303
0
5
0
14
0
75
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13510
0
13356
0
12192
0
12131
0
9554
0

ما ذلَّ ذو صمت وما مِن مُكثرٍ
إلَّا يَزلُّ وما يُعاب صَمُوتُ
إن كان مَنطقُ ناطقٍ مِن فضَّةٍ
فالصَّمت دُرٌّ زانه الياقوتُ – الأبرش
عندما يعجز اللسان عن الحديث، وتعجز الجوارح عن التعبير، يكون الصمت هو المعبر الوحيد عما يشعر به الإنسان، فهو رسالة إنصات للوجود، وهو شعور فريد لا يتقنه الكثيرون، وفي بعض الأحيان يكون الصمت خيرٌ من الكلام، لقول الرسول صَلَّى الله عَليه وَسلم:”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”.
الكثير منا يتكلم بما يعرف ومالا يعرف !!
والقليل منا يعرف متى يجب أن يصمت ؟
الصمت فن من فنون التعامل لا يتقنه إلا المتصالحون مع أنفسهم ..
البعض يراه جبناً أ و خوفاً والبعض يراه عدم القدرة على الكلام والتعبير ..
والبعض يراه قوة جامحة في مواطن يُعد السكوت فيها من ذهب ..
لحظة من الهدوء أردنا من خلالها ؛ أن نكتب رسالة بلا قلم ..
وكلمات بلا صوت ..
ومشاعر لا، تكتب و لا تقال ..
فالصمت لغة تحمل الكثير من الدلالات ..
قد تكون لحظة صفاء وتصالح مع كل شيء من حولنا..
قد تكون حالة من الخذلان أو الحيرة تجاه أتخاذ قرار ما..
قد نصمت لأننا نحتاج إلى التفكير العميق لإعادة ترتيب الأولويات في حياتنا..
قد نصمت من أجل تغيير طريقة أسلوب حياتنا لأننا نبحث عن حياة مختلفة بعيدة عن الضجيج والضوضاء والأضواء ..
قد نصمت لأننا توصلنا إلى نتيجة ترضي ضميرنا لامجال للنقاش فيها ..
قد نصمت عن أمر لا يجوز الخوض فيه حين تلامس المسائل الشرعية الغير قابلة للجدال ..
قد نصمت لأن هناك أمور لا تستحق أن نهدر من أجلها أوقاتنا وأعمارنا وصحتنا وراحتنا ..
“طالما أنا أجادلك فهذا يعني بأنني ما زلت أكنٌ لك المشاعر فلا تخف من غضبي وكلماتي المليئة بالقسوة فهي مجرد غلاف للحنية في داخلي ؛ بل خف حينما أكف عن الحديث تمامًا حين لا تسمع صوتي ولا تلقى مني أيَة رسالة ، هنا حينما لم تعُد تنفع الكلمات فتراني ألتزم الصمت “
مما قرأت عن الصمت هذه الأبيات الجميلة وكلانا في الصمت حزين للشاعر القدير فاروق جويدة قال فيها :
لن أقبل صمتك بعد اليوم
لن أقبل صمتي
عمري قد ضاع على قدميك
أتأمل فيك.. وأسمع منك..
ولا تنطق..
أطلالي تصرخ بين يديك حرك شفتيك
أنطق كي أنطق
أصرخ كي أصرخ
ما زال لساني مصلوباً بين الكلمات
عار أن تحيا مسجوناً فوق الطرقات
عار أن تبقى تمثالاً وصخوراً تحكي ما قد فات
عبدوك زماناً واتحدت فيك الصلوات
وغدوت مزاراً للدنيا
خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات
ماذا في رأسك خبرني..
أزمان عبرت.. وملوك سجدت.. وعروش سقطت ..
وأنا مسجون في صمتك
أطلال العمر على وجهي نفس الأطلال على وجهك
في الدنيا موتى..
أو أحياء لكنك شيء أجهله لا حي أنت.. ولا ميت
وكلانا في الصمت سواء
أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..
وأراك الحاضر والماضي
وأراك الكفر مع الإيمان
أهرب فأراك على وجهي
وأراك القيد يمزقني وأراك القاضي.. والسجان..
أنطق كي أنطق أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق وأخذت تدور على الدنيا وأخذت تدور مع الأعماق تبحث عن سر الأرض.. وسر الخلق.. وسر الحب وسر الدمعة والأشواق..
وعرفت السر ولم تنطق ماذا في قلبك خبرني..
ماذا أخفيت؟ هل كنت مليكًا وطغيت..
هل كنت تقياً وعصيت
ظلموك جهاراً صلبوك لتبقى تذكاراً قل لي من أنت..؟
دعني كي أدخل في رأسك ويلي من صمتي..
من صمتك سأحطم رأسك كي تنطق..
سأهجم صمتك كي أنطق..
أحجارك صوت يتوارى يتساقط مني في الأعماق
والدمعة في قلبي نار تشتعل حريقاً في الأحداق
رجل البوليس يقيدني والناس تصيح: هذا المجنون حطم تمثال أبي الهول ..
لم أنطق شيئا بالمرة ماذا سأقول
ماذا سأقول
*كاتبة سعودية