مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

صابر الجنزوري* في ليلة قمرية افترش فارس مصطبته الصغيرة، تروقه جلستها، ويروقه توح …

سلمى

منذ سنتين

570

0

صابر الجنزوري*

في ليلة قمرية افترش فارس مصطبته الصغيرة، تروقه جلستها، ويروقه توحده مع الليل،
واسترجاع ذكرياته، نظر إلي القمر، رآه في لون ارجواني مشوب بحمرة خفيفة، ثمة دمعة سرقته، خاطب القمر: حتى أنت مخنوق بالدموع.
أقبلت عليه سلمى حفيدته الصغيرة، تدخل إلى صدره وتخترق بمشاعرها البريئة قلبه؛ تضاحكه ويداعبها؛
بادرته بسؤالها: من هو الغريب يا جدي؟
اخترق سؤالها رئتيه كشهيق، حاول أن يخرج زفير اجابته دون دموع، ضمها في عباءته ومسح على جدائلها الصغيرة، خرج صوته مختلطا بشجن الذكريات:
– يا بنيتي ما كان الغريب إلا مدعيا قرابتنا، وفد على قريتنا وعلى جدك إسماعيل، اكرمه وآواه بعد تشرد ومنحه الأمان.
تدور يا سلمى الأيام، يموت جدك، يستقوي الغريب وأبناءه علينا، وهاهم يخرجونا من ديارنا!
تداعب أصابعها الصغيرة لحيته البيضاء،
– أنا خائفة .. اليوم هاجموا مدرستي، طاردوا الأطفال، ضربوهم بهراواتهم، ما فعلوا شيئا إلا أن قالوا لهم .. اتركونا لحالنا وارحلوا، قتلوا بسام لأنه ألقى حجرا صغيرا يدافع به عن نفسه.
– اذهب لهم واطردهم من هنا يا جدي!
ابتسم فارس .. هدا من روعها، قبلها،
كانت هناك أصوات قذائف تقتل صمت الليل، السحب السوداء تتصاعد لتخنق وجه القمر،
تسقط قذيفة على بيت فارس،
يدلف معها داخل عباءته
ليذهبا في زيارة طويلة لبسام.

*كاتب من مصر 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود