مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  فاطمة الجباري * في عالمٍ يزداد صخبه يومًا بعد يوم، ومع تزايد ضغوط الحياة وتسار …

أريد أن أحضنك.. طلب يبدو غريبًا، لكنه احتياج

منذ 8 أشهر

1218

0

  فاطمة الجباري *

في عالمٍ يزداد صخبه يومًا بعد يوم، ومع تزايد ضغوط الحياة وتسارع الإيقاع من حولنا، تُصبح أبسط الأشياء هي الأشد ندرة. من بين هذه الأشياء: الحضن. نعم، ذاك الفعل الصامت الذي لا يحتاج إلى كلمات، لكنه يعبّر عن آلاف الجمل المؤجلة، والمشاعر المكبوتة، والاحتياجات المهملة.

“أريد أن أحضنك”… جملة قد تبدو غريبة إذا خرجت فجأة في منتصف حديث عادي، أو طُلبت من شخص لا يعتاد التعبير الجسدي عن مشاعره. لكنها في الحقيقة ليست غريبة، بل هي صرخة احتياج بلغة خافتة. الحضن لا يعني فقط الاقتراب الجسدي، بل هو نداء للطمأنينة، وهمسة تقول “لستَ وحدك”، وبوح يقول “أنا هنا، معك، ومن أجلك”.

نحن نعيش في زمن أصبحت فيه العواطف نوعًا من الترف. لا أحد لديه وقت ليصغي بصدق، أو ليشعر بوجع الآخر، أو حتى ليقترب دون أن يُساء فهمه. ومع ذلك، تظل الحاجة للحضن قائمة. خصوصًا عندما يُثقلنا التعب، أو تتراكم فينا الخيبات، أو لا نجد الكلمات الكافية لنقول إننا بحاجة إلى دعم، إلى دفء، إلى وجود بشري حقيقي.

الحضن، وإن بدا بسيطًا، هو أحد أصدق أشكال التواصل. لا يُمكن تزويره. لا يُمكن التمثيل فيه. إذا كان صادقًا، فإنه يُرمم الروح، يُهدئ الأعصاب، ويمنح القلب فسحة من السلام. وإن لم يكن… فلا يُطلب.

كم من أشخاصٍ حولنا يحتاجون إلى حضن، ولا يقولون؟
كم من الأبطال الصامتين يحملون جبال التعب في صدورهم، ويكتمون؟
كم من القلوب تتمنى لو تُطوّق بذراع دافئة تقول لها: “مرّ كل شيء، وأنت بخير”؟

ليس عيبًا أن نطلب حضنًا. وليس ضعفًا.
إنه أحد أشكال الشجاعة أن نعترف باحتياجنا الإنساني العميق. أن نقول:
“أريد أن أحضنك، لا لشيء، فقط لأتأكد أنني لست وحدي في هذا العالم”.

ختامًا:
“لم يكن الحضن ضعفًا يومًا، بل كان أقوى طريقة للقول: أنا هنا من أجلك”. 

*كاتبة سعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود