مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏ عبدالرحمن حسن* ‏صِفْ ليَ البحرَ يا أبي: هـلْ يـزيـدُ؟ ‏كلَّما ازْدادَ شاعرٌ أو …

نشيدُ البحرِ

منذ 11 شهر

1495

0

عبدالرحمن حسن*

‏صِفْ ليَ البحرَ يا أبي: هـلْ يـزيـدُ؟

‏كلَّما ازْدادَ شاعرٌ أو نشيدُ!

‏هـا هـي الـرُّوحُ يـا أبي مـنْ أُجـاجٍ

‏والمجاديفُ كلُّهنَّ شهودُ

‏صِفْ ليَ البحرَ منْ هنا؛ منْ أمامي

‏ربَّما جدَّ في الخيالِ جديدُ

‏ربَّـمـا الـبُـعـدُ ليـسَ إلَّا امْـتـحـانًــا

‏للمتاهاتِ؛ والقريبُ البعيدُ

‏قـرِّبِ الشَّمـسَ شاطئًـا والْتقطنـي

‏منْ غروبي فإنَّ قلبي شريدُ

‏صِفْ ليَ البحـرَ واقفًـا وابْتلعنـي

‏فالسُّؤالاتُ تشتهي مَنْ تريدُ

‏أنـتَ والــمـوجُ تـوأمـانِ ولـولا

‏أنَّكَ الفرقُ لاعتراكَ الجحودُ

‏أنتَ والشَّطُّ وجهتـانِ ومرسـى

‏هل هوَ الفقدُ أمْ تُراها الوعودُ؟

‏هلْ تَرى الآنَ ما أراهُ؟ كأنِّي

‏والثلاثينَ منْ ورائي حشودُ

‏أنتَ والملـحُ شاهـدانِ وأدري

‏أنَّ في العمقِ منْ دمي ما يزيدُ

‏كمْ مـنَ الحبـرِ تُخفيانِ فليسـتْ

‏فكرةُ البحرِ أنَّنا لا نعودُ؟

‏فـالـنـبـوءاتُ كلُّهـا منـذُ نـوحٍ

‏تعرفُ الموتَ.. إنَّهُ الَّلا خلودُ

‏والسَّماواتُ يا أبي منـذُ قالـتْ

‏إنَّها منْهُ.. والمرايا الوجودُ

‏والبراري تقولُ لـولا سـرابٌ

‏كانَ يعنيهِ لارْتوتْ منْهُ بِيدُ

‏كيـفَ للبحـرِ أنْ تـأمَّ غيومًـا

‏قطرةٌ منْهُ كي يطولَ السُّجودُ؟

‏كيفَ للغيـمِ أنْ يطيـرَ بخـارًا

‏ثُمَّ تُملى على يديهِ الرُّعودُ؟

‏كيفَ للماءِ أنْ يرى منْ نجومٍ

‏شهقةَ الأرضِ والعراءُ البريدُ؟

‏كيفَ للطِّيـنِ مُنـذُ كـانَ غبـارًا

‏أنْ يجاريهِ؟ ثمَّ أينَ الحدودُ؟

‏ليسَ للرِّيحِ وجهةٌ أينَ تـأوي؟

‏والصَّباباتُ حولَها والعهودُ

‏أيُّها النبضُ: انْتظرنـي قليـلًا

‏خارجَ النصٍّ فالفراغُ وحيدُ

‏والكناياتُ منْ هنا كاسْتراقٍ

‏للشَّياطينِ.. بيدَ أنَّي مُريدُ

‏صِفْ ليَ اللونَ يا أبي إنَّ قلبي

‏كلَّما ازْرقَّ تاهَ منِّي وريدُ

‏كـلَّـمـا صـدَّقَ النِّـداءُ غـريقًـا

‏كذَّبَ الماءُ واسْتفاقَ الجليدُ

*شاعر يمني

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود