أطفال اليوم


شهد الديحاني*

في القرن الحادي والعشرين تغيرت الحياة تغيرًا جذرياً! بداية من المنزل ووصولاً إلى مقاعد الدراسة، والعمل.

ففي ما مضى كان الطفل ينشئ بين أبوين متفرغين له وإخوة يتبادل معهم اللغة ومفرداتها وخبراتهم المتنوعة والمتفاوتة فينشأ سويًا بصحة ذهنه ومهاراته ويواكب عصره وتطوراته وعندما يدخل في عمر الروضة ثم المدرسة تستمر الخبرات معه دون انقطاع فيصبح الطفل قويًا في اعتداده بنفسه و لغته التي يستخدمها بلا خوف أو خجل.

أما اليوم فإن الأطفال يعانون من مشاكل صحية وذهنية أيضاً، فالنظر لهذه الأجهزة وكما أثبتتها الدراسات الطويلة والعديدة يسبب لهم ضعفا في القدرات الذهنية والمهارات المكتسبة، وخللا يلازمون بسببه المنازل بلا حركة! لسيماء أن بعض تلك الأدوات التي بين أيديهم يستخدمونها للدراسة وللمتعة معًا، فإنها تعود عليهم بالضرر النفسي والجسمي؛ فالخجل من الآخرين والرهاب الاجتماعي واضطراب طيف التوحد جميعها أمراضًا نفسية أثبتتها الدراسات العلمية أنها من مسببات الأجهزة الإلكترونية والعمل عليها لساعات طويلة وأطفالنا صاروا يلازمون هذه الأجهزة باستمرار دون كللٍ أو ملل ولا حتى حركة تذكر منهم فصار النشاط البدني ملغي تمامًا من يوميات حياتهم.

وعلى ذكر الألعاب الذهنية والحركية تلك التي كانت في ما مضى تملأ المنازل والمدارس وتكسب الأطفال والطلاب مهارات عقلية عالية فإنها صارت تراثًا يُتذكر! وفي هذا المقال دعوة مني إلى أولياء الأمور والمعلمين للعودة في سيرهم إليها ومساعدة الأطفال على التخيل وبناء تصورات ذهنية توسع مداركهم وتغذي قرائحهم على الفنون والجمال من حولهم وهي الألعاب الذهنية التي نسيها الجميع وطمرها الكثير خلف غياهب التعليم التقليدي المنقرض! ليست مجرد ترفاً بل هي وسيلة من الوسائل التعليمية التي من خلالها يتعلم الطفل لغة بمفرداتها وتراكيبها المختلفة وجملها وأيضاً وسيلة تربطه بالحياة فبها يمكننا أن نعلم الطفل مهارات حياتية مختلفة مثل الصداقة والأصدقاء، الجيرة وأيضا نلقنه مفاهيم دينية مثل حب الله وتلاوة القرآن والمواظبة على الصلاة وتعليمه مهارات عقلية مختلفة مثل التذكر والتشكيل والتفكير الناقد.

فالألعاب الذهنية  ليست وسيلة قضاء وقت فراغ وتسلية  إنما هي طريقة غير مباشرة لملء خيال الطفل بما نريد دون عِناد ورفض منه؛ فالعديد من الأطفال يرفض التعلم المباشر ومن خلال اللعب نعلم أولئك الرافضين. فالعب نبني  به مفاهيم ونؤسس قواعد رصينة تبنى عليها بعد ذلك أعمدة المجتمع وطلائع الغد، فالأطفال هم شباب المستقبل والشباب هم عِماد الغد وأساس المجتمعات فبهم تبنى المجتمعات، وتتكون الأسر؛ فكلما صلحوا صلحت الأسر والمنشأ.

 

*كاتبة_الكويت

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: