مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

الأديب: حسين عبروس* تعدّ العمليّة التعلّمية من أصعب فنون تجارب الحياة التي يخوضه …

الطفل.. والمربي المبدع

منذ 10 أشهر

224

0

الأديب: حسين عبروس*

تعدّ العمليّة التعلّمية من أصعب فنون تجارب الحياة التي يخوضها المربي صاحب الموهبة والفطنة والذكاء، بعيدًا عن الطرق والأساليب التقليدية التي تقوم على التلقينّ، والحشو للمعلومات لدى فئة المتعلمين، والملقن لا يلقي بالًا للذي بين يديـه من الصغـار، فيحسبـه إنسانًا كبيرًا يجـب عليه القيام بكل ما يؤمر به من أعمال ومن واجبات تفرض عليه إجبارًا وتسلّـطًا دون مراعاة مكوّناته النفسية والعقلية والوجدانية. لذا نحاول تقريب الصورة لذلـك المخلوق الصغير الجهول المعالم عند الكثير من الأولــــياء، والمـربين، والمشرفين على التنشئة في جميـع المؤسسات الخاصة، والعامة التي تحاول إعداد الأجيال وفق منظور تربوي وتعليمي معين في شتى الفنون. 
فالطفـل هو نبض كـائن بشـري، وهو حسّ نقـيّ السريرة، نـديّ الوجــدان حنـــيّ الرّوح، صادق المشاعر، إذا غضب عبّر، إذا استعـــاد فرحته عبّر. لا يعرف الحقد إلا إذا غرس في قلــــبه غرسًا، توّاق إلى المعرفة لأبعد الحدود، يشـدّه الجمال، ويلفت انتبــاهه كلّ غامض مـبهم مجهول الصفات، تراقصه النغمة الحانية الجميلة، وتطربه الكلمات الدافئة حين تتحوّل إلى نغمات آسرة في كلّ أغنية أو نشيد أو حكـــاية، حين تتواصل أنفاسه بين المعنى فـي الكلمـات وبـين المـبنى في تركيب، وأن يترك نوافد المعرفة حوله متفتحة، مثل كلّ الورود والزهور التي تعطّر الكون عبر أيام السنة، وعليه ألا يترك اللغة في أقبية ودهاليز النسيان، ظنًا منه أنّها لا تجـدي نفعًا لكـلّ ما كتب امرؤ القيس، أو بطولة عنترة أو حكمة زهير بن أبي سلمى، فالمربي المبدع “الأستاذ والمعلمّ” الذي يحرص على إعداد مذكرته للدرس، وينسى إعداد لياقته اللغوية التي يخاطب بها فئة الصغار من بنين وبنات، وفنّياته الجمالية التي تمكـنه من اجتـياز كلّ مـراحل الدرس بكـل رشاقة معرفية، فهو في آخر المطاف يجد نفسه مثل أولئك الذين يغـرقون في متـاهات التلـقين والاستظهار الذي يصاحبه الإكراه، في هذه الحالة يجد نفسه أمام تلك الحواجز التي يضعها عمدًا أو جهلًا أمام الصغار، فتحدّ من حـريّة السؤال عندهـم، وتحدّ من مساحة المعـرفة عنـده شخصـيًا، هــنا نـجد الـوقت يمـضي بسـرعة، والمـتعـلّم يـمـــرّ إلـــى عـوالم الحـياة بأعــباء الجهـالة، وبمكر الخذلان وبتفاهة المصدر المعرفي الذي نهل منه ذلك الطفل، وهو في صورة غير الناطقين بلغة الضاد، فالمربي المبدع بإمكانه تشكيل شخصية الطفل المبدع صاحب الموهبة، وذلك خلال ملازمته اليومية له والتي تشكل تلك الصفات، التي نجملها في العناصر الآتية:

– إبراز سمة أسلوبه الخاص الذي يختلف عن بقية زملائه، والذي يصبح بصمته الخاصة في الحياة في شتى المجالات المعرفية والفنية والسلوكية. 
– مرافقته وحثّه على تنمية ذاكرته المعرفية والإبداعية التي تعتمد القدرة والتركيز السليم.
– تدريبه على امتلاك المهارات الفكرية والحركية المختلفة.
هنا تكتمل صورة شخصيته في جوانبها اللـياقة الفنـــــية، واللباقة المعرفية والجمالية الإبداعية التي تجعله دائمًا يحرص على انتقاء مراجعه ومصادره الإبداعية والفنية.. ويطبقها في الحياة بناء على توجيهات معلمه المبدع الذي للأسف تفتقر إليه مدارسنا في الوطن العربي، إلا في الحالات الاستثنائية النادرة.. فسلام على كل معلم مبدع يقطع الرحلة مع جيل جديدة يؤمن بالموهبة، وبدورها في بناء حضارات الشعوب على مرّ الأزمنة، ويظلّ المعلم المبدع شعلة تتّقد عبر محطات العمر، تضيء دروب وخلجان النفوس الظامئة إلى حب العلم والمعرفة في شتى مناحي المعرفة، كما يظلّ صورة رائعة في أذهان الأجيال.

*كاتب وشاعر للأطفال_ الجزائر

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود