جمع العالم على قلب واحد ورحل


علي هزازي*

رسالة إلاهيه وقدر محتوم، قصة بطلها لإيكاد يعرف أكثر من قريته أو مجتمعه الخاص، والقريب منه وأمام نظره في أيامه المعتادة شاءت  الأقدار أن تضعه في ذلك المكان، لا يتجاوز حجم جسده الطاهر ليس في نهاية قاع الأرض ولا في سطحها، رحل وخلدت حادثته في ذاكرة الشعوب والعالم بأسره، لم تكن حفلة لفنان أو زياره لحاكم بلد، وليس خطابا متلفزا لمن له جمهور لجمع أولئك البشر، ولكن عصف بقلوبهم وصحيت ضمائرهم من أثر ما ألم به وزاد القلوب لهفة وتشوقا بسلامته وخروجه من احتجاز بأمر الله حصل.

كنت حديث ليس لساعات بل لأيام وليالي للعالم بأطيافهم وشرائحهم، كُلًا على مذهبه أو دينه، ترقب من الجميع وحبس للأنفاس ومتسرعا بالدعاء بكل اللغات واللهجات كباراً وصغاراً آباء و أمهات شيوخًا وعجائز  بلسان واحد ونبض واحد. اهتزت بطلب من الله ليفرج كربته وما ألم به لإنقاذ تلك الروح البريئة حتى اجتمعت الآلاف من حولك كل واحد منهم بما يمكن أن يقدمه وبمجال تخصصه هبو هبة وكأنهم شخص واحدا كالبنيان المرصوص صمدو طوال الوقت ودموع  ذرفت وشاشات تصدح بالأخبار كل دقيقة عن ما هو جديد عن حالتك إلى أن وصلوا بعد أن فاقت 5 أيام إلى مقر ما استقر جسده  فيه،  كل من بقلبه رحمه وشفقه تمنى أن يراك أو يصل له خبر أنك لازلت على قيد الحياه ونبضك لازال ينبض ليحقق الله دعواتهم وصلاتهم،  ولكن شاء الله أن تفارق الحياة وأن تشق تلك اللحمة التي اجتمعت من أجلك ودون أن تعرف عنهم أو عن عددهم أومن أين قطعوا المسافات البعيدة وتخرج من بينهم تاركا رسالة عظيمة قد نسيها من أشغلتهم الدنيا أو أعمالهم عن الإنسانية واحياء الضمير بداخل كل إنسان منهم،  وكأنك قد سطرتها أو رسمتها في لوحه فنيه معبره جدا،  وكأنك محامٍ بارع في أكبر المنظمات العالمية عن كل طفل ومن هو قد ضاقت به الدنيا وتقطعت بهم السبل بتشتت أسرهم أو قست عليهم الظروف بكل أشكالها، من حروب وتهجير وفقر وعوز.

أخذت منهم اغلى شيء في حياتهم وابسط ما يمكن للإنسان أن يعيش به هنا أو هناك في محيط القارات أجمع،  غادرت الدنيا ولم تغادر بصمتك التي وضعتها وكأنك تقول لكل من تعاطف معك أو شاهد صور حادثك خاطبت عقولهم وأيقظتهم بأسئلة عدة  وأهمها:

هل سيقف من له قرار في العالم عند كل حادثة طفل ومأساة، ومحاسبة من يعبثون ويزهقون أرواحهم ويتاجرون بدمائهم وسلب صحتهم وكرامتهم لتضع للمجتمعات والجمعيات الإنسانية وجمعيات حقوق الأطفال العالمية والأمم وشعوبها من أقطاب الكره الأرضية واضعا لهم ألف  علامة استفهام هل سيتحقق يوما أن يقف الكل بنفس القوه والهمه العالية واللحمة ذاتها بالدفاع عن حقوق الأطفال وحمايتهم من المخاطر بجميع صورها؟ أم سيكون مجرد مشهد لا يتكرر في كل وقت إلا  بعد عشرات السنين بشي نادر أو حادثه أو اثنتين بمحض الصدفة.

رحل ريان وترك خلفه آلاف الحوادث وآلاف المآسي لمليون ريان كل يوم.

*إعلامي_سعودي 
@_Alragay__

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

One Response

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: