22
0
19
0
24
0
10
0
8
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13333
0
13130
1
12119
0
12050
5
9464
0
إعدادـ هدى الشهري
تعلم في الأزهرودارالعلوم، ثم اُبتعث إلى إنجلترا، فدرس اللغة الإنجليزية ثم التحق بالكلية الجامعة بإكستر، ومكث بها ثلاث سنوات درس خلالها علم النفس وعلوم التربية والمنطق والأدب الإنجليزي، وحصل على إجازة في هذه المواد جميعها، وبعد عودته إلى مصر تم تعيينه مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم مدرسًا لعلوم التربية، وبعدها مفتشًا بوزارة المعارف، ثم مفتشًا للغة العربية، وظل يتنقل بين الوظائف حتى تمت إحالته للتقاعد.
درس علي الجارم علوم العربية وتبحر فيها، فأصبح من روادها والمدافعين عنها بقوة، وعلى الرغم من إتقانه اللغة الإنجليزية إلا إنه لم ينجرف في تيارها، واهتم بكتابة الشعروالنثر وتأليف كتب النحو والبلاغة.
ويُعزى له الفضل في المشاركة في تأسيس مجمع اللغة العربية، حيث اشترك في كثير من لجان المجمع، ومنها(لجنة العلوم الاجتماعية والفلسفية، لجنة الأدب، لجنة اللهجات ونشر النصوص، لجنة الأصول، لجنة الكيمياء، لجنة معجم ألفاظ القرآن الكريم، ولجنة المعجم الوسيط).
كما نشر له المجمع العديد من المقالات والبحوث عن(الترادف، مصطلحات الشؤون العامة، شرحها وجمع شواهدها، طريق تكميل المواد اللغوية، المصادر التي لا أفعال لها، الجملة الفعلية أساس التعبير في اللغة العربية، وغيرها الكثير).
وأما الشعر فيعتبرشاعر من الأكابر ، فقد قال فيه العقاد : “إن الجارم ركن من أركان مدرسة شعرية تستحق الآن أن تُعرف بملامحها، وأن تستقل بعنوانها، فلا تلتبس بمدرسة أخرى تُنسب إلى علم من أعلام الشعر المخضرمين بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين، إنها مدرسة يجوز أن نسميها بمدرسة “دار العلوم” … فإذا سمينا أركان هذه المدرسة الثلاثة وهم : حفني ناصف ومحمد عبد المطلب، وعلي الجارم ، بترتيب السن أو الجيل – فمن السهل أن نلمس وجوه الشبه بين كل منهم وصاحبيه لغوي عربي سلفي عصري، ولكن على منهج فريد في بابه بين مناهج المعاهد السلفية والمدارس الإفرنجية، وبين مناهج المحافظة والتجديد، ومناهج الابتداع والتقليد.”
كما قال عنه الأستاذ أحمد العوامري يوم تأبينه:
“وقد انعقد إجماع المثقفين في الشرق العربي على شاعريته الفذة، وتناقلوا شعره في أنديتهم وسوامرهم، وتدارسوه في مجامعهم ومحافلهم، وعنيت المجلات وكتب الأدب الحديثة به فأفردت الفصول لنقده، والفحص عن خصائصه، والاستشهاد بنوادره”
له ديوان شعري، كما كتب العديد من المؤلفات، ومنها(فارس بني حمدان ـ شاعر ملك ـ غادة رشيد ـ هاتف من الأندلس ـ مرح الوليد (في سيرة يزيد الأموي)ـ الشاعر الطموح (المتنبي)ـ خاتمة المطاف (نهاية المتنبي).)
وسنكتفي بالحديث عن “هاتف من الأندلس”وهي رواية أدبية تاريخية تلخص موضوع التاريخ العربي، وقد حظيت بإعجاب الكثير، كما كانت محط إهتمام الدارسين والباحثين،لأنّها تجمع بين الأدب و التاريخ، حيث تروي قصة غرام الشاعر الأندلسي ابن زيدون بالأميرة ولادة ابنة المستكفي.
وقد نشرابنه د.أحمد أعمال والده الأدبيةـ شعرًا ونثرًاـ في طبعات فاخرة ومحققة تحقيقًا طيبًا، كما كتب عنه وعن علاقته به كتابًا بعنوان: (أبي علي الجارم بك)، و(المجمل في الأدب العربي ـ المفصل في الأدب العربي ـ النحو الواضح ـ البلاغة الواضحةـ علم النفس وآثاره في التربية والتعليم ـ بالاشتراك مع آخرين ـ)، وكان الكتابان(النحو الواضح ـ البلاغة الواضحة) فتحًا في التأليف المدرسي لقواعد اللغة العربية، بما فيهما من عصرية، وتنسيق، وتمرين، واقتصار على ما يقيم الألسنة والأيدي، ويغذي الملكات والأذواق .
ينتمي الجارم إلى مدرسة(دار العلوم) والتي وصف العقاد ملامحها بأنها” ملامح أسرة فكرية نفسية خلقتها طبيعة الدراسة التي انفردت بها دار العلوم،ولم تشبهها دراسة من قبيلها في لغتنا ولا في لغة أخرى من لغات الثقافة المعروفة لدينا، فهو قد جمع بين مناهج السلفية والمدارس الإفرنجية، وبين مناهج المحافظة والتجديد، وبين مناهج الابتداع والتقليد”
ويقول عنه الأستاذ أحمد هيكل«أما الرائد الكبير الذي يدور حوله هذا العمل فهو طيب الذكر علي الجارم أحد أعلام الاتجاه المحافظ في الشعرالعربي الحديث، هذا الاتجاه الذي راد تاريخه البارودي أولاً ووصل إلى غاياته شوقي فيما بعد، ثم كان الجارم واحداً من الذين تصدروا السائرين في هذا الاتجاه والمتنافسين لملء الفراغ بعد رحيل أمير الشعراء، بل كان بحق السابق إلى ملء هذا الفراغ وخاصة في الجانب المحفلي والرسمي الذي كان من أبرز جوانب إمارة شوقي وديوان الجارم بأجزائه الأربعة هذا العطاء الشعري الوفير والغزير الذي يمثل طبقة سامية من طبقات الشعر المحافظ، تضع صاحبها في مكان المتصدرين من أصحاب هذا الاتجاه الفني الرصين، وجميعهم يشير إلى المدرسة الأدبية التي ينتمي إليها الجارم وهي مدرسة المحافظين».
تميز شعره بإحساس مرهف وذوق رفيع انطلق من الشكل الكلاسيكي التقليدي المعتمد على القافية الموحدة، كما تعددت أغراضه الشعرية فكتب في الشعر الوطني والرثاء والمديح والمناسبات.
ويعتبر ديوان الجارم نموذجًا للاتجاه المحافظ في الشعر العربي الحديث خاصة في الجانب المحفلي والرسمي، وسيظل هذا الديوان الشعري الذي جمع بين القصائد السياسية والأدبية والاجتماعية شاهدًا على العطاء الشعري الوفير والغزير الذي يمثل طبقة سامية من طبقات الشعر المحافظ، تضع صاحبها في مكان المتصدرين من أصحاب هذا الاتجاه الفني الرصين،
فاستحق بذلك لقب العميد، لأنه مارس أركان اللغة العربية باحثًا ودارسًا ومؤلفًا وأديبًا وأستاذًا ومربيًا ومطورًا وموجهًا ورائدًا على نحو رفيع لم يجتمع لغيره بذات القدر، فأخرج لنا
شعرًا لا يصدر إلا عن شعراء حقيقيين، يتبنون رسائل إصلاحية، وينفعلون بقضايا مجتمعاتهم وشعوبهم، فيلعبون دورًا محوريًا في التغيير نحو أفضل صور الحياة والارتقاء بأقوامهم إلى قمم الفلاح والنصر، حيث إن موهبة التعبير الفني لا تقتصر عندهم على هوى النفس واستعراض مكنوناتها وهواجسها الضيقة.
ولطالما عبأ الشعر العربي نفوس الناس بقيم الاستنارة ودعاهم صادقاً إلى تبني أسباب النماء وتوحيد الكلمة باتجاه العزة والمجد، ولطالما راجت تلك الأبيات التي دعت لهذه المفاهيم والمرامي فانتشرت بين الناس، خاصة المتنورين منهم فكانوا رواداً هداة إلى خير المجتمع.
ومن ذلك قوله:
يــابْـنَـتِي إِنْ أردْتِ آيــة َ حُـسْـنٍ
وجَـمـالًا يَـزِينُ جِـسْـمـًا وعَـقْـلاَ
فـانْـبِـذِي عـادة َ الــتَّـبـرجِ نَــبْـذًا
فـجمـالُ الـنُّفـوسِ أسْـمَى وأعْـلَى
يَـصْنَع الـصّانِـعُـون وَرْداً ولَـكِنْ
وَرْدَة ُ الرَّوضِ لا تُضَارَعُ شَكْلا
صِـبْغَة ُ اللّهِ صِبْغَة ٌ تُـبْـهَر الـنَّفْـ
ـسَ تـعـالـى الإلَـهُ عَــزّ وجَــلاّ
ومن شعره في المناسبات الدينية قصيدته” محمد رسول الله ﷺ” التي يقول فيها:
يـكـاد إذا مـر الـحـجـازُ بـذكـره
وجـيرتُـه – مـن صـدره يـتوثب
بـلاد بـها الـرحمن ألقى ضـياءه
عـلـى لابتيهـا والـعوالم غـيـهب
تكاد إذا مرت بها الشمس غُـدوة
حـياءً بـأهـداب الـسحـاب تَـنـقَّب
يـجـلِّـلـها قــدس مــن الله ســابـغ
ويـنفَحها نـشر مـن الـخلد طـيب
إذا نـسَـب الـناسُ الـبلادَ رأيـتَهـا
إلى جنة الفروس تُعزَى وتُنسَب
وكذلك قصيدته التي نظمها في اللغة العربية:
مَــاذَا طَـحَـا بِــكَ يـا صَـنَّـاجَـةَ الأَدَبِ
هَـلَّا شَــدَوْتَ بِـأَمْـدَاحِ ابْـنَـةِ الـعَـرَبِ؟
أَطَـارَ نَـوْمَـكَ أحْــدَاثٌ وَجَـمْـتَ لَـهَــا
فَـبِـتَّ تَـنْـفُـخُ بَيْنَ الـــهَــمِّ والْــوَصَـبِ
وَالْــيَـعْـرُبِـيَّـةُ أَنْــدَى مَـا بَـعَــثْـتَ بِــهِ
شَجْوًا مِنَ الْحُزْنِ أَوْ شَدْوًا منَ الطَّرَب
وقوله يمدح العربية:
يـا ابـنـةَ الـسابقين مـن قَـحْـطـانِ!
وتُــراثَ الأمـجــادِ مـن عَــدْنـانِ!
أنـتِ عـلَّـمْـتِني الــبـيـان فـمـا لـي
كـلَّـمـا لُـحْـتِ حـار فـيـكِ بـيانـي؟
يا ابنةَ الضَّادِ أنتِ سرّ من الْحُسـ
ــنِ تـجـلَّى عَـلَى بَـنِـي الإنـسـان
وكتب يرثي صديقه:
التعليقات