5
0
16
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13628
0
13468
0
12292
0
12177
0
9633
0
إعدادـ هدى الشهري
شاعر فلسطيني، لقِّب بشاعر الوطنية وحارس الأرض، حيث تخَضَّبَت صفحته الشعرية بدماء قضيته الوطنية، فحارب بِسطوة وحي القلم أغلال الاستعمار البريطاني، وقطرة الندى التي أحيت قسمات وجه التجديد في الشعر العربي.
ولد في نابلس بفلسطين، وهو الأخ الشقيق لكل من رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد طوقان، والشاعرة فدوى طوقان، تلقي تعليمه الابتدائي في المدرسة الرشيدية بنابلس، التي اعتمدت نَهْجٍ تعليميٍّ جديد، متأثرًا بالأزهر الشريف وبالنهضة الشعرية والأدبية الحديثة، وفي المرحلة الثانوية تتلمذ على يد نخلة زريق، ثم نال شهادة الجامعة في الآداب وفي عامه الثاني منها نَظَمَ قصيدته (ملائكة الرحمة)، فكانت أول قصيدة لفتت إليه الأنظار، ويقول فيها:
رافق طـوقـان المأسـاة الـفـلسـطـينـيـة مـذ كانت مـشـروعاً إلـى أن أصبـحت أزمـة، وفي خـضم هـذه الـعاصـفـة الـتي تـهـدّد الـوطن والمواطـن كتب شـعـره عـلى ضـوء الـدم الفـلـسـطـيـني.
وبعد تخرجه عاد ليدرّس اللغة العربية في نابلس، فأخذ ينظم الشعر الوطني، ومن أشهر قصائده آنئذ (الثلاثاء الحمراء) التي نظمها بعد إعدام سلطات الانتداب لملهبي ثورة البراق والتي يقول فيها:
ولم يلبث أن ترك التدريس بعدها، وفي تلك الفترة نظم عددًا من القصائد الوطنية التي كان ينشرها في جريدة “الدفاع” التي كان يُقبل عليها القراء بشغف عظيم.
ثم عمل في القسم العربي في إذاعة القدس التي تأسست في ذلك العام، ووقع الاختيار عليه ليكون مراقباً للقسم العربي فيها، فاحتضن هذا القسم، وتعهده بعنايته مدة أربع سنوات، ولعل من أهم ما قام به هناك، تصديه لفئة كانت تسعى سعيها لتنشيط اللغة العامية، وجعلها اللغة الغالبة على الأحاديث العربية المذاعة، الأمر الذي كان سببًا في إقالته من عمله.
هنا انتقل إلى بغداد، لمزاولة مهنة التعليم في أحد معاهدها، لكن لم يكد يمضي شهران على إقامته في العراق حتى اشتد المرض عليه، ما حمله إلى العودة إلى نابلس.
يُعتبر طوقان أحد رواد الشعر الفلسطيني في القرن العشرين، فقد تفجرت شاعريته في وقت مبكر، بفعل كثير من المؤثرات، منها دور أخيه أحمد في تعريفه بمنتخبات الشعر العربي القديم والحديث، وتأثير البيئة الشعرية الأدبية التي احتك بها أثناء دراسته في بيروت، وتعمقه في دراسة سور القرآن الكريم.
وقد تطبع شعره بطابع وطني ثوري، إذ تغنى فيه بالأرض، وهاجم من يبيعها، وحيّا الثوار والشهداء، وانتقد تصارع الزعامات، كما منحته منظمة التحرير الفلسطينية وسام “القدس للثقافة والفنون والآداب”، ومن أشهر قصائده قصيدة (موطني)، التي انتشرت في كل أرجاء الوطن العربي، فأصبحت النشيد الوطني غير الرسمي لدولة فلسطين، كما أصبحت نشيد العراق، التي يقول فيها:
مَوطني الجلالُ والجمالُ
والسَّنـاءُ والبهـاءُ في رُبـاك
والحيــــــاةُ والنّجـــــــاةُ
والهـناءُ والرّجاءُ في هـواك
هل أراك
سالماً مُنعّـماً وغانماً مُكرّماً
هل أراك فـي عُلاك
تبلغُ السّماك
مَوطني
يرى النقادُ أنَّ طوقان هو الفارسُ الذي اعتَلى صهوة جوادِ الشعرِ العربي في العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين، فقد اتخذ من عشقه وإيمانه بقضية وطنه فلسطين محرابًا يتعبَّدُ فيه بإلقاءِ تراتيله الشعرية التي تُفصِحُ عن جوهر العشقِ الوطني في أعماله الشعرية التى جعلها تتنفس بعبير الهِمم التي تُحيي الأمم، وجعل من الحب والغزل زهرةً تعلنُ عن بداية الربيع في شعره بعد خريفٍ كتب على أوراقه مأساة فلسطين العربية التي تنادي العرب ولا تجدُ إلَّا رمادًا من نار الغضب.
وقد أثنى عدد من النقاد على ديوانه الشعري، وقالوا: إن شعره قادرٌ على استيعاب كل المراحل التي مرَّ بها الأدب العربي، ويؤيد كامل السوافيري هذا الرأي الذى تناولهُ في كتابه الأدب العربي المعاصر في فلسطين، حيث يرى أنه خاضَ مع شعراءٍ آخرين تجربة التمهيد للتجديد في المشهد الشعري الفلسطيني، وأنه الشاعر الخالد بخلود الإبداع، الفاني بفناء الجسد.
كانت قصائده الشهيرة بمثابة الفجر الصادق الذى عبَّر عن القومية العربية، وتكْمُنُ طبيعة الشعر عندهُ في مبدأين نقديين هما: الشعر وَمْضَةٌ فكريةٌ في صورةٍ لفظية قد يُحْسِن الشاعر قولها وقد لا يُحسن، أما المبدأ الثاني فهو إيمانه أنَّ الشعر عبارات نثرية موزونة لا أثَرَ لكدِّ الخاطر فيها، ومنها قوله:
إلـيـكَ تَـوجّـهــتُ يـا خـالِـقـي
بِـشكـرٍ عَـلى نعـمـة العـافـيـه
إِذا هِــيَ وَلَّــت فَـــمــن قــادرٌ
سِـواك عَـــلـى ردِّهــا ثـانـيـه
وَما لِلطَبيـب يَـدٌ فـي الـشِـفـاءِ
وَلَــكــنــهــا يَــدك الــشـافـيـه
تبـارَكـتَ أَنتَ معـيـدُ الـحـيـاةِ
مَتّى شئت في الأَعظـم الباليه
وَأَنتَ المفرِّج كربَ الضَعيفِ
وَأَنتَ الـمجيرُ مِـن الـعـاديــه
ومن جميل شعره قوله متغزلًا:
جنى عليك الحسنُ يا وردتي
وطيبُ ريَّاكِ فذقْتِ العذابْ
لولاهما لم تُقطفي غَضّةً
بل لانطوى في الروض عنك الشباب
لولاهما مرّ بكِ العاشقونْ
لا ينظرونْ
وربما أعرض عنكِ الندى
وجازكِ الطيرُ فما غرّدا
عُرفتِ بالفضلِ وكم فاضلٍ
جنى عليه الفضل يا وردتي
ولن أجد خاتمة لمقالي أجمل من قصيدته (كفكف دموعك)، التي يُجمع النقاد على أنها صرخة تربوية ووطنية بامتياز، حيث نجحت في تحويل حالة اليأس والتشاؤم التي عانى منها المجتمع الفلسطيني إلى دعوة للعمل والمقاومة، متجاوزةً لغة البكاء إلى المواجهة الفعلية وضرورة استمرار النضال، فيها يقول:
كَفْكِفْ دموعَكَ ليس ينـ
ـفَعُكَ البكاءُ ولا العويـل
وانهضْ ولا تشكُ الزما
نَ فـما شكا إلاَّ الـكسول
واسلـكُ بهمَّـتِـكَ الـسَّبي
ـلَ ولا تقلْ كيف السَّبيلُ
ما ضَلَّ ذو أملٍ سَعى
يوماً وحكمتهُ الدَّليلُ
كلاَّ ولا خاب امرؤٌ
يوماً ومقصْدهُ نبيلُ
أْفنَيْتَ يا مسكيُن عُم
رَكَ بالتَّاوُّهِ والحزَنْ
وقعدتَ مكتوفَ اليديْ
ن تقولُ حاربني الزَّمنْ
ما لمْ تقمْ بالعبئِ أن
تَ فَمَنْ يقوم به إذنْ؟!