الأكثر مشاهدة

سمحة محمد العرياني* الثقافة التي تسود أدب الطفل حاليًّا هي الثقافة النّقلية أي « …

ثقافة أدب الطفل

منذ سنتين

525

0

سمحة محمد العرياني*

الثقافة التي تسود أدب الطفل حاليًّا
هي الثقافة النّقلية
أي «أن بضاعتنا رُدَّتْ إلينا»
ثقافةُ الْمَضْغ والاجترار، وبالتالي، لا ننتج شيئًا، عدا القيل و القال ..
وهي ما نلقنه لطفلنا سواءً في المدرسة أو المنزل أو في وسائل الإعلام المكتوبة
والمسموعة والمرئية .. وحتى الرقمية !!

ومن هذا المُنطلق ..
فلابد أن تغير كلَّ المناهج والبرامج والوسائل التعليمية والتربوية ..
ولابد أن يكون أدب الطفل مليء بالأساطير، والحكايات الخيالية، والأدب العجائبي والغرائبي .. سواءً
في مجال القصة
أو مـجال العلم
أو مجال الرواية
ولا بد أيضاً
من العناية بالثقافة العقلية ..

إن التطور الكبير الذي يشهده العالم العربي يعود إلى التغيير في المناهج
والبرامج فقط
وإلى العناية بالثقافة العقلية
وبالأنشطة الموازية
وسواها من المواد والوسائل التربوية
والتعليمية الناجحة ..
إنّما إلى تغيير نظرتها إلى الطفل
(عن قناعة تامة)

لقد اكتشف العلماءُ ..
أن الإنسان، عند ولادته يتوافر على
مئة مليار خلية في مخه
وتكون هذه الخلايا حية ونشيطة في بدايتها، وهي المسؤولة عن كل العمليات الذهنية والنفسية و الحسية التي يمارسها الإنسان ..
شريطة أن تظل حية و نشيطة ..
ولكي تبقى كذلك ..
عليه أن يزاول، منذ طفولته الأولى
أنشطة متنوعة كالقراءة والرياضة والفنون
وإلا فإن هذه الخلايا ..
ستتلاشى شيئًا فشيئًا إلى أن تندثر !!
فيستحيل على الإنسان إحياؤها وتنشيطها من جديد
ومن ثَمَّ يستحيل عليه أن يندمج في مجتمعه وأن يمتثل لقوانينه وأخلاقياته
أو أن يحافظ على تراثهِ وعلى وطنه
أو أن يسهم في تنميته وترقيته
لأنه أصبح مشلولًا، لا يتوافر على خلايا فاعلةٍ
وبالتالي سيصبح عالةً على مُجتمعه
والبشرية !!

ولذلك،
دائماً ما نُلحُّ على العناية بالطفل ..
طيلةَ السنواتِ الستِّ الأولى (على الأقل) لأنه بعد ذلك، يتخذ طريقه بنفسه
فإذا تعود، في هذا الطور الأول، أن يعتمد على قدراته الجسمية والعقلية والسلوكية
سهل عليه أن يجتاز المراحلَ الباقية ..
فهذه المرحلة ..
هي الأهَمُّ والأساسُ في بناء شخصية الإنسان، وما سيأتي، ليس إلا ترسيخًا وتكريسًا لما تلقنه وتعلمه في أثنائها ..

وإذا كانت المرحلة الأولى، سميتُها
بـ (الواقعية)
لأن الطفل فيها يتأقلم مع بيئته
ويندمج فيها ..
فإنه في المرحلة الثانية ..
وهي من (سِتٍّ إلى تسعِ سنواتٍ)
فينتقل إلى (الخيال الحر) ليشحذ ذهنه
ويوسع عقله، بما يطالعه، أو يسمعه
من قصص خيالية
كالحكايات العجيبة الذكاء ..
والتي تُوَلِّدُ الابتكارَ والاختراعَ،
إن الذكاء هو الذكاء، عندي أو عندك ..
وسواءً كُنت أوربيًّا أو آسيويًّا أو أفريقيًّا

لكنْ ينبغي أن ينمى في السنوات الأولى من حياتنا. لإن الذكاء جزء منه وراثه وجزء منه اكتساب ..

إن القراءةَ هي الوجبة اليومية الأهم للأطفال و الطّعام الذي يغذي خلايا المخ
ويُحَسِّن عملَها ..
هذا دون أن نشير إلى قيمتها في تزويد المتلقي الصغير بالمعارف والمعلومات
واللغة .. وما إلى ذلك ..

فالثقافة النقلية، تقتل الخلايا، وتقضي على الذكاء، وتُعَوِّد العقلَ على الكسل
والخمول والتلقي المجاني .. !!
وتحرمه من نعمة التفكير والتخييل ..

فينبغي تأسيسًا على ما مضى ترسيخُ (الثقافة العقلية) التي تُحفّز الطفل على الملاحظة والتساؤل و النّقاش و الغربلة
والنقد ..
وتنأى به أن يكون مُجرّد وعاء ..
للحفظ والتخزين والثقة العمياء !!

وليس هناك ما يحرك هذه الثقافةَ العقليةَ، غيرَ الأدب، كالحكايات والقصص والأساطير والنّوادر والرحلات والأشعار ..
لأنه من الخيال الذي يُغَذِّي عقولَنا
ونستطيع أن نأتي بشيء جديد،
وبدونه سنظل ندور في حلقة مفرغة !!

غير أن جرعات الخيال، ينبغي أن تكون محسوبةً بدقة، لا تتعدى الْحَدَّ، وإلا انْقَلبتْ إلى الضّد ..
فهي كما أشرنا سابقاً تمتد لثلاثَ سنواتِ
لينتقل الطفل بعدها إلى المرحلة الثالثة
التي نسميها بـ (الواقعية الثانية) من سِنِّ (التاسعة إلى الثانيةَ عشرةَ)
حيث تستأثر القضايا العلميةُ والاجتماعيةُ والتاريخيةُ باهتمامات الطفل…
ويحاول فيها تحديدَ معالم شخصيته المستقبلية، وإثبات وجوده وذاته ..
بالتعبير عن آرائه ورؤيته لمحيطه والعالم

وهناك من يريد، عبثًا، أن يستعجل النمو فيحرق المراحل العُمريّة ..
وهذا ضد الفطرة الطبيعية ..

فالطفل في مراحله الأولى ..
يعيش طفولته، بلعبها وشغبها ..
باذلاً طاقتَهُ الجسميةَ والنّفسيةَ ..
في اللعب والحركة والتّواصل والتّفاعل
مع الآخرين، وفي تلقي العلم والمعرفة

لا أنْ نُمهّد له الطريقَ باكراً ..
إلى التكنولوجية الحديثة
من ألعاب آلية، وشبكة رقمية، وأشرطة من الخيال العلمي !!
لأن كل تلك الوسائل، تبسُط بين يديه (وجباتٍ) ناضجةً من الأفكار
دون أن يجتهد ويُفكّر ويُشَغِّلَ فيها عقله

أي أنّها تسرق منه الفكرَ والخيالَ ..
وتُعطّل لديه الرغبةَ في الاكتشاف والابتكار والإبداع !!

فضلًا عن الأمراض النفسية والصحية ..
والاجتماعية التي ستصيبه منها.

 

*مدربة ومستشارة أسرية وتربوية_ سعودية
@samha_aliryani

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود