مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أبو بكر سعيد بن مخاشن* إليكِ يا سليلةَ العُظماء ويا نادرةَ الوجودِ ومعجزةَ الكون …

سليلة العُظماء

منذ 11 شهر

194

0

أبو بكر سعيد بن مخاشن*

إليكِ يا سليلةَ العُظماء ويا نادرةَ الوجودِ ومعجزةَ الكونِ الفسِيح.
كُلُّهُم لأجلكِ وكلُّهم حتمًا سيناسبونكِ دون لو..
إنّكِ أيّتُها النادرةُ نقيّةٌ كالماءِ الزُّلالِ العَذب، وهذا يقيني الرّاسِخُ بكِ.
عندما تُداعِبُ قطراتُ مائك هدوءَ شفتاي ما تلبث حتّى تمنحَ لرُوحي الحياة..
أنسُجُ لي من خيوطِ حُبّكِ وجمال خلقكِ سُترةً تقيني بردَ الشّتاء.
تتناثرُ قطراتُ المَطرِ وحروفُ الشِّعرِ لتُشكِّلَ سيلًا جارفًا أمامَ نظرةِ عينيها، فقط ولا أعلمُ ما الذي ستفعلهُ بقيّةُ أجزائها إن تحرّكت، ناهيكَ عن خُصلات شعرِها الحريريّ المغمور برائحةِ الطِّيبِ إن داعبتهُ نسماتُ الهواء، وقتها لا تتحمّلُ أوصالي شيئًا وتنفدُ طاقتي.
تهرولُ لها حروفي دونَ أقدامٍ حتّى تحتضنها زوايا قلبي بلهيبٍ من الشّوق.
أحببتُها كرائحةِ الأرضِ بعد المطر، وكقهوةِ المساء الفاخرة، وكغيرةِ النّجومِ من القمر.
كأنّكِ أيّتها الجميلةُ الفريدة سقطتِ من بقايا الشّمسِ ليتناثر عبيرُ دفئكِ في الآفاق، أو رُبّما من شرفاتِ القمر المتلألئ وكأنّ على خدّيكِ ضبابُ ورذاذُ مطر فتبدينَ شهيةً جدًا، ويكونُ جمالكِ طاغيًا كما لو أنّكِ لستِ من البشر.
جمالُكِ يُعانقُ السّحابَ والهواء والسّماء؛ أيعقلُ أن تكوني من تُراب؟!
وإن كنتُ أنا من ترابٍ فأنتُ لستِ كذلك!
أشياءٌ كثيرةٌ بكِ تأسرني، عيناكِ، ملامحكِ حين تتبعثر، دفء قلبكِ.
صوتُها كأنّهُ سيمفونيةٍ عتيقةٌ من أعبقِ الأزمان، لا تنبثقُ إيقاعاتها إلا لأجلها فقط..
يوسفيةُ الجمالِ هي، عيناها كأعينِ المها المعتّقةِ بحجرِ الزُّمُرُّد، شفتاها كحبَّاتِ توتٍ عانقت غصنًا أخضرًا قد داعبت جنباتهُ قطراتُ مطرٍ نديّة..
عن أيِّ جمالٍ سأتكلّمُ والجمالُ منها يخجلُ، والشِّعرُ في حضرتها يصمت، جمالُها كالحورِ العِين بل قد فاقت!
حاولتُ أيّتها المتمرّدةُ أن أصفكِ بإحدى الورودِ التي أعشقها، فانهارت مجاديفُ قلمي ونشبت حربٌ على أرضِ ورقي، حاولتُ وصفكِ بالياسمين فعانقني الوردُ الجوري؛ طأطأتُ رأسي في خجلٍ فأتاني وردُ النّرجس على استحياءٍ يمشي، أغمضتُ عيناي بحبٍّ فقبّلتني زهرةُ التّوليب..
عجزتُ ما هذا الحبُ؟!
فقطفتُ من كلّ وردةٍ بتلةً وجمعتها لتكون وردةً أسميتها” أنتِ”!
لا شيء سيُجدي نفعًا في إنصافِ حقها وإن غزا الشّيبُ ملامحها..
لأجلها سأخوضُ حُرُوبي وكلّ مغامراتي في وسطِ بحرعينيها، وأتجوّلُ كفراشةٍ حُرّةٍ على شواطئ رموشها الكثيفة.
سأنامُ حرًّا بين أهدابها، وإن عطشتُ سأرتوي بقبلةٍ منها.
أغارُ منكَ يا قمرُ حين تختبئ بين الغمام وأمام كحلِ عينيها تستسلمُ للظهورِ كاملًا…
هي حُلمي، هي واقعي، هي آيةٌ ومعجزةٌ خلقها اللهُ لي ثمّ لي ثمّ لي وليس لأحدٍ سواي.

*شاعر يمني

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود