مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

جعفر حجاوي* خُذْني إلى البَحْرِ.. صوتُ البحرِ لا يَصِلُ وَلا خُطايَ وَقَد حَارَت …

خذني إلى البحر

منذ 16 ساعة

29

0


جعفر حجاوي*
خُذْني إلى البَحْرِ..
صوتُ البحرِ لا يَصِلُ
وَلا خُطايَ
وَقَد حَارَتْ بِيَ السُبُلُ

خَلعْتُ ظِلِّيَ
في أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ
لَمَّا سَمِعْتُ عَرَاءَ الرَمْلِ
يَبْتَهِلُ

أَمْشِي وَحِيدًا
وَظِلِّيْ في يَدٍ
وَيَدٌ تَجُرُّ خَلْفِيَ
أعوامِي التي قَتَلُوا

لَمْ أسأَلِ البَحْرَ
حينَ البحرُ أَخْبَرَنِي
أنّ السَفينَةَ لمْ تَرْحَلْ بِمَنْ رَحَلُوا

لمْ يُعْتِقُوا في الضبابِ الضحْلِ ذاكِرَةً
لِيَشْفَعَ المطرُ الظمآنُ
إنْ هَطَلُوا

آتٍ مِنَ الغَدِ
لا صَحْراءَ تَرْأَفُ بي
فَتَخْلَعُ الماءَ لِي
إن مَسَّها بَلَلُ

عُرْيُ المَرايا أَمامَ الشوقِ
يفضَحُها
تَرَدُّدُ الموجَةِ الزرقاءِ والخَجَلُ

إذا انحَنَى صَوْتُكِ المَبْلولُ
ناحِيَتِي
غَرِقْتُ فيه
وضاءَتْ في يَدِي الخُصَلُ

كأنّها هَمْسَةُ البَحْرِ المُقاذِفِ بي
كَأنّنِي ما يَهُولُ المَوجُ إن غَفِلوا

قصيدَتِي
حِرْفَةُ الأيامِ في لُغَتِي
إذا تَهَافَتَ في أشباهِيَ الجَدَلُ

إذا تَحَرَّشَ طَيْفٌ ما
بِذاكِرَتي
وَحَامَ حَوْلَ رُفاتِي اليائِسِ الأَمَلُ

إذا تَهَدَّجَ صوتُ البحرِ
في جَسَدي
إذا تَصَدَّعَ مِنْ أشواقِيَ الجَبَلُ

يُغرينِيَ البَحْرُ
يا حورِيَّةً
-خَجَلًا-
تُراقِصُ الماءَ
لولا أنّهُ خَجِلُ

تُمَوسِقُ الموجَةَ السكرى
إذا ضَحِكَتْ
وَتَنْثَنِي دُونُها الدُنْيا
وَتَعْتَدِلُ

هناكَ
لمَّا أتاها الموجُ يَحْمِلُها
تَدَلَّلَتْ؛
كادَ وجهُ الماءِ يَشْتَعِلُ

لَو يَعْلَمُ البحرُ
مَفْتونٌ بِزُرقَتِهِ أنا..
وَلكِنَّهُ الإشفاقُ والوَجَلُ

كَمْ شاقَكَ البحرُ
كَمْ أشقاكَ شاطِئُهُ
وَما انتظارُكَ
إلا الوَهْمُ والبَطَلُ

خُذنِي إلى البَحْرِ..
لي في البحرِ أغنِيَةٌ
قَدَّتْ قَمِيصِيَ
لَمَّا لم تَفِ الحِيَلُ

لو أنّها حينَ لَجَّ الموجُ
ما كَشَفَتْ عَنْ ساقِها..
مَا اهتَدى الرَاؤونَ وامتَثَلُوا

مُرّي على الشاطِئِ المكسورِ
وانتَظِرِي صَوْتَ الرحيلِ
على أكتافِ مَن وَصَلُوا

وعانقِي في ثيابِ القومِ
رائِحَتِي
وقَبِّلِي طَيْفَ مَن تَشْتَاقُهُ القُبَلُ

أنا الرحيلُ وقَلبِي الغَضُّ يَتبَعُني
وَزرقَةُ اللازوردِ.. الشِّعْرُ.. والأَمَلُ

وصَوتُ ذاتِ وقارِ الحبِّ يَهْتِفُ بي
نحنُ الرسالَةُ والأشهادُ والرُّسُلُ

نحنُ الذينَ على أكتافِهِمْ “حَمَلُوا
أمانةَ الحُبِّ لمّا أشفَقَ الجَبَل”

*شاعر من فلسطين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود