24
0
19
0
28
0
11
0
8
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13333
0
13134
1
12119
0
12052
5
9466
0

علي معشي*
على مرمى الموج وفي واجهة المقهى المطل على الشاطئ الهائج يجلس بكامل أناقته ومعه سنواته السبعون، يتأمل تعرجات تلك السنين التي سبر غورها جيداً، لم تعد مشاكسات الموج تلك تعني له شيئاً بقدر ماهي عبث عابر يلهو مع الصغار.
يتذكرها دائماً كلما أخذ مكانه في ذلك المقهى المكتظ، فقد اعتادت على الجلوس معه بروحها النقية ووجهها المشرق وابتسامتها الدائمة للحياة، يتذكر كيف كانت تمنحه يوماً سعيداً بمجرد أن تمسك يده بيديها الناعمتين وكأنما تأخذه في جولة بين أحضان النعيم، يعبر عطرها إلى قلبه مباشرة كلما هزت رأسها تعيد شعرها المتطاير بسبب هواء البحر، إنه يلمس تلك اليدين الآن وكأنها تجلس معه من جديد، يحدثها ويسمع كلامها، ما زالت تتمتع بذات الابتسامة الساحرة بعد غيابها الطويل، فهي لم تغب في الحقيقة رغم أن روحها صعدت كنسمة هواء أو قطرة ماء في ليلة لم تكن أكثر سعادة منها في غيرها، ومنذ ذلك الحين ونبضاته تتزامن مع دقات ساعته التي جلبتها له ذات يوم بعد عودتها من زيارة أهلها في المدينة النائية.
يأتي إلى مكانه هذا وقد اعتاد النادل على وجوده في ذات الساعة كل يوم، واعتاد على طلبه اليومي قهوة داكنة دون سكر، كما اعتاد أيضاً أن يجد فنجال قهوته كما طلبه دون أن يرشف منه رشفةً واحدة، فهو يسافر معها بعيداً كلما جلس في مكانه هذا.
أما هي فتراقبه من بعيد لتأخذه إلى المنزل حين يهم بمغادرة المقهى خوفاً عليه من زحمة المرور بعد أن فقد ذاكرته منذ سنوات.
*كاتب من السعودية
التعليقات