الــتـأريـخ يـحـتـفـلُ
.
وبين أخرىً ترامـتْ في ضمائـرهـم
بـابُ الـوصـول لـها نـاءٍ ومـنـســدلُ
.
بـيـن الـعــبـور بـلا رأسٍ لـغـايـتـهـم
أو الـبـقـاء وشيبُ الـعـمـر مـشـتـعـلُ
.
وهل سترضى بأنّ تـبقى بـلا نـظـرٍ؟
وكـل دمـعٍ إلـى جــفـنـيـكَ يــرتـحـلُ
.
إغـمـض قصـائـدكَ الـلاتي تـلـبَّسَهـا
جنُّ الوجومِ وكم من خمرهـا ثـمـلوا
.
وثـبّــتـوكَ مـدلّـىً مـن مــشـانـقـهــم
وغادرت من معاني مـوتك الجُـمـلُ
.
هل أنت تدركَ معنى العمرِ يا رجلُ؟
وهل وصلتَ؟ لأنّ الكلّ قـد وصلوا
* شاعر من العراق