50
0
81
0
87
0
77
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13098
0
12811
1
12109
0
11878
5
9385
0

يحيى قصادي*
ظَلامٌ طَغَى حَتّى ارتَضَتْهُ الـخَلائقُ
ودَانتْ بمَا يُملِيهِ حتَّى الـحَـقائِقُ
فمَنْ كانَ ذا وَعْـيٍ تَلفَّعَ خَائفًا
ومَنْ كانَ ذا بَغْـيٍ مَضَى وهْـوَ واثِـقُ
وَبَاتَتْ قُلُوبُ النَّاسِ يَقْتَاتُهَا الشَّقَا
وَتَـغتَالُ أرواحَ السُّـرَاةِ الطَّـوارِقُ
إلَـى أنْ أرَادَ اللهُ بَــعْــثَ مُـجَدِّدٍ
يُـجَدِّدُ دِيْــنًا أوْهَنَتْــهُ الـبَـوائِـقُ
فَــجابَ بـنجدٍ يَـحمِلُ النُّورَ قلبُهُ
يُمَــزِّقُ جُــنحَ اللَّيلِ واللَّيلُ حَــانِـقُ
وَيَـبْـحَثُ عنْ ذي نَـخْـوَةٍ عَرَبيِّــةٍ
لَــهُ قــلبُ لَــيثٍ تَتَّبِعْـهُ الفَيَالِـقُ
إلَـى أَنْ هَـدَاهُ الله نَــحْـوَ مُـرادِه
بِــدِرِعيَّةِ الأَمْــجَادِ حَيثُ الـمُوَافِقُ
يُـوافِقُهُ فِـي الهَـمِّ والرَّأيِ والرُّؤَى
طَــمُوحٌ هُــمَامٌ بِالإمَــامَةِ لائِــقُ
فأمسَى قَرِيــرَ العَينِ يَــقرَأُ وِردَهُ
بُــعَيْـدَ اتِّــفَاقٍ ثَـبَّـتَـتْهُ الـمَـوَاثِـقُ
وأمسَى الأميــرُ اللّيـثُ للهِ قائـمًا
يُنَــاشِـــدُهُ فَــتْحًا، وَرَبُّــكَ رَازِقُ
وسارَ بـجيشٍ يُسعِدُ الأرضَ زحفُهُ
وَتَقْصُدُ مَنْ فَوقَ السَّمـاءِ الـخَـوافِـقُ
إذَا حَلَّ فـي أرضٍ بـنَى العِـلمُ بيتَهُ
وَطَـنَّـبَ فـي تلكَ الـرُّبُوعِ التَّوَافُــقُ
فـنشرًا لــدينِ الـحقِّ بعدَ اندثارِهِ
وَطَــردًا لِـجَـهـلٍ سَادرٍ وهْـوَ زاهِقُ
فــكانَ لَـــهُ مــا يَرتَـجِيهِ مُـحَمَّدٌ
وَكانَتْ فُــتُـوحٌ سَــجَّلَتْـهَا الوَثَائِـقُ
فَأضحَى إمَـامًا ثَــبَّتَ اللهُ مُلْكَـهُ
تُسَــابِقُ فِيمَـــا يَـبـتـغِـيهِ الـمَنَاطِقُ
ودانَــتْ لَــهُ كلُّ البِــلادِ مــحبَّـةً
وَسَالتْ بــآيَـاتِ التَّهَانِـي الـخَلَائِـقُ
وَسَـارَ بَـنُوهُ بَـعدَهُ مِثــلَ سَيـرِهِ
يَسِيرُونَ فِـي ثَـوبٍ بِهِ الـمَجْدُ نَاطِقُ
ثَلاثُ مِئـينٍ أوْ تَــزِيدُ وَمُلـكُهُمْ
كَمِثْلِ طُوَيقٍ راسِخ وَهْـوَ شَـاهِقُ
فَـطُوبَـى لَـنا – واللهِ – موطِنَنَا الَّذِي
نَتِــيهُ بِـهِ فَـخـرًا إِذَا صَــاحَ نَـاعِقُ
يَعِـيشُ بِهِ أمْنًا مِنَ الـنَّـقصِ شَعْـبُهُ
وَتَأوِي إِلـيهِ النَّاسُ إِنْ حَــلَّ طَـارِقُ
فَـيَا دُرَّةَ الــدُّنيَا وَغُــرَّةَ وَجُهِهَا
وَبَهجَتَـهَا الغَــرَّا سَـقَـتْكَ الغَـوَادِقُ
تُفَـدِّيكَ بالأكْـبَادِ مَنْ طَبْعُهَا الـحَيَا
وَتَـحـمِيـكَ آسَـادٌ كُـمَـاةٌ بَــطَـارِقُ
حَـمَاكَ إلهُ العَـرشِ مِنْ كَـيدِ فَـاجِرٍ
وَمِنْ غَدْرِ خَــوَّانٍ عَنِ الـحَقِّ مِارِق
وَمِنْ حَـسَدِ الـحُسَّادِ، مِلْءُ عُيُونِهِمْ
قَـتَـادٌ وَسُـقْـمٌ دَائِـمٌ لا يُــفَــارِقُ
وَمِنْ كُلِّ خِبٍّ يُـظهِـرُ الـحُبَّ كاذِبًا
فَـشَــرُّ شِـرَارِ الـخَـلْـقِ خِبٌّ مُنَافِقُ
وَأبقَـاكَ ربِّـي جَــنَّةً لا يَـنَالُـهَـا
خَـرِيفٌ، وَلَا يَنفَكُّ عَنْـهَا التَّنَاسُقُ
تَمِيسُ بِهَا النَّعْمَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
أَزَاهِيرُهَـا مِــنهَـا تَــغَــارُ الـحَدَائِقُ
إِلَيكَ أَيَا وَطَنَ الأَمجَاد حَبَّرتُ أحرُفًا
تَـتُوقُ كَمَا تَـاقَ الـمُحِبُّ الـمُرَاهِقُ
سِـوَى أنَّنِـي لا أرعَوِي عَن مَـحَبَّتِي
إذَا مَا ارعَوَى عَنْ حُــبِّـهِ مَنْ يُمَاذِقُ
وَلَولَا احتـرازِي أنْ أطيـلَ لأطنبَـتْ
حُرُوفِـي، ولَـو أطنَـبْتُ إِنِّـي لَصَـادِقُ
*شاعر سعودي
التعليقات