9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

طارق عبدالله السكري*
كان ربيعٌ زارَ الأرضَ
وفي الأرضِ الحُلُمُ
في الحُلُمِ الأطيافُ العطشى
والجَوُّ العَدمُ
في الحُلُمِ نوافذُ مُشْرَعةٌ
والمَنفَى القِممُ
من أين تهبُّ قُرنفلةٌ
والبحرُ النِّقمُ؟
في الحُلُمِ الوردةُ نازفةٌ
تشربُها القدمُ
القلبُ بِقارعةِ الحبِّ
يَبيعُ الذِّكرى
وَالشَّاري الحُلُمُ
من تقصدُ؟ يا طيفًا زارا
حُلُمًا في عينيَّ وطارا
أربيعُ القلبِ يُجدِّدُهُ
حبٌّ أمْ يَبعثُهُ نارا؟
أدري، لا وطنٌ في وطني
مَن بالحبِّ إليك أَشَارا؟
لا أدري، هَمسٌ أبحر بي
وأدارَ فؤادي مُذْ دَارا
همسٌ في أوَّلهِ مِنها
وترٌ نَهِمُ
قلبي استيقظَ.. ماذا يجري؟
غاباتُ نخيلٍ
وغمامٌ
تعبر فيهِ
وقلبي مندهشٌ.. منصدِمُ
قلبي استيقظَ.. ماذا يجري؟
من ذا يدري؟
اَلخَصْمُ ومَن أهوى الحَكَمُ؟
همسٌ في آخرهِ منها
يَقطرُ مَن عيْنيها؟
كلّا..
يَقطُرُ مِن أذنيها؟
كلّا..
يَقطُرُ مِن شفتيها؟
كلا..
يَقطُرُ مِن قدميْها؟
لا لا..
يعرف ما اسمي
يقرأ سرِّي
يقطرُ نقشًا
ما أروعَهُ!
ما أعذبَهُ!
يصلبني بجدارِ الدَّهشةِ..
ينزل أعماقي.. يرتطمُ
هَمسُكِ يا بسمةُ سُكَّرةٌ
في كوبِ خيالي.. يُسكِرُني
يُنعشني.. هَمْسُكِ نِعناعٌ
يعصرني.. أشربُ.. يشربني
لم يطلب إذنًا؟ لا أدري
أبرقتُ إليهِ.. أمطرني
يملؤني هَمسُك تسبيحًا
وعلى الآثامِ يُرتِّلني
كان ربيعًا زارَ الأرضَ
وفي الأرضِ الحُلُمُ
كانت بسمتُهُ أعيادٌ
والحبُّ استيقظ يسألني:
أيُّ ربيعٍ زارَ؟
أجبني
اَلأرضُ كقلبك تضطرمُ!
الأرضُ أقامت في صدري
دهرًا
مذ أجدبَ بالحبِّ الأَكَمُ
– ما أجْدَبَتِ الأرضُ السَّمْرا
مَن خانوا
الجَدبُ المنتقمُ
هاتي صوتًا
يا أعذبَ ما هَجَسَ النَّغمُ
هاتي صوتًا
يصحبني
فطريقي جمرٌ
وجبيني ليلٌ مُنصرِم
هَندِسْ يا صوتًا أعماقي
وأعدني من حيثُ اختتموا
زلزلني..
زلزل ما رسموا
وأعد تشيكلَ بداياتي
فبداياتي نايٌ وفمُ
نَقِّشْ آهاتي يا حُلُمُ
يا بسمةُ.. يا وجهَ ربيعِ
يا أندى من دمعِ رضيعِ
يا وجنةَ وردٍ يجرحُها
دمعٌ مِن عينِ ينابيعِ
يا أطهرُ مِن ماء غمامٍ
علَّقتُ بصوتك ترجيعي
يا بسمةُ صوتُك مذبحةٌ
أسلمتُ.. وهذا توقيعي
ليلاً في المقهى ترسمني نجمًا أسمرَ
فوق الجسرِ
وأشجارًا أخرى،
تعبث بي..
أحيانًا ترفع بالصَّفحةِ مِن اِسمي
ثمَّةَ
تَشطِبُني!
تغمرُ صوتي بالألوانِ
وبالألحانِ
وحين تضيقُ بصوتي
تُفرِغني حتى من تعبي..
وأنا حينًا بين يديها نجمةُ صيفٍ
أو ملفوفٌ
كَخواطر بحَّارٍ ثَمِلٍ
عاد على صندوقٍ خشبي
وأنا ما بين ضفائرها
أتعجَّبُ من قمرٍ عَجَبِ
يا قلبًا هندسَهُ ثَغرُ
خمرٌ أم ثلجٌ أم جمرُ؟
لم تَرشَفْ.. فالأفْقُ بعيدٌ
أنْعَشَكَ الحبُّ؟ فما الأمرُ؟
كيف صَحَوْتَ؟ أظنُّك تهذي!
لا تُنكِرْ.. لن يُجدي النُّكْرُ
أحببتَ وذا حبُّك بادٍ
بَالغتَ؟ وهل يَخفى البدرُ؟
يا بسمةُ.. هل قالوا حقًّا؟
يا بسمةُ.. وانتشر العطرُ…
*شاعر يمني