9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

محمد سعد*
قَالتْ: أُحِبُكَ، قُلْتُ: إِنَّا فِي الهَوَى
نُعْطِي قَلِيلًا كَيْ نَجُورَ كَثِيرَا
إِنِّي أُحِبُكِ فَاطْمَئِنّي وَاهْدَئِي
مَا زَاْلَ قَلْبُكِ سَيّدًا وَأَمِيْرَا
لاَ تَقْطَعِي الأفْكَارَ حِيْنَ أَخِيْطُهَا
وَأَحُوكُ مِنْهَا سُنْدُسًا وَحَرِيْرَا
مُتَخَاصِمَانِ وَلاَ نُحَادِثُ بَعْضَنَا
يَوْمًا وَأُسْبُوعًا لنَا وَشُهُورَا
إِنّي عَرَفْتُكِ فِي الغِيَابِ أَمِيْرَةً
نَشْوَى تَرَقْرَقُ رِقّةً وَعَبِيْرَا
وَعَلَى سَرِيْرِكِ كُنْتُ طِفْلاً عَابِثًا
كَمْ كَانَ حُلْوَاً دَافِئَاً وَمُثِيْرَا
بَعْضُ الحَقَائِقِ قَدْ تَكُونُ مَرِيْرَةً
وَأَنَا أَرَانِي قَاسِيَاً وَمَرِيرَا
لاَ شَيْءَ يَكْبَحُ فِي الغَرَامِ تَهَوّرِي
وَلَكَمْ هَدَمْتُ صَوَامِعَاً وَقُصُورَا
أَشْتَاقُ قُرْبَكِ خِنْجَراً يَغْتَالُنِي
أَشْتَاقُ صَدْرَكِ رَائِعَاً وَوَثِيرَا
أَشْتَاقُ أَسْتَمِعُ العَصَافِيرَ التّي
رَقَدَتْ بِشَعْرِكِ حِيْنَ كَانَ ضَفِيرَا
وَالآنَ أَشْعَلْتِ الحَرَائِقَ بَيْنَنَا
وَإِذَا بِشَعْرِكِ أَصْفَرَاً وَقَصِيرَا
أُنْبِيْكِ سِرَّاً.. إِنَّنِي أَحْبَبْتُه
أَدْمَنْتُهُ مُتَسَلِّطَاً مَغْرُورَا
غِيْبِي قَلِيْلاً حِيْنَ يَحْتَدِمُ الهَوَى
حُمْقَاً وَنَمْلأُ بِالحَنِيْنِ قُدُورَا
لاَ تَتْرُكِي الأَشْوَاقَ تَمْزِجُنَا مَعًا
كَالزَّيْتِ كُونِي مَنْعَةً وَنُفُورَا
مَا أَجْمَلَ الأضْدَادِ كَيْفَ جَهِلْتُهَا
كَيْمَا نُؤَجَجُ حَّبنَا المَبْرُورَا
كُلُّ المَعَاركِ مَكْسَبٌ وَخَسَارَةٌ
لاَ تَجْعَلِيْنِي دَائِمَاً مَنْصُورَا
سُلْطَانَتِي أَشْتَاقُ طَعْمَ هَزِيْمَتِي
أَشْتَاقُ أَرْجِعُ مَرَّةً مَكْسُورَا
لاَ تَعْجَلِي بِالرِّفْقِ حِيْنَ يَؤُزُّنِي
وَجَعِي وَأَشْكُو حُرْقةً وَثُبُورَا
لَنْ يَعْرِفَ الحُكَّامُ أَنِّي فِي الهَوَي
أَبْقَى أَسِيرَاً مَرَّةً وَوَزِيْرَا
كَالكَوْكَبِ الدُّرِّي كُونِي دَائِمًا
زِيْدِي بَهَاءً، فِتْنَةً، وَحُضُورَا
كُونِي كَمَا النِّسْرِينِ أَجْرَعُ مُرَّه
وَتَكِيلُ مِنْهُ العَالَمِيْنَ عُطُورَا
مَنْ أَخْبَرَ البُرْكَانَ فِي أَعْمَاقِنَا
بِمَلالِنَا، أَنَّا نُرِيْدُ فُتُورَا
لاَ تَرْفِقِي أَوْ تَخْجَلِي أَوْتَقْلَقِي
أَفْنَيْتُ حَوْلَكِ أَعْصُراً وَدُهُورَا
كَيْ يَغْفِرَ النِّسْرِيْنُ بَعْضَ حَمَاقَتِي
وَأَنَا أُغَازِلُ فِي الرَّبِيْعِ زُهُورَا
وَلْتَقْتُلِي الفَيْرُوزَ عِنْدَ بُلُوغِهِ
لاَ تُرْجِعِي مِنْ حَقِّهِ قِطْمِيرَا
وَلْتَتْرُكِي العُشَّاقَ تَنْحَرُ بَعْضَهَا
لِيَعِيشَ حُبُّكِ سَيِّداً وَحَصُورَا
خَيْبَاتُ مَنْ مَرُّوا عَلَيْكِ تَوَجُّعٌ
وَأَنَا أَعُودُ بِخَيبَتِي مَسْرُورَا
*شاعر مصري