الأكثر مشاهدة

عبدالعظيم الضامن الفنان محمد الصندل:  ولد الفنان محمد الصندل في محافظة الأحساء ع …

بدايات الفن التشكيلي السعودي

منذ 7 أشهر

637

0

عبدالعظيم الضامن

الفنان محمد الصندل: 
ولد الفنان محمد الصندل في محافظة الأحساء عام 1364 هـ (حوالي 1945م).
نشأ في بيئة الأحساء الزراعية التقليدية، وهي البيئة التي شكلت وعيه البصري والوجداني مبكّرًا.
قبل أن يتفرّغ للفن التشكيلي، عمل معلّمًا، ثم بدأ ممارسة الرسم بجدية، وأصبح مشاركًا في الحركة التشكيلية في الأحساء منذ مطلع السبعينيات الميلادية، وساهم في نشأتها وتطورها.
استلهم معظم أعماله الفنية من الحكايات والألعاب الشعبية الغنية بمفرداتها اللونية والتخيلية، التي كان يمارسها المجتمع الأحسائي، وبدأ يرسم الحارات بعفوية الطفل الموهوب، خربشاته بالفحم والطباشير قادته إلى ممارسة الرسم باللون، حتى أصبحت هوايته تلك الحكايات الشعبية التي نسمعها من الجدات، وتلك الألعاب الشعبية التي يلعبها الأطفال في الحارات، وتلك الحِرَف التي يمتهنها الرجال والنساء.
انخرط في جمعية الثقافة والفنون فرع الأحساء، وهو يُعدّ من مؤسسي فرع الفنون التشكيلية فيها، واستمر فيها حتى غادر الدنيا، وهو محب وفي للكيان الذي أسسه وأعطاه جل وقته لينمو ويزدهر، وها نحن اليوم نجد الأحساء بستانًا يانعًا من الورود المزهرة بألوان متنوعة، كل فنان يبدع بأسلوبه الخاص فيه.
منذ بداياته، كان شغوفًا بالفن، محبًا للون، حينها لم يكن اللون متوفرًا بشكل جيد، فاستخدم الدهان الزيتي ليرضي شغفه في الفن، ولم يكن يبتغي الشهرة بطريقة ظاهرة أو يركّز على التجارب الصادمة فحسب، بل اتّخذ مسارًا هادئًا، لكنه عميق في تناول الواقع المحلي، بيئة الأحساء، أسواقها، الواحات، الحِرَف والمهن الشعبية، النساء، الفلاحين، المشاهد الزراعية، مصوّراً إياها في لوحات واقعية تعبيرية مع لمسة فنية متميّزة تميل للعفوية، وهذا أكثر ما يميز أعماله الفنية، التي باتت اليوم مصدر دراسة للحكايات الشعبية في محافظة الأحساء.
قدّس في عمله هذا البُعد المحلي والانتماء للبيئة، واعتبر أن ما حوله من مشاهد الحياة اليومية مادة فنية خصبة.
يمكن القول إن الفنان الصندل نهج الواقعية التسجيلية الانطباعية، أي رسم الواقع المحيط به كما هو، بانتباه للبيئة والناس، والمشاهد اليومية مع لمسة فنية تُبسّط المشهد وتخلو من التعقيد لجعل اللوحة قريبة من المتلقي.
وصف بعض النقّاد لوحاته بأنها “أكثر شعبية وعفوية” بفضل بساطة المنظور والتناسق في اللوحة، ما أكسبها تأثيرًا مباشرًا مع المتلقي.
كتب عنه الفنان عبدالرحمن السليمان الكثير من المقالات، مؤمنًا بأهمية أعماله الفنية وعمقها الموضوعي.
من بين الموضوعات التي اهتم بها الصندل الحياة الاجتماعية في الأحساء: الأسواق، والرجال، والنساء بملابسهن التقليدية، وحياة الفلاحين ومشاهد الري والزراعة، البيئة الزراعية والواحات المليئة بالنخيل، والتراث الزراعي، والطرُق القديمة للري والمهن الشعبية.
وتأتي بعض أعماله لترصد أركان المنزل الأحسائي القديم، والبيوت التقليدية، والمهن التي كانت ملازمة للبيئة.
وقد أشار بعض النقّاد إلى أن اللوحات تتميّز “بألوان زاهية مشبّعة” وبساطة تشكيلية تجعل العمل قريبًا من المتلقّي، وليس مُجرد عرض تفصيلي غامض.
كما أن الاستقرار البصري والتناسق في اللوحة يمنحان الراحة للعين، ما يجعل الفن “متداولًا” بين الجمهور ليس فقط للنخبة. هنا نستطيع القول بأنه ينتمي إلى حد ما بالفن الفطري، حيث محدودية الاهتمام بالنسب في رسم الشخوص وكذلك محدودية الرسم الهندسي المعماري أو بما يسمى رسم المنظور، الذي ليس له مكان في أعمال الفنان، بينما الفكرة تكون هي الأساس في جوهر العمل الفني.
لم يكن فنانًا في معزل عن المجتمع، بل كان معلمًا ومشجعًا لنهوض الفن التشكيلي في محافظة الأحساء.. كرّس جل وقته لرعاية الموهوبين ودعمهم وتدريبهم وتحفيزهم، بل آثر على نفسه أن يمنح الفن للمجتمع أكثر مما يمنح نفسه الوقت لينتج منتجه الفني بهذه الجهود، ساعد في تمكين الفن التشكيلي في الأحساء، وجعل البيئة المحلية “مَسرحًا” لتجربته، ليس مجرد خلفية تخييلية.
كان رفيق دربه الفنان أحمد السبت الذي يلازمه كظله، لم يفرقهم إلا الموت، ومن جيله نخبة من الفنانين مثل:
أحمد المغلوث
وعبدالحميد البقشي
وعبدالرحمن السليمان
وعلي الدوسري
الذين كان لهم الدور الكبير في إثراء الساحة التشكيلية في المنطقة الشرقية والمملكة.
تجربة الفنان محمد الصندل تجربة فنان التزم ببيئته، وعاش تفاصيلها ورسمها، ولم يركن إلى فكاهة المفاهيم أو تجارب الصدمة، بل إلى صدق التعبير وإخلاصه.. ليس فقط رسّامًا بل كان مربّيًا وبنّاءً للبيئة الفنية في الأحساء.
جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود