5
0
16
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13628
0
13468
0
12292
0
12177
0
9633
0

مكي النزال*
تـطير بـك الـنـيران والـثلـج يـثقـلـك
وريـح الأماني بين قـوسـيـن تـحملك
تطاردك الـغـيلان في غـابـة الـردى
غريبًا وكـفّ الـقـهـر كالـقـزّ تغزلـك
وتــرمــقــك الأيـام تـتـرى بــنـظـرة
عن الأمس أنى مـر كالـغيم تـسـألـك
تـجـادل مـنـك الـقـلب حـتـام نـبـضه
سـيـشدو، وعـن دوامـة الـهـم تفتـلـك
ألـست فـرات الـعـاشـقـين لأرضـهـم
يـفيض شـفيفًا وارف الدفق سـلسـلـك
فكيف كـفـوف الـغـارفين تـكـفـكـفـت
وباتــت شفــاهٌ حين تُــسقَين تـهـمـلـك
ألـسـت الـغـني الـفـذ عـن كـل مـوعـد
تــرفـعـت عـن غـيـم ثـقـال تــؤمـلــك
وتنهـل مـما حـزت مـن طـيـب مـنـبع
ولا يـحـرم الــورّادَ سـقــيـاه مـنـهـلـك
لأنـك أُرضـعــت الــنـقـاء ولـم تـــزل
تـعــبُّ قــراحــًا مــن زمـان يــدلــلـك
ولا شـيء يـلهي نـاظـريـك عن المدى
بـعـيـدًا فـغـيـر الـشـأو رؤيـًا يـسـمـلـك
عـرفـت بـأن الــحــق مـنـجــاة مـبـحـرٍ
وأن دروبــًا سـارهـا الــظـلـم تـفـشـلـك
تـنـافـح عـمـن أورثــوا الـحـزن زاهـدًا
بـمـالٍ إذا مــا شـحت الـكـف يـخـجـلـك
وتــرفــع رايـــات الــفــخـار عـــلــيــة
وإن دارت الأيـام بــالــحـرب تــقـتـلـك
بـــقــلـبــك أشــجــانٌ وتــوقٌ لــواحـــةٍ
عـن الـعالـم الـمأخـوذ بالـهـول يـشـغلك
كـأنـك نـايٌ أثــقــل الــشـجــو عــزفــه
ولــم تـــفــتــأ الأيــام كــأداء تــعــذلــك
عـيـون رأت عـينيـك فـي عـذب حـلمها
تـحـن إلى اللـقـيـا وفـي الـدمـع تـنـزلـك
وما مـن صـديـق غير مـن سـار طـائعًا
لـغـايـتـه الـكـبـرى؛ ومـن ظـل يـخـذلك
تــنــاديــك أرواحٌ إلـــيــهــا بــلــهـــفــةٍ
إذا بــتّ مـحــزونًـا عـلــيـهـا تــقــبّــلـك
وجـرحك يهمي الـجمر مـن قـلبك الـذي
إلـى عـتـبـات غــير مـا رمـت يـرسـلـك
يــهـم بـمـا تــبــديـه مـن فـرحــة زهــت
ومـا كـانـت الآمـاق تـغــفـو وتـجـهــلـك
تـقـول فـتـصغـي الـنـجـم حـبًّـا وهـيــبـة
وتـقرب مـنـك الـشـمـس ضـوءًا تـكـللك
تـمـاسـكـت حتى ظـنـك الـنـخـل واقـفًــا
فــفـاخــر فــيـك الأفـق وهــو يــؤمّـلـك
كـذلـك كـان الـحــكــم والــدهــر عـادلٌ
فـلا تـأس إن جـدَّت صـروفٌ تـزلـزلك
ستـحمـل هـم الأرض مـا دمـت فـوقهـا
فـإن صرت طي الطين كالطفل تحملك
كــأنــك والــتــاريــخ عـــبــد وســيـــد
ولــســت بــدارٍ أي يـــوم ســيــبــدلـك
وإنـك والــصـبــر الـجــمــيـل تــوائــمٌ
تــجـمّــلـه حــيـنًـا وحـيـنًـا يــجــمّــلـك
تــســائـلُ والأيـام تــلـهــو بـمــا تــرى
ولـيـس بـمـسـمـوع لــديـهـا تــســؤّلـك
ولا يــنـظـر الــنــوّام للــسـاهـر الــذي
تــمــثــلــتــه لــمـا دهــاك تـمــلـمــلـك
لأنـت إذا دارت رحًـى فـوق أخــتـهــا
لـهـا الـقطب إن أمعنتَ يهواك سنبـلك
سمـوت عـلى السـامـين فـردًا مـقـدَّمًـا
قـصيًّا عـلى أعـلى الـمجرات مـنزلك
تـطوّف روحًا في مـدى الـعتم كـوكبًا
وإن ثبتت في الأرض كالنخل أرجلك
* شاعر من العراق