1515
0
689
0626
0
192
0
1635
0
6
0
12
0
13
0
10
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13561
0
13405
0
12238
0
12150
0
9593
0

محمد بن يحي محمد الرياني*
يتسم بالبراءة والبساطة، والهدوء. وابتسامة تفترش محياه في خجل.
في مواقف عدة، لكنها لا تخلو من الحسد والسخرية والخبث المبطن.
نظرات حارقة، وكلمات تخرج من فمه ملتهبة، تنفث سمًّا زعافًا.
عندما يذكر ذلك الشخص أمامه بالطيب، أو حقق أي نجاح في حياته.. يحمر وجهه ويسود حقدًا، لا يستطيع أن يخفي سوآته، لكنه يستطيع أن يتغلب على هذا الموقف بنكتة مبطنة من السخرية والازدراء.
ذلك في مجلسه الصغير، وقد احتوى على كميات من الزبائل المتفرقة. تزاحمت عليها الحشرات والذباب.
تحت الأسرة البالية المتهالكة، وفي زوايا الغرفة الصغيرة موزعة، علب العصائر ملقاه.
روائح نتنه تختلط مع الدخان، وحجر الشيشة، ينتصب في الوسيط، التي تزكم الأنوف.
يضم مجلسه نفر قليل من هو أقرب له، في الصفات الخبيثة والنميمة، وأكل لحوم الآخرين.
قادر على أن يتغلب حتى على عيوبه الفاضحة، لكنه لا يقوى على مقاومتها نفسيًا وجسديًا.
يظهر نفسه في المجتمع على أنه فتى أحلام كل فتاة، وكثير من الناس يصدقون.
اقترن بامرأة تبدو مكتنزة قصيرة المقام، تخلو من الجمال الأنثوي. تكاد ترى أنها ورثت صبر أيوب.
عاشت معه صنوفًا من العذاب والذل والهوان.
يعيش أدوارًا تغمرها العزة بالإثم والعنصرية والكبرياء المغلف.
طلقها أكثر من مرة ولا يبالي، يسترجعها بخاتم من ذهب أو فضة، ولفيف من أقربائه المقربين.
لا يعلم كثيرًا من الناس أنه طلقها أكثر من مرة، إلا تلك العجوز التي تعدها ملاذًا لها، تبث لها شكواها وحرقتها.
يظهر علامات الرضى والسعادة والبشاشة، على وجهه، كأنه لم يرتكب جرمًا فادحًا.
تجاوز الشرع بكل قوانينه، وأصبح بعض أبنائه محرم عليه، كما أفتاه علماء الدين.
ذات يوم افتضح أمره وتعرى أمام الجميع، عندما ألقى بنفسه في أتون مشكلة أحاطت به إثمًا وسوءًا.
ليقترن بامرأة أخرى ممتلئة الجسم، شديدة البياض، تتسم بالجاذبية. أنوثة طاغية، لا تقل طولًا عن الأولى، غصبًا واغتصابًا، ليعلن للناس بوضع عدد قليل من اللمبات على حوش المنزل ليوهمهم بالفتوة والرجولة، والزواج الحلال.
تعيش معه عيشة ضنكًا، كما عاشت الزوجة الأولى، من ألوان التعاسة والمهانة والخذلان.
وفي تلك الأجواء الساخنة، لم يعد للحياة متسع من الصبر ودوام الحال.
بعد مرور ربع قرن أو أكثر، أعلنت التمرد والانفصال عنه، على طريقة الخلع.
قذفت من فمها، كلمات أشبه بإعصار حار، يحرق الأخضر واليابس.
كل تلك السنوات العجاف التي عشتها معك لا تساوي طعم يوم واحد من السعادة.
زوجي الأول، الذي اغتصبتني منه وسلبت مني كل شيء جميل، عنفًا وعدوانًا واحتيالًا، ثم أودعته السجن ظلمًا وبهتانًا.
تلك الكلمات التي قذفته بها في حرقة وندم ويائس.
وقد بانت عليها شيخوخة الثمانين وهي ما زالت في الأربعينات، كانت الوداع الأخير.
*كاتب من السعودية