9
0
68
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13502
0
13349
0
12186
0
12126
0
9545
0

شيرين شيحة*
عـلامـةُ الـنَّصرِ نـهرٌ فـاضَ فـرعـاهُ
ضرعٌ مـن الـعَزْمِ مـا جـفّتْ عطاياهُ
يـروي يـباسَ الـدُّنا إنْ أظلمتْ حِقبٌ
مـن ظُـلمِ فـرعوْنِهـا لاذتْ بـمـوسـاهُ
فـي روع مَن قنطوا ألقى العصا فلَقاً
كـيـمـا يـزيـلَ الـضّـيا يـأسـًا تـغشّـاه
هـذي الـدُّنا مـومسٌ تُـلقي غـوايـتَهـا
يـنـالُ مـمـلـوكُهـا مـن رأسِ يَـحْـيـاهُ
كـم أغـرقَتْها مـن الـطوفانِ غَـضْبتُهُ
لـمّـا عَــلا مـوجُـهُ يُـلـقـي بـفـوضـاه
بفُلكِ مَـن أرجـعـوا للأرضِ عـفّتَها
سـاروا ولـمْ ينقذوا مَـن ضَلَّ مَسعاهُ
شَـقّـوا إلـى طَـودِهِـمْ دربًـا يُـجمِّعُهمْ
والـناسُ فـي سَـيْـرِهِـمْ للـحـقِّ أشْبـاهُ
ريـحُ الـكـفـاحِ سـقَـتْ رايـاتِـنـا ألـقًـا
وأنشبتْ فأسَها في رجس مَن شاهوا
هـوَ الـصمودُ إذا مـا الـقهرُ حـارَبَنا
أو حـارَ حُـلـمٌ بـنـا يـرنـو لــرؤيـاه
يـصوغُ مـن أنَّةِ الأوجاع ضحكتنا
ونـستطيبُ الــوَغَـى لـمّـا تـبـعنـاه
كفُّ المقاومِ سيفُ الحقِّ ما وهنتْ
أو خـانَ حــدٌّ لـهـا حـدًّا أقــمـنـاه
هـيَ الـكرامـةُ مـا كلّـتْ مغازِلُها
لـتنسِـجَ الــنُّورَ إسـدالًا لـبـسـنـاه
فـيا صمـودَ الـذي مـا خانَ مبدأهُ
ولا استكانَ إذا مـا الضَّيْمُ أضناه
نـقيمُ أحـلامَنا فـي وجهِ عـاصفةٍ
صرحًا يُـقيم بـنا عـزمًا صَـنعنـاه
ونكتبُ العَهدَ في سِفْرِ الخُلودِ فلا
تـمحـو قـوارضُنـا ذِكْـرًا كـتـبناه
فالمجدُ حـطَّ على التاريخِ ملحمةً
كـالطّيرِ فـي عُـشِّها تبني زوايـاه
النُّورُ من جُرْحِنا يهمي كما ودَقٍ
لـتنبـتَ الأرضُ مـا كُـنّا سَـقَيْنـاهُ
أقِـمْ صلاتَكَ صوتُ الحُرِّ يعلنُها
صـلاةَ فـجـرٍ تـلـتْ لـيلاً أقـمناه
جـيـشُ الـصّـمودِ مِـدادٌ لا انـتهـاءَ لـهُ
الـــحـــقُّ أيّـــده والـــنّــصــرُ أعــلاهُ
عـينُ الـبـصـيرةِ مـا ضلّتْ فـراستُهـا
والصبرُ يَحدو؛ لذا الأحرارُ ما تاهوا
يـا كلَّ مَـن أَرسـلـوا لـلجُبِّ واردَهُـمْ
بُــشــرى دلائِـكـمُ : الـمـلـكُ والـجـاهُ
نـبقـى نـقـاومُ مـهـمـا الليـلُ أغــرَقَـنا
حتى يُطّـلَ الـضِّيا وعــدًا عــرفـنـاه
تبكي الخيامُ على أوجاعِ مَـن سَكنوا
هــوامشَ الـفَـقْرِ لـمّـا الـبـردُ عَــرّاه
القدسُ كمْ رافقتْ (خِضْرًا) فـعلّمَها
مـن سـرِّ حِكْمَتِهِ عـن وَحْـي مَـولاهُ
ومـن جـنينَ دمـاءُ الـنُّـورِ يـحملُهـا
نـهـرُ الـفداءِ إلــى مــجــدٍ رويـنـاه
لـبنانُ يروي لنا بـالصّبرِ قــصـتَهُ
الـعـزُّ فـي أَرزِهِ لـــونًـا جـنَـيـنـاه
صاغوا الـبطولةَ أورادًا نُـرتّلُها
كي يتلوَ المجدُ آي النّورِ نـجواه
قيْدَ السجونِ وما بالقَيْد قد مُنعتْ
أصداءُ صوتٍ دعا؛ فالكونُ لبّاهُ
جَرْحَى وينزفُهمْ عزمٌ يضمّدُهُمُ
بُـنـاةُ حُـلـمٍ إذا الإيـمـان أرسـاهُ
أمّا الشهيدُ فـروحُ النَّصر خلّدهُ
ثَـرىٰ الحقيقةِ، معروفٌ بسيماه
(اللهُ أكبرُ) ذِكْـرُ الـقلبِ ينطقُها
فمُ اليقين إذا ما النّفسُ ترضاه
نـعلو برايتِنا، نـزهـو بـهامتِنا
لأنّـنــا أمَّـــةٌ دومًــا لــهـا الله
*شاعرة من مصر