مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حسين بن قرين درمشاكي* الروح كهف جليدي أزلي؛ تصطك فيه رياح الأسى، وصدى الأنين يرت …

عزلة الذات

منذ 5 أشهر

257

0

حسين بن قرين درمشاكي*

الروح كهف جليدي أزلي؛ تصطك فيه رياح الأسى، وصدى الأنين يرتج جدارًا بين العدم والزمن.. في زواياه تتكوم أشباح اللواعج، أثقل من رماد قرون. النبض تكتكة ثكلى؛ يترنح فوق هاوية اللاشيء، يتشبث بخيط صوت غيبي، لا رنينًا باهتًا، بل وترًا حنونًا يعيد جمرة الحياة المحتضرة.

عينان تقلبان في الفراغ، تبحثان عن سرب دافئ يضم شجنًا هاربًا من شمس العزاء، عن مرفأ سرمدي لأمواج الذات المتمردة التي تئن بلا شطآن.. كل آهة من عمق الصدر، ليست زفرة يتيمة، بل استدعاء باطني صامت لفؤاد فريد. ذاك لا يصغي كعابر، بل يرقص على إيقاع الألم شريكًا، تتجلى فيه أبجديات المواساة لا كلمات زائلة، بل شلال بلوري يروي جفاف صحراء الروح.

هذا المبتغى، حين تتدفق منه ينابيع النفس السرية المتجمدة، يتحول إيقاعه إلى سيل محتوٍ؛ عبرة لا تعرف ضعفًا، بل هي فهم عميق للكون، وتآلف يعيد الأرواح لاتحادها.. ذاك السائل يمحو حدود الوعي، ليتوهج الكيان واحدًا، نبض يتشابك كالأوردة في جسد روحي خالد، وكينونة تذوب في احتضان لا يفنى.

لكن، مع كل ضوء أمل انبثق من تلك العبرة، اكتشف في الوهج الأخير، أن الإيقاع الذي احتواه، وسيلها الذي احتضنه، لم يكن سوى صدى مرآة لروحه المتصدعة؛ ذات تواسي نفسها بذاتها، في عزلة أبدية.

*كاتب من ليبيا

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود