حوار : محمد يحيى عسيري
* هذا الشاعر الذي سيحل الذكاء الاصطناعي محله.
* الإقبال على الفعاليات الشعرية المنبرية أصبح نادراً.
* أنديتنا الأدبية تدار بعقلية السبعينات!
* أنا حزين من جيل الشباب.
* المسرح الجامعي لا يدار بشكل مؤسسي.
* لم تنجح محاولات أدونيس ونازك الملائكة.
لا يمكن لحوارٍ واحد أن يحيط بتجربته أو بالأصح بتجاربه المتعددة والمتباينة في الوقت نفسه، فهو الأكاديمي المتميز والمحبوب لدى طلابه ط، وهو الشاعر الرائد في مجال الشعر الرقمي، وهو رئيس نادي الوطن الرياضي سابقًا، فضلاً عن اهتماماته الأخرى بالفنون والمسرح…
زاد من عبء إعداد الأسئلة تغريدة وجدتها في حسابه على منصة (x) ينتقد بقسوة الصحافة الثقافية والأسئلة المكررة والصحفيين الجدد.. إذًا، نحن أمام رجل لا يروقه التكرار ولا الرتابة، أمام مبتكر موهوب وذي تجربةٍ شعرية فريدة.
على كل حال فقد كان كريماً صريحاً في إجاباته، ولعل استفاضته وصدقه في تلك الإجابات تغطي على سوء الأسئلة إن وجد..
الدكتور محمد حبيبي شاعر وناقد وأكاديمي سعودي، ولد عام 1968م، حاصل على دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك سعود. يُعد رائد القصيدة الرقمية التفاعلية في الأدب السعودي، صدر له 16 كتاباً بين الشعر والدراسات النقدية، حصل على جائزة محمد الثبيتي للإبداع 2021، وظلّ صوته علامة مبكرة لتحول الشعر نحو الفضاء الرقمي.
** ماذا يعني لك أن تكون صاحب التجربة الشعرية الأولى في الأدب الرقمي متعدد الوسائط في السعودية، كذلك الشاعر الوحيد في هذا الميدان؟
لم تكن هذه الأولوية تخطر على بالي حينما بدأت الاشتغال في تجاربي الرقمية؛ فقد كان هاجسي البحث والتجريب وتطوير آليات وأدوات اشتغالي على الشعر وكنت أجد المتعة الشخصية كثيرًا في ذلك التجريب المستمر، وكنت مستمتعًا بالعمل على تلك التجارب باعتبارها انتقالًا بالشعر وآليات اشتغاله من الحيز الورقي إلى الحيز المسموع والمرئي في وقت واحد؛ لذلك كنت أسمي تجاربي في تلك الفترة بـ”الشعر المرئي” بعيدًا عن أهمية تصنيفها فيما بعد أدبًا رقميًا وسائطيًا؛ في عام 2006و2007م. ثم لما رأيت أن أغلبية المشتغلين بالأدب الرقمي العربي لا يعترفون بمثل هذه التجارب التي لا تحتوي على روابط تشعبية وتفاعلية؛ خضت تحديًا خاصًا مع نفسي في إنجاز عمل تنطبق عليه كل “شروط وأركان وسمات النص الرقمي التشعبي التفاعلي” ونجحت في إنجاز عمل “إساف نائلة” التشعبي التفاعلي قبل نهاية عام 2007؛ لكني للأسف لم أقم بنشره في ذلك الوقت؛ مع أنه كان مكتملًا تمامًا على سطح مكتب جهازي. وأعدت نشره مؤخرًا بالهيئة القديمة التي نفذ بها في ذلك الوقت. وهو حاليًا منشور على موقعي الشخصي مع بقية أعمالي الرقمية والمطبوعة. لكني الآن وبعد مرور ما يقارب العشرين عامًا على نشر أولى التجارب، أجد نفسي في مفارقات شعورية! فأنا سعيد وحزين في آن معاً؛ سعيد لحضور الأدب السعودي في الأدب الرقمي من خلال ما أنجزته في تجارب رقمية أربع منها وسائطية وواحدة تشعبية تفاعلية. وحزين لأني كنت أتوقع إقبالًا على تجارب الأدب الرقمي لاسيما من قبل أجيال الشباب خاصة في هذه المرحلة المهمة مما نشهده من تطورات رقمية في شتى ميادين الحياة، فالسعودية في هذه المرحلة تتصدر كثيرًا من مؤشرات الحوكمة والتحولات الرقمية على مستوى دول العالم.
* الإقبال على الفعاليات المنبرية الشعرية بات نادرًا.
** تجربتك الرقمية لقيت إقبالاً وإشادة من قبل المختصين لكن الوضع جماهيرياً مختلف، فديوانك الرقمي “حدقة تسرد” مثلاً الذي نشرته عبر قناتك في اليوتيوب، عددٍ مشاهداته بالكاد يتخطى ٢٠٠ مشاهدة لفيديو نشر قبل ٨ سنوات. هل أنت سعيد بهذه التجربة، وما الفائدة منها؟ أليس أجدى من ذلك نشرها ورقياً أو الإلقاء في أمسيات شعرية؟
من جهة أخرى ألا ترى أن لجوءك للنشر الرقمي قد ظلم موهبتك الشعرية التي كان يمكن أن ترسخ وتتعزز جماهرياً لو أنك اعتمدت على النشر والحضور التقليدي؟
فيما يتعلق بالأصداء فقد كتب عن التجارب ما يزيد على خمسين مادة صحفية في غضون سنتين فحسب، كذلك عرضت هذه التجارب في أمسيات جماهيرية في أكثر (13) ناديًا أدبيًا وفرعًا لجمعيات الثقافة والفنون في مختلف مدن ومناطق السعودية إلى جانب عروض خارج السعودية. لذلك فالحضور الجماهيري قد تحقق بشكل كبير لاسيما في التدشين الأول لتجربة “غواية المكان” في نادي جازان الأدبي 2006، كذلك في التدشين الأول للتجربة الثانية”حدقة تسرد” في نادي المنطقة الشرقية 2007م؛ وفي كل العروض ال(13) التي عرضت أمام الجمهور. وهذا نجاح كبير من حيث تحقيق البعد الجماهيري فيما يتعلق بأحد أهداف التجربة وهو كسر العزوف الجماهيري لحضور الفعاليات الشعرية المنبرية. فالشعر الحديث كله يعاني من هذه الناحية فالإقبال على الفعاليات المنبرية الشعرية بات نادرًا وبالكاد تجد الحضور لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة غالبًا. أما عروض التجربة الحية، فكما ذكرت شهدت حضورًا في معظم العروض، وغالبًا ما كانت تمتلئ المقاعد في أغلب المواقع التي عرضت بها. بل إن العرض الأول في أدبي جازان في 2006 كان هناك عدد من الأصدقاء والجمهور ممن عادوا ولم يتمكنوا من الحضور لامتلاء كل مقاعد الصالة التي تقارب 200 مقعد. أما عن تلقي التجارب في منصة يوتيوب فمعايير كثرة المشاهدات لها حسابات مختلفة لا تتعلق بجودة وجدية المضمون سواء كان أدبيًا أم خلاف ذلك من موضوعات الشأن الثقافي، ولقلة المشاهدات أسباب تقنية أخرى تتعلق بالخبرة في تسويق الأعمال والإعلان لها، وعمل ملخصات أو لقطات استعراضية جاذبة للمشاهدات؛ وهي أمور لم أكن مهتمًا بها بقدر اهتمامي بالبعد التوثيقي لوجود ونشر التجارب في منصة يوتيوب.. وقد يكون هذا قصورًا وكسلًا مني.
* المسألة أعمق من ذلك، وتحويل المنتجات الأدبية إلى منتجات مرئية مسألة أخرى.
** في جميع تجاربك في الشعر الرقمي كنت أنت فيها الشاعر والمصور والمنتج والمخرج.. إلى آخره. ألا تعتقد أن من الأجدى أن تعتني المؤسسات الثقافية بتحويل النصوص إلى أدب رقمي ويبقي الشاعر تركيزه على جودة وأصالة النص؟ والبعض يرى أن لجوء الشاعر للوسائط التقنية – كما تفعل أنت – ربما تكون محاولة للتغطية على سوء النصوص والركاكة فيها أحياناً.. كيف ترد؟
لعلك تقصد بالمؤسسات الثقافية المؤسسات المختصة في معالجة وإنتاج المحتوى الرقمي والوسائطي. وإن كنت فهمت هذا الجزء من السؤال بشكل صحيح فهذه المطالبة هي أشبه بتحويل المنتجات الأدبية إلى منتجات مرئية، كتحويل القصص والرويات إلى منتجات سينمائية؛ وهذه مسألة أخرى وقد دار حولها جدل حول نجاح وفشل تلك الأعمال؛ فعدد من الروايات المشهورة لم تنجح في هذا السياق باستثناء أعمال محدودة جداً! ومن حيث المبدأ لا مانع لدي من أن تتبنى هذه المؤسسات تحويل أي قصائد إلى أعمال بصرية؛ لكن هذه المعالجة تختلف تمامًا عما أتبناه وأؤمن به وأدعو إليه. وهو أن تتطور أدوات الكتابة الشعرية لدى الشاعر من مجرد أحرف مكتوبة بالقلم أو بالكيبورد إلى لوحة فنية أخرى تكون الكتابة “الحروفية” جزءًا من اللوحة تتجاور فيها مع المؤثرات الأخرى الأصوات المسموعة واللقطات البصرية الثابتة الفتوغرافية والمتحركة “الفيديو”. فالمسألة ليست بالسطحية التي وصف بها العمل الشعري الرقمي الوسائطي بأنه تغطية على ضعف في النص المكتوب؛ أو ممارسة التسلط على العمل وممارسة دور المخرج والمصور وفني الصوت؛ المسألة أعمق من ذلك، وهي أن تتطور أدوات الكتابة الشعرية من الاقتصار فحسب على القلم والكيبورد؛ إلى استشراف الاشتغال الأوسع الذي يلتقط اللحظة الشعرية ويقبض عليها بأكثر من أداة فتلقط اللحظة الشعرية بالكاميرا وتلتقطها “بمايك” الصوت، وإلى تطوير مفهوم العمل الشعري من انحباسه فحسب في النص المكتوب إلى مفهوم اللوحة الفنية. حتى مصطلح الكتابة ذاته، ليس دقيقًا في وصف عملية إنتاج هذه التجارب والاشتغال عليها؛ فالمصطلح هنا يتوسع.. فهو ليس كتابة حروفية فقط، بل اشتغال شعري فني بأكثر من أداة وتقنية.
* يستهويني محاولة استبقاء الطفل الذي بداخل الشاعر.
** اليوم أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على توليد نصوص شعرية موزونة.. برأيك ما تأثير ذلك على مستقبل الشعر والشعراء؟
ستظل هناك مناطق اشتغال لا يلتقطها سوى الشاعر المختلف المتفرد، الذي يخالف ويكسر كل آفاق التوقع المعتادة.. أما الشاعر الذي يكتب بعادية ورتابة فهو من سيتأثر وستحتل كتابات الذكاء الاصطناعي مكان كتابته.
** برأيك كيف يمكن للشعر الرقمي أو حتى الشعر بشكله التقليدي أن ينافس على جذب انتباه الجمهور والحفاظ على الجودة وسط هذا الكم الهائل من المحتوى اليومي؟
إجابة هذا السؤال إحدى الغايات التي دفعتني للاشتغال بالشعر الرقمي الوسائطي، حيث تقديم العمل الشعري بما يتواكب وتطورات العصر والخروج من دوائر رتابة تقديم الشعر كما كان يلقى ويقرأ من عصوره القديمة الأولى.
** ما دلالة سيطرة ” النوستالجيا” أو الحنين إلى الماضي على معظم قصائدك؟
ربما إجابة هذا السؤال مما يهتم به النقاد والدراسات النقدية؛ وله علاقة بالبنية الزمكانية وتوجد مئات الدراسات التي تهتم بهذا المنظور نقديا.
أما من المنظور الشعري فشخصيًا تستهويني كل كتابة ترتكز على محاولات استبقاء الطفل الذي في داخل الكاتب، فلا شيء أجمل من الكتابة بهذا الحدس والعين الطفولية للحياة والأشياء وفق براءتها الأولى وإعادة اكتشافها بأشكال وزوايا مختلفة في كل نص.
** في ٢٠١٧ م انتشر “هاشتاق” على تويتر بعنوان #كفيت_ووفيت_محمد_حبيبي، وكانت التغريدات تفيض حباً وتقديراً لك من الطلبة والعاملين بجامعة جازان. كيف استطعت أن تحوز كل هذا الحب من طلابك؟
الحمد لله على هذا الانطباع الذي أعده من أهم مكاسبي في حياتي العملية. وحقيقة لا أعلم أسبابًا معينة لتشكل ذلك الانطباع؛ لكن ربما بسبب العمل بحدس ومنظور المبدع أكثر من منظور الإداري، حيث الأول هو الذي يفرد مساحات كبرى لاكتشاف المواهب الجديدة في كل المجلات. وربما لكثرة التحديات التي واجهتنا في العمل بانفتاح كبير وسط بيئة محيطة متشددة خاصة فيما يتعلق بالفنون. ولعل السبب الرئيس أني كنت محظوظًا بكوكبة من الزملاء والطلبة الموهوبين ممن كانوا فعلًا وقود نجاحات تلك المرحلة؛ وأنا فخور بهم جميعًا وعدد منهم بات من الفنانين والمذيعين المشهورين؛ وأصحاب المشاريع والمؤسسات الفنية.
* هذه نظرتي للأندية الأدبية!
** هناك شكوى من سيطرة الاكاديميين على الأندية الأدبية وإعادة و ترديد ما يقال في قاعات الدرس بالجامعة إلى ندوات وأنشطة النادي الأدبي. كونك أكاديمي كيف ترد على هذه الشكوى؟
أولًا ما مفهوم الأكاديميين؟! أليس مفهوم الأكاديمي هو كل من درس مرحلة جامعية، إذًا، فوفق هذا المفهوم لا يتبقى ممن هم غير أكاديميين سوى من توقفوا في دراستهم عند المرحلة الثانوية! ولعلك تقصد بهذا المفهوم “الأكاديميين” هم أساتذة الجامعة؟! وسنعود للدائرة ذاتها! من الذين درسوا وتعلموا؟معظم الأدباء والكتاب والشعراء لديهم مبادئ الأدب وفنونه وتياراته وتاريخه، في عصوره المختلفة القديمة والحديثة؟!
من جهة أخرى ربما كان ذلك من سلبيات آليات إدارة العمل الثقافي، فنحن ليس لدينا جهات مختصة لتدريس فن إدارة العمل الثقافي! وكان العمل قائمًا على مبادرات تطوعية من قبل المثقفين أنفسهم؛ وأظن أن الإشكالية تكمن في سلبيات الانتخابات ببعض هذه الأندية.
لكن مع التحولات الأخيرة في إدارة العمل الثقافي ووجود عشرات المبادرات من قبل وزارة الثقافة ووجود عدد من الهيئات والمشاريع منها “الشريك الأدبي” والتحول بالفعاليات من المقرات السابقة المحصورة في الأندية إلى عدد من الشركاء، أظن بعد هذه التحولات وتحول الأندية ذاتها إلى جمعيات غير ربحية، أن هذه الشكوى من تسلط الأكاديميين كما وصفت في السؤال لم يعد لها وجود، لأننا صرنا نعاني من تخمة وكثرة في الفعاليات.. فالمقهى الواحد المشترك في مبادرة الشريك الأدبي يقيم ما يقارب (80) فعالية، فتخيل كم مقهى وكم شريك في كل مدينة!
* المسرح الجامعي لا يدار بشكل مؤسسي.
** في جامعة جازان كنت مشرفاً على الأنشطة الطلابية، منها المسرح.. كيف تقيم تجربة المسرح الجامعي السعودي ولماذا لا نراه مشاهداً خارج أسوار الجامعة؟
مسرح جامعة جازان له تجربة مهمة في تغيير هذه الصورة النمطية، فقد كان دائم الخروج خارج الجامعة للمجتمع وقدم مسرحيات للكبار والأطفال في إيمان برسالته. ولم يكتف بالخروج إلى المجتمع القريب المحيط بالجامعة، بل خرج إلى المناطق الأخرى وخرج إلى مشاركات خارج السعودية. المسرح الجامعي من أهم الأنشطة الثقافية، لأنه يخاطب أكبر شريحة من شباب مجتمع الوطن في كل جامعة. لكن إشكالية المسرح الجامعي عامة هي اعتماده على ارتباطه بمبادرات الإدارة والرغبة والتوجه الفردي للمسؤول الأول في عمادات شؤون الطلاب بالجامعات، وربما المسؤول الأول في رئاسة الجامعة نفسها. ويفترض أن يكون المسرح الجامعي مدارًا بشكل مؤسسي لا يتأثر بتغير أسماء واهتمامات المسؤولين في الجامعة وانتهاء فترات تكليفهم.
* على الأندية الأدبية أن تواكب هذه المتغيرات.
** هناك انحسار للأضواء عن الأندية الأدبية والمؤسسات الثقافية العريقة لصالح الأنشطة والفعاليات التي يقدمها “الشريك الأدبي” عبر المقاهي.. البعض مثلاً يتهم “الشريك الأدبي” بصناعة مشهد ثقافي سطحي. والبعض الآخر يرى التجربة انعتاق من تكلس وبيروقراطية المؤسسات الثقافية القديمة.. أنت كيف تصف التجربة؟
ربما رأيي مختلف وقد لا يعجب المنتمين للأندية الأدبية، فأنا أرى أنها ما لم تتحول إلى مراكز ثقافية مندمجة مع فروع جمعيات الثقافة والفنون في تقديم أنشطة ثقافية.. أدبية وفنية.. فإنها ستتعرض للتهميش بشكل تدريجي.
الأندية ما زالت تؤدي المهام والأنشطة والفعاليات التي كانت تقوم بها أيام الحاجة لتأسيسها أيام العواد والسنوسي وابن إدريس والعبادي وغيرهم! لكن كما تفضلت في السؤال وكما هو ملاحظ من كم التغيرات في الحياة بأسرها والنشاط الثقافي، على الأندية أن تواكب هذه المتغيرات، فما كان سابقًا حاجة وضرورة -حينما لم يكن موجودًا من المنابر الثقافية سوى الأندية الأدبية قبل 50 عامًا- قد تغير الآن، وعلى جمعيات الأندية أن تعي هذه المتغيرات.
مبادرة الشريك الأدبي مبادرة جيدة لكنها بحاجة لمراجعة وإعادة تقييم بين فترة وأخرى، لأنها باتت كمّاً على حساب الكيف، وذكرت في إجابة سابقة عدد الفعاليات المطلوبة من كل شريك، وهذا أمر أدى لمحاولة الجهات المسند إليها المبادرة ملء فراغ الأرقام والإحصائيات بأعداد من الفعاليات وتكرار الأسماء والوصول لحد التخمة من حيث عدد الفعاليات!
* لم تنجح محاولات أدونيس ونازك الملائكة.
* نشرت ٥ دواوين كان أولها (انكسرتُ وحيداً) عام ١٩٩٦م وآخرها (تظللني ضحكتك) عام ٢٠١٨ م.. استناداً لهذه التجربة الشعرية الطويلة.. ما رأيك فيما صرح به أدونيس مؤخرًا حين وصف قصيدة النثر بالفوضى وعدم وجود معيار واضح لها؟
أدونيس يحاول أن يكرر المحاولة التي قامت بها من قبل الشاعرة نازك الملائكة، ولم تنجح حين توهّمت أنه بمقدورها تأطير وتقنين “الشعر الحر”.
* لن أكتب غير الشعر!
* الحد الفاصل بين قصيدة النثر والقصة القصيرة يكاد يتلاشى، فهل نرى د. محمد حبيبي يوماً من الأيام يكتب القصة القصيرة أو ربما الرواية؟
لا أعتقد بأني سأكتب إبداعاً غير الشعر، فهو الجنس الكتابي الذي أجد فيه نفسي؛ وكل ما احتجت أن أعبر فيه عن طريق الكتابة أجد المجال واسعًا في التعبير عنه من خلال الشعر.
* هل تعتقد أن قصيدة النثر بدأت تشابه القصيدة العمودية من حيث صورها المستهلكة والمكررة؟ وقد آن الأوان لابتكار شكلٍ جديد للقصيدة؟
أظن أن شعراء هذين الشكلين “القصيدة العمودية” و”قصيدة النثر” هم الأقرب للإجابة على هذا السؤال؛ فكل ما نشرته في دواويني الخمسة ليس به قصيدة واحدة “عمودية” أو “نثرية”.