مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏ زين العابدين الضبيبي* ‏يتجاهلونكْ ‏ما كنتَ تشبههمْ ‏ولا همْ يشبهونكْ ‏وسبقتهمْ …

المنسي

منذ 11 شهر

228

0

زين العابدين الضبيبي*

‏يتجاهلونكْ
‏ما كنتَ تشبههمْ
‏ولا همْ يشبهونكْ
‏وسبقتهمْ وعبرتَ
‏سهماً فوقَ ما عثروا بهِ
‏فتوثبوا سفهاً عليكَ يؤخرونكْ
‏يا أيها المنسي مثلَ الوردِ
‏تذبلُ في مزاهرِ عمركَ الكلماتُ والصرخاتُ
‏مطفأةٌ بوجهِ بلابل الرؤيا رؤاكَ

وأنتَ ملقىً كالدموعِ وكالذنوبِ
‏وفوقَ أنقاضِ احتراقكَ يعبرونَ
‏كأنهمْ لا يبصرونكْ
‏وتمرُّ أنتَ محملاً بالآخرينَ
‏كأنَ روحكَ ملتقى المعنى
‏وقلبكَ مسرحُ الآتينَ
‏من أقصى الغيابِ
‏وقدْ تفتقتِ الهواجسُ
‏في حناجرهمْ
‏وإن عبروا إلى دنيا الضياءِ
‏تجيشوا لك يطفؤونكْ
‏صافحتهمْ
‏وفرشتَ مائدةَ الكلامِ
‏على تألقِ مائهمْ في اليمِ
‏فاتفقوا وها همْ يشربونكْ
‏وبعثتهمْ من كلِّ أصقاعِ الغوايةِ
‏قط لم تطوِ الكتابَ على مآثرهمْ
‏فما اختلفوا على شيءٍ
‏سواكَ
‏كأنكَ الرمحُ الأخيرُ
‏تُريبهم فبأي منفىً يقبرونكْ
‏يتجاهلونكَ أيها المنسي
‏في طرقِ الصدى
‏والمستريبُ من التأنقِ في مراياهمْ
‏يقيناً باحتمالاتِ المودةِ
‏لا ترى إلا البياضَ
‏تغضُ جرحكَ
‏إن تَقصَّدكَ الرمادي المخاتلُ
‏في محطاتِ انتظاركْ
‏ربما يتذكرونكْ
‏يتجاهلونكَ حين تومضُ في ظلامِ الوقتِ
‏يحتفلونَ بالزبدِ المريبِ
‏ويسرحونَ إذا تأنسنَ موجكُ العالي
‏وصاروا قابَ ترجيحِ اليقينَ من السُدى
‏وكأنهمْ لا يعرفونكْ
‏وإذا رحلتَ شَغلتَ خيبتهمْ
‏وأرقتَ الظنونَ
‏كأنَ طيفكَ حتْفهمْ
‏وحضوركَ الممتدُ
‏بعْدكَ كلما يطفو بذاكرةِ الحقيقةِ
‏همْ يخافونَ اكتمالكَ
‏وانبلاجكَ في هجيرِ من نواقصهمْ
‏وأنتَ تسيرُ في دربِ اكتمالكَ مفردًا
‏متشبثًا بسناكَ
‏لمْ تأبهْ بنقشِ خطاكْ
‏لم تحلمْ بتخليدِ انتصاركَ!
‏لست منتصراً إذن،
‏أو لستَ تُعنى أو تفكرَ
‏أنهم في كل نبضٍ من هواجسهمْ
‏وفي خلواتهمْ يتوهمونكْ
‏أنتَ التداخلُ بينَ هاويتينِ
‏نصفكَ من بروقٍ لم يحالفها الحريقُ
‏ونصفكَ الثاني
‏مشاعٌ في مباهجهم
‏طريًّا ربما يستشعرونكْ
‏والواقفونَ بكل ناصيةٍ
‏من الخيباتِ
‏قِشًّا بالردى يترصدونكْ

*شاعر يمني

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود