مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

مرتضى التميمي* تـجــري فـتـسـبـقـكَ الأوجـاعُ يـا رجـلُ  ‏ومـا وصـلــتَ وتــدري …

ثغرُ الحزن

منذ 6 ساعات

6

0

مرتضى التميمي*

تـجــري فـتـسـبـقـكَ الأوجـاعُ يـا رجـلُ 

‏ومـا وصـلــتَ وتــدري أنـهــم وصلـوا

‏.

‏وأنـت جـربـتَ مـعـنى الـقـتـلِ خـامسـةً

‏وكل قـردٍ عـلـى شــطــريـك يــقــتــتـلُ

‏.

‏فـاحـمــلْ قـوافـيـكَ لا بـيـتٌ فــتـدخـلــه

‏شـيّـع حـروفـكَ والـرؤيـا ومـن دخـلـوا

‏.

‏غـداً سـتـرثـيــك لـكـن لـن يـقــولَ فــمٌ

‏مـستـفعـلـن فـاعـلـن مـستفـعـلـن فـعـلُ

‏.

‏إنّ الـذي كـان يـغـلـي فـيـك مـنـتـهــبٌ

‏وأنت تـذكـرُ مـن جـاءوا ومـن رحـلوا

‏.

‏وخــلّـفــوكَ جــريحــاً فـي غـــيـابــتِـهِ

‏نــزفـتَ دمـعــكَ حـتى جـفّـتِ الـمـقــلُ

‏.

‏عـلـى جــراحـكَ ســكّـيـنٌ يــراقــبـهــا

‏أنّـى الــتـفــتَّ فــســجّــانٌ ومـعــتَــقَــلُ

‏.

‏حـاولــتَ أن تـــتـخـطّـى كـلَ جـارحـةٍ

‏وأيـن تـمـضي وسـيـفٌ فـيــك مـتّـصلُ

‏.

‏مـا كـان عـمـرُك سـهـلاً كي تـحـاولَــهُ

‏وكـم سكـتّ وثـغــرُ الـحـزنِ مُـمـتـثِـلُ

‏.

‏حـمـلـتَ مـوتـكَ فـي كـيسٍ وسـرتَ بـهِ

‏فــحـدّبــتـكَ رزايــاً واخــتــفــت ســبـلُ

‏.

‏تـمـضي إلى قـلـقِ الـدنـيـا وتـجـهـل مـا

‏جـدوى بـقـائـكِ تمـشي والــمـدى جَـدلُ

‏.

‏وأنـت تـجـهــلُ مـعـنى أن تــسـيـر بـلا

‏هديٍ وضاعت بـك الـصحـراء والإبـلُ

‏.

‏كـانـت عــصـاكَ نـزيفـاً عـاش مـتّخـداً

‏مـن الـجـراحِ عــبـيــداً مـالـهـم رســلُ

‏.

‏تـلاقـفـتهـم سـيـاطُ الـعـمـر فـانـكـفـأوا

‏ولـم يـسلِ دمـعـهـم حـتى وإن قُــتـلوا

‏.

‏في كل جـرحٍ ، نـبيٌ كـان مـخـتـبـئـاً

‏يتلوا عـليهم فـما انـداروا وما حفـلوا

‏ .

‏كـانت أمـانيهـم في الـعـتـمِ تـلحقـهـم

‏لـكـنهـا ضـيّـعـتـهـم فـامّحـى الأمـلُ

‏.

‏لـم يأملوا أن ينامـوا دون نزفـهـمـوا

‏لـذاك نـامـوا وأزرى فـيهـم الـوجـلُ

‏.

‏كـانوا سـعيدين إنّ الـموت غـايـتهـم

‏لـكـنـهـم خُـيّـروا لــمّـا دنــا الأجــلُ

‏.

‏ما بين مـوتين مـوتٌ هــادئٌ خَـجِـلُ

‏وبين مــوتٍ بـه الــتـأريـخ يـحـتـفـلُ

‏.

‏وبين أخرىً ترامـتْ في ضمائـرهـم

‏بـابُ الـوصـول لـها نـاءٍ ومـنـســدلُ

‏.

‏بـيـن الـعــبـور بـلا رأسٍ لـغـايـتـهـم

‏أو الـبـقـاء وشيبُ الـعـمـر مـشـتـعـلُ

‏.

‏وهل سترضى بأنّ تـبقى بـلا نـظـرٍ؟

‏وكـل دمـعٍ إلـى جــفـنـيـكَ يــرتـحـلُ

‏.

‏إغـمـض قصـائـدكَ الـلاتي تـلـبَّسَهـا

‏جنُّ الوجومِ وكم من خمرهـا ثـمـلوا

‏.

‏وثـبّــتـوكَ مـدلّـىً مـن مــشـانـقـهــم

‏وغادرت من معاني مـوتك الجُـمـلُ

‏.

‏هل أنت تدركَ معنى العمرِ يا رجلُ؟

‏وهل وصلتَ؟ لأنّ الكلّ قـد وصلوا

* شاعر من العراق

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود