حجاج سلامة*
الفنانة نجوى رشيد، تشكيلية سعودية، تنقلت لدراسة الفنون الجميلة بين عدد من البلدان بينها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ظلت على مدار مسيرتها الفنية الممتدة لعقود، مسكونة بتراث وطنها، مُعبرة عنه في كل مشاركاتها الفنية داخل الملكة وخارجها، شاركت بأعمالها الفنية في كثير من المعارض والملتقيات الدولية في مصر، والأردن، واليمن، والجزائر، وسلطنة عمان، والولايات المتحدة، وإسبانيا، وبنغلاديش وغيرها، إضافة إلى مشاركاتها المحلية ومعارضها الشخصية.
وكما أنها مسكونة بتراث بلادها، فهي أيضًا مشغولة بحاضر ومستقبل المشهد التشكيلي العربي، لأنها تؤمن بضرورة التواصل الدائم بين التشكيليين العرب وأقرانهم ببلدان العالم، فقد أسست قبل أكثر من عقدين من الزمان “الرابطة العربية للفنون”، التي تتولي رئاستها منذ تأسيسها وحتى اليوم.
وقد نجحت نجوى رشيد، في أن تجعل من الرابطة العربية للفنون، جسرًا للتواصل بين فناني المملكة والوطن العربي، وفناني الوطن العربي والعالم، وذلك عبر التواصل المستمر، والحرص على المشاركة الجماعية في الكثير من الفعاليات والمبادرات العربية والدولية، وجعل الرابطة بمثابة منصة لتبادل الرؤى والأفكار، والاطلاع على مدارس وثقافات مختلفة، إضافة إلى احتضان الوجوه الفنية الشابة وتقديمها للأوساط التشكيلية بالبلاد العربية.
بين الفن والأدب
بدأت نجوى رشيد رحلتها مع الفنون التشكيلية في سن مُبكرة، وقد نجحت في الجمع بين النحت، والحروفيات، ورسم البورتريه، وبجانب عشقها للتراث السعودي، فهي عاشقة أيضًا للكعبة المشرفة التي كانت موضوعًا للكثير من أعمالها الفنية، وهي مُحبة للمدرسة الواقعية، وترى بأنها المدرسة الأقوى بين المدارس الفنية كافة.
وعُرِفت الفنانة نجوى رشيد، بميلها للتجديد، وخروجها على المفاهيم الفنية الثابتة، وتمسكها بممارسة الفنون التشكيلية بلا قيود، وقد أجادت في تقديم الكثير من الأعمال الفنية التي اتسمت بالتجريب، وذلك في إطار إيمانها بأهمية التجديد والتجريب والمزج بين المدارس الفنية المختلفة، وقد استمرت في تطبيق ذلك بأعمالها حتى صار لها بصمتها الفنية الخاصة.
نجوى رشيد، لم تتوقف في تجاربها الإبداعية عند الرسم، وزاوجت بين الفنون التشكيلية والإبداع السردي، حيث كتبت القصة القصيرة، وقد جمعت كتاباتها القصصية في ثلاث مجموعات لا تزال مخطوطة وتنتظر النشر، والمجموعات القصصية الثلاث، هي:
ربيع بلا زهور”، وعين تُبصر الظلام”، و”اليقين”، وتختار “رشيد” أسماء لوحاتها من عناوين قصصها القصيرة.
رؤية المملكة 2030
قالت الفنانة نجوى رشيد لـ “فرقد”، إن وطنها المملكة العربية السعودية، حقق لكل فنان ما كان يطمح إليه، وأن رؤية المملكة 2030، قدمت دعماً غير محدود للحركة الفنية، ما ساعد في تحقيق حالة الثراء والازدهار التي يعيشها المشهد التشكيلي السعودي.
وأضافت أن المشهد التشكيلي العربي، يشهد بدوره حالة من الازدهار، مرجعها إلى غنى البلدان العربية بالكثير من القامات التشكيلية التي تركت بصمتها على المشهد الفني العربي والعالمي.
وأوضحت أن الوطن العربي، يمتلك إرثًا حضاريًا وتاريخياً وثقافياً ضارباً في القدم، وأن الوجوه العربية المبدعة –وهي كثيرة- قادرة على إيصال هذا الإرث العظيم للعالم من خلال الفن.
وأشارت إلى أنه يمكنها التأكيد من خلال تواصلها مع الفنانين العرب عبر منصة الرابطة العربية للفنون، على أن التشكيليين العرب يملكون من الطموح ما يمكنهم من تحقيق الأفضل للمشهد التشكيلي العربي.
وتحدثت الفنانة التشكيلية السعودية نجوى رشيد، عن الرابطة العربية للفنون، ودورها في تحقيق التواصل والتعاون بين جموع التشكيليين العرب، والتشارك في تنظيم الفعاليات الفنية، والقيام بمشاركات جماعية في الملتقيات الفنية الدولية بهدف تبادل الرؤى والأفكار والتجارب مع فنانين ينتمون لبلدان شتى بالعالم، والاطلاع على ثقافات مغايرة ومدارس فنية متنوعة.
ورأت أن الفنانين التشكيليين العرب، يفتقدون وجود منصات إعلامية تهتم بالفنون البصرية، وتُضيء على تجاربهم الفنية، وتُبرز أعمالهم وتسوّق لها.
المرأة والفنون التشكيلية
وعن حضور المرأة في المشهد التشكيلي العربي، قالت “رشيد” إن المرأة العربية تجاوزت ما كانت تواجهه من صعوبات تحول دون انخراطها في الحركة الفنية، خاصة المعوقات ذات الصلة بالواقع الاجتماعي والعادات والتقاليد، وهي أمور كانت تمنع المرأة من ممارسة الفنون التشكيلية، وتُعيق تقدمها وتحول دون امتلاكها لأدواتها، وتمنعها من الحضور والمشاركة في المعارض والفعاليات الفنية.
وأكدت على أن هناك تطوّر كبير في مجال تمكين المرأة على الأصعدة كافة، بما في ذلك مشاركتها في المشهد التشكيلي، وهو الأمر الذي رأت فيه مُحفزاً شجّع المرأة على امتلاك أدواتها الفنية، وأن تحتل المكانة الفنية اللائقة بها، وأن يكون لها بصمتها في الساحة التشكيلية العربية.
وحول علاقتها باللوحة والفرشاة والألوان، وعوالمها الفنية وما تعيشه من مشاعر حين تمارس الرسم، قالت الفنانة نجوى رشيد، بأن الفرشاة والألوان بالنسبة لها كالماء والهواء، حيث لا يمكن العيش بدونهما، وأن باستخدام الفرشاة والألوان تُعبّر عن أفكارها ومشاعرها وأحاسيسها، وأن لها مع كل قصة حكاية وذكريات.
وبيّنت بأن الفن بالنسبة لها هو غذاء الروح، وأنها حين تشرع في رسم لوحة تُحب أن تختلي مع نفسها وتعيش مع اللوحة بعالم من الخيال حتى تنتهي من تأسيس اللوحة والانتهاء من كل تفاصيلها.
وحول موضوعات لوحاتها، قالت “رشيد” بأنها مسكونة بالأماكن المقدسة، وبتراث وطنها وطبيعته، وما يشهده من نهضة، وأن الرجل حاضر في لوحاتها وأنها ترى أنه إذا كان هناك من يقول بأن وراء كل رجل عظيم امرأة، فإنها تؤمن بأن وراء كل امرأة عظيمة رجل، كما لفتت إلى حضور المرأة في لوحاتها، حيث تعبر عنها بصورة تتماشى مع عقيدتها وما تربت عليه من تعاليم دينها.
بقي أن نشير إلى أن الفنانة نجوى رشيد، بدأت رحلتها مع الفنون التشكيلية في سن الطفولة، حيث كانت تقوم برسم ما تراه من حولها، ثم عملت على صقل مهاراتها الفنية عبر مشاركتها في الورش الفنية، وفي مرحلة أخرى غادرت المملكة من أجل دراسة الفنون الجميلة بالخارج.
وخلال تلك الرحلة الفنية، تنقلت بين عدة مدارس فنية، وأحبت فن البورتريه، ثم فن الحروفيات الذي قدمت فيه تجارب جديدة بتقنيات مختلفة في هذا المجال.
*كاتب مصري