مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د. صالح با ظفاري   تفنن الصيادون في الغناء الشعبي الذي عرفه أهالي الجزيره و …

(فنون بحريه) مصادر استيراد الغناء البحري

منذ سنة واحدة

935

0

د. صالح با ظفاري

 

تفنن الصيادون في الغناء الشعبي الذي عرفه أهالي الجزيره والخليج العربي بتسمياته المتعددة (الصوت .. الينبعاوي .. التنويش .. الجره .. ونشر الشراع .. وغير ذلك ) ارتبطت هذه الأهازيج بأغاني البحر وتختلف بين غناء الصيادين وغناء البحارة أصحاب السفن الشراعية التي تخوض غمار البحار بين الموانئ وتنقل ثقافات مدن أخري إلى مدن الساحل العربي وقد اندمجت تلك الثقافات من خلال الموروث المستورد وأصبح جزء من تراثنا وثقافتنا اليوم .
وعادة ماتبداء هذه الأهازيج والأغاني بالدعاء وتستحث همة البحارة على الصبر والانتظار وبعضها يحتوي على حكم وإرشادات كـ دليل بحري للخروج من مجاري العمق في المحيط ومن خلال تنقلاتهم عبر الموانئ التجارية تنتقل معهم فنون تلك المدن والبلدان كهدية وجدانية تسافر في حناجر الحاداه والملاحين ليرددوها بانتشاء طربي يطرد عثاء السفر، لتشكل ملاحم مشتركه غنائياً أثبتت أن الإنسان بطبيعته ميال للإيقاع والنعم وبحارة الجزيرة والخليج العربي تعددت في حياتهم الصور الغنائية وقد استفادوا من أصوات الموج والرياح والمتغيرات المناخية في صنع التعابير الموسيقية واستخدم أدوات تساعده على إكمال الأداء اللحني كالهاون والحيلة والكوز وبعض أدوات العمل البحري وقد استخدمت كالآلات دائماً وشائعة إلى يومنا وأصبح التعامل مع أدوات العمل كـ تقليد عام واحد أركان الأغنية البحرية وتتلون حسب المكان الذي تؤدى فيه الأغنية من الغناء الذي يعبر مشاق العمل الشاق الهمهمة وهي من أنماط موسيقى الصوت الخفي الذي لا يتقيد بكلمات معينة بل يكتفي بكلمة يا الله ياالله .. هوبيس .. هوبيس وتكون في شكل نوع من النحيب. وتسمي عند بحارة الخليج العربي بالنحبة وهو غناء بسيط أثناء العمل كما ذكرت سابقا يعبر عن قسوة العمل وظروفه الصعبة كما في غناء رفع الشراع وإنزاله ويستعمل هذه النوع من المهمهمه عند رفع الباوره أو إطلاق حبال السفينة من المرساة للهمهمة أشكال متعددة بأغاني الترويح عن النفس على اليابسة أو على سطح السفينة.
وقد تتشابه في بعض دول الخليج العربي مثل سلطنة عمان
وورد هذا التشابه في الغناء البحري عند العمانيين وخصوصا المناطق القريبة من منطقه الحدود اليمنية واخص هنا مناطق المهرة وحضرموت قد ربطت تلك البيئة الجغرافية بخصوصية التكوين الغنائي عند ملاحين وصيادين حضرموت ونرى ذلك التشابه واضح في الأهازيج المرتبطة مثل
في عمان يقولون
(سيدي حمد ضيع العده بألفين وخمسين روبيه
يا نوب كليت العسل كله
خليت جبح العسل يانوب
البارحة البدو هاشوني
هاشوا صبيغه وجنبيه
يا نوب كليت العسل كله
وعند صيادين حضرموت تقول الاهزوجه
يانوب كلت العسل يانوب
ضيعت عقلي ومعقولي
بالامس في برع السده
ناوطت بس مانفع طولي
والشرف قد قطع العده
يانوب كلت العسل يانوب
نلاحظ في هذه الاهزوجه وجه التشابه الواضح مما يدل على وحدة الأرض والإنسان .
أما في اغاني التجلوب عند النساء في استقبال دويهم وهنا نقف مع الشاعره فاطمة بن احمد الكسادي بقولها .
شامرات الشرع وناصبات الدقالي
مسكت وعدن على صور
بو عوض قال غني ماقدر للمغاني
باخلي القلب صابور

وعلى ايقاع الكاسر نلاحظ التشابه الذي يربط بين البلدين في التجلوب مثل
ياهيريابوه .. وان شاء الله ..جيبوه
ومثل قولهم
الله وهيريا ويامدبر
وتمتلي الفرضه وباتعشر
أيضا
جليب يامجلب .. جليب يا الله مع الصاري
جليب يامجلب .. جليب يسرع ولا يبطئ
وعلى طول ساحل البحر العربي أوجه الشبه موجود في الكلمات واللحن والايقاع .
ومن الفنون المشابه أيضا الغناء الينبعاوي وان كان اسمه انتسب إلى المنطقه التي أتى منها وظهر كـ لون بحري مميز وقد استطاع الانتقال عبر البحارة في البحر الأحمر إلى موانئ البحر العربي واستقر كـ لون في المناطق الشرقيه مثل حضرموت وعمان والكويت وبعض مناطق الساحل القريبه من البحر الاحمر مثل البحرين وقطر وكان ذلك الانتقال عبر مراكب الصيد والسفن الشراعيه ذات السعه في نقل البضائع 9ء ء.                +نفس. اللهم صل وسلم – ن. خن.  +م خ.       ذ.  د ددوأصبح شهورا كما جاء من ينبع بذات الاسم ولن يتغير اسمه ولا لون الغنائي .
لا عجب أن يطلق على الغناء “البحري” اسماء متعددة  إذ عُرف منذ سنوات طويلة في اليمن والخليج العربي عبرسفن بحارة تلك الدول التي شقت عباب البحر حاملة معها ثقافة وموروث أمه لا يعرف عنها ولا منها إلا غنائها واهازيجها وقدأخذ معاناة. حياتها من صوت هدير الامواج وهياج البحر وما وصلنا سوى ما يطلقه البحارة من غنائهم تحت همهمة “الشيلات” التي تغنى أثناء الابحار في عتمات البحار ومايخص نقل الأمتعة وتحريك السفينة في البحر حسب الاتجاهات المعلومه لها ولكل اتجاه اهزوجه وغناء خاص به مثلا
هيا على الخور .. هيا وعلى الخورزا
وتعني التوجه نحو الغرب
وهيا إلى القدوم .. هيا على القدوم
وتعني الاتجاه نحو الشرق
ومن تلك الاهازيج
ياطير باسمسوم .. محلتك في القدوم
محلتك داخل في الهند وسواحل
وهذه المناطق من الاتجاهات التي يتجه إليها البحاره للتحاره
لبث الهمة وروح التعاون بينهم وحتى لا يشعر العاملون بالملل
وقد استنبطوا الشعراء أنواعاً كثيرة من الشعر الأهازيج والغناء البحري واستخدموا كثير من الأوزان الشائعة في أغانيهم، وكانوا سبباً في شيوع أنواع مختلفة من هذا الشعر، منه المسدوس والمخموس وبعض أغاني وألحان الألعاب الشعبية ولنا لقاء في الحلقة  القادمة مع أنواع الأوزان البحرية عند شعراء السفن الشراعية.

* كاتب يمني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود