714
0
1233
0
2201
0
326
0
10
0
71
0
108
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13504
0
13350
0
12187
0
12127
0
9548
0
فاطمة الشريف*
أثار الفنان أحمد فلمبان ويثير دوماً عبر زاويته “ولي رأي” في صفحات مجلتكم “فرقد الإبداعية” قضايا تشكيلية تستحق القراءة والبحث والمعالجة… إن التفاعل مع تلك القضايا التي يطرحها في زاويته يفتح أفقًا أوسع للنظر في الفن التشكيلي من زاوية أخرى، بل إن بعض تلك القضايا والموضوعات تجعلك أحيانا مسترخيًا مستمتعًا على أريكتك، متأملًا حروف قلمه وعمق خبراته، وبعضها يثير لديك فضولًا يدفعك إلى البحث عن تفاصيل تلك القضايا، والضحك أحيانًا أخرى وأحيانًا قلقًا تعلم سببه لكن لا تجد الوقت لمشاركة الآخرين سبل التوقف عن هذا القلق، وأخرى تثير فيك ردة فعل لا تدري ماهيتها وتفاصيلها، مع انتظار ردّات فعل الآخرين التي يمكن أن تستقبلها بعد نشر المقال.
ولعل مقاله المنشور في سبتمبر الماضي 2025 “كومة من ركام” -فيما أعتقد- من أشد المقالات وطأة على المجتمع التشكيلي السعودي؛ إذ تفاعل بعض الفنانين والفنانات بالرد عليه عبر رسائل بينهم خاصة، فيما استمر آخرون على أسلوبهم الخاص في التوثيق لأعمالهم عبر النشر والبث المباشر لجلسات رسم أعمالهم، فيما اكتفى بعضهم بالقراءة وتمرير المقال دون رد…
بعد نشر “كومة من ركام“، تحاورنا سويًا حول أبعاده وحدوده الفكرية، فجاء الحوار متضمنًا تأكيداته الشخصية حول أهمية التوثيق وفق معايير مؤسسية، ومجموعة من المقولات التي نقلها لي عن بعض المهتمين بأهمية التوثيق للأعمال التشكيلية في المملكة العربية السعودية، وقد كان حوارًا ساخنًا انطلق فيه نحو تشخيص إشكالية أساسية تتمثل في سوء فهم مفهوم “التوثيق” لدى عدد من الممارسين في الوسط التشكيلي. إذ يشير إلى وجود خلط شائع بين “سند البيع” بوصفه إجراءً تجاريًا بسيطًا، و”وثيقة الأصالة” التي تُعد مرجعًا قانونيًا وفنيًا يثبت هوية العمل وقيمته الاعتبارية. وفي هذا الحوار، يؤكد فلمبان أن التوثيق ليس إجراءً فرديًا قائمًا على مبادرات شخصية -كإصدار ورقة ممهورة بتوقيع الفنان أو بياناته- بل هو نظام مؤسسي عالمي تحكمه معايير دقيقة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان الأصالة، وحفظ الحقوق، وتوفير مرجعية معتمدة للأعمال الفنية، فهو بذلك ينتقد التصورات التي تربط غياب التوثيق بنظرة دونية للفن المحلي، معتبرًا أن هذا الغياب يعكس ضعف الاطلاع على الممارسات الدولية في إدارة القطاع الفني، ولتعزيز حجته، يستشهد فلمبان بتجربته الشخصية في إيطاليا، حيث تم تكريمه رسميًا وفتح ملف له ضمن سجلات المؤسسات الفنية، في إطار منظومة احترافية تتكفل برعاية الفنان وتنظيم نشاطه. ويقارن ذلك بواقع محلي يتسم بقصور مؤسسي، يتمثل في غياب التفعيل الحقيقي لدور الجهات المعنية. وفي هذا السياق، يربط فلمبان مسألة التوثيق بالإطار النظامي، مشيرًا إلى نظام حقوق المؤلف الذي يرسّخ -من حيث المبدأ- حماية الحقوق الفكرية والفنية، إلا أن الإشكالية تكمن في فجوة التطبيق المؤسسي.
كما يحمّل المسؤولية للجهات المشرفة على التشكيل السعودي، مثل الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، مؤكدًا أن من صميم اختصاصاتها حفظ الحقوق الفنية والفكرية والمادية للفنانين، والذي لم يُفعّل بالشكل الكافي، ويخلص فلمبان إلى أن غياب منظومة توثيق متكاملة شاملة قواعد بيانات رسمية، ومختبرات فحص، ومعايير موحدة يمكن أن تؤدي إلى صناعة بيئة غير منظمة تحمل ظواهر سلبية مثل التزوير، وتقليد الأعمال ودخول أعمال مزيفة إلى السوق، فضلًا عن بروز ممارسات نقدية غير متخصصة.
عليه يرى فلمبان أن إصلاح هذا الخلل يتطلب بناء بنية تحتية مؤسسية للتوثيق، قادرة على ضبط السوق الفني وحماية مصداقيته.
في هذا الحوار ساق فلمبان جملة من المقولات المؤدية لرأيه في أهمية صناعة منهجية لتوثيق الأعمال التشكيلية، حيث استشهد برأي الفنان سليمان المقبل إلى أن المقال «يعكس عمق إحاطة في الشأن التشكيلي السعودي فنيًا وثقافيًا وبحثيًا»، معتبرًا إياه بمثابة «محاضرة علمية فنية» تتضمن رؤى وأفكارًا قادرة على الإسهام في صياغة حلول عملية لإشكاليات قائمة، ويُفهم من هذا التعقيب أن الخطاب النقدي في المقال تجاوز الوصف إلى مستوى التنظير التطبيقي.
من جانب آخر، تؤكد الدكتورة أمل علم على مركزية التوثيق في ظل التحديات الرقمية المعاصرة حيث تشير إلى تزايد ظاهرة «السرقات الفنية بشكل مبالغ فيه» رغم تطور وسائل الاتصال، وهو ما يعكس مفارقة بين التقدم التقني وتنامي الإشكالات الأخلاقية في سوق الفن، ويعزز هذا الرأي ضرورة بناء منظومة توثيقية أكثر صرامة واحترافية.
أما الأستاذ الفنان عبدالرحمن السليمان، فيطرح مقاربة شمولية تتجاوز الفنان إلى مختلف الفاعلين في الحقل الفني، داعيًا إلى تعميم هذه المفاهيم على «الممارسين والمقتنين ومنظمي المناشط الفنية والمعارض»، وهو ما يشير إلى أن أزمة التوثيق ليست فردية، بل بنيوية تتطلب استجابة جماعية مؤسساتية.
ويأتي هذا الطرح متسقًا مع ما أشار إليه الفنان مشعل العمري، الذي يرى أن الوضع الحالي لسوق الأعمال الفنية -خاصة عبر الصالات- يحتاج إلى مراجعة شاملة، تتضمن التقييم، وإعادة التنظيم والأرشفة، والتوثيق، حيث يؤكد أن غياب هذه المنظومة أوجد بيئة غير منظمة، استفاد منها بعض المنتفعين، كما هو الحال في مختلف القطاعات التي تشهد أزمات أو فجوات تنظيمية، حيث يظهر من يستغلها لتحقيق مكاسب غير مشروعة، كما ويرى العمري أن هذا الواقع أفرز بيئة انتفاعية سمحت بانتشار التزوير، وبيع الأعمال المقلدة على أنها أصلية، إلى جانب التهرب المالي، بل وحتى احتمالات توظيف سوق الفن في ممارسات مثل غسل الأموال، وهو ما يمنح تحليله بعدًا أخلاقيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد.
ويختتم الفنان فلمبان الحوار بالتأكيد على أن جوهر الإشكالية يكمن في غياب الوعي المؤسسي بأهمية “الوثيقة” بوصفها أداة إثبات وأصالة، ويشدد على أن إصدار مثل هذه الوثائق ينبغي أن يكون حكرًا على جهات رسمية تمتلك قواعد بيانات وسجلات موثوقة، على غرار الأنظمة الإدارية في مؤسسات الدولة. كما يستشهد بنماذج دولية، مثل شهادات الأصالة الخاصة بأعمال Salvador Dalí، لتأكيد الطابع المعياري العالمي لهذه الممارسات.
بعد قرابة شهر من نشر المقال والحوار عن توثيق الأعمال التشكيلية، ساقني فضولي إلى معرقة طرق التوثيق المعتمدة واليسيرة، فبدأت بالسؤال والبحث من جديد. ومن جميل مصادفات القدر، وعلى هامش معرض “الأنامل الذهبية الخامس” في أكتوبر الماضي 2025، جاء ما يقابل الطرح الكلاسيكي أعلاه فيما قاله الفنان الدكتور عبدالله الحبي في لقطات حوارية معه؛ إذ يرى أن مسؤولية التوثيق تقع على عاتق الفنان ذاته، من خلال تسجيل حضوره في المعارض، وتفاعله عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن هذا الحضور يشكّل شكلًا من أشكال التوثيق الذاتي للأعمال الفنية. وفي هذا الإطار، يؤكد الحبي -في تلك اللقطات الحوارية الماتعة معه- ما يُعدّ من أثمن ما قيل حول دور وزارة الثقافة، من خلال منصاتها الرقمية المحوكمة، مثل “بنك الفن” التابعة لبنك التنمية الاجتماعية والمشرف عليه شخصياً، والذي يتيح للفنانين السعوديين توثيق أعمالهم ضمن بيئة منظمة تسهم في حفظ الحقوق وتعزيز حضورهم الفني. وعبر تلك اللقطات أشاد الحبي إلى الجهود السابقة في توثيق الأعمال، والتي من بينها إحدى الخدمات الإلكترونية لمكتبة الملك فهد الوطنية المعنية بتوثيق العمل التشكيلي، والتي قمت شخصيًا بتطبيق جميع خطواتها كاملة، ولم أتلقَّ ردًا حتى اليوم، ولعل ذلك يشير إلى أنها ممارسة كانت معتمدة سابقًا، ولم تعد مفعّلة في الوقت الحالي، وقد تكون متاحة لمن اعتاد التوثيق عبر المنصة ولديه حساب دائم لدى المكتبة. كما دعا الحبي جميع الفنانين إلى التوجه إلى منصة “بنك الفن” وتوثيق أعمالهم فيها مشيرًا إلى أنها مخصّصة للفنانين التشكيليين السعوديين، وأن التسجيل فيها يتم عبر “النفاذ الوطني“، مما يعزز موثوقيتها بوصفها جهة محوكمة. ولا تزال بعض كلمات الحبي تطرق مسمعي في تلك اللقطات الحوارية، حيث أكد أن العمل التشكيلي المبدع هو “عمل مختلف، يمثل طبقات فكرية للإنسان يعبر فيها عن مشاعره وأفكاره وثقافته، وأن العمل الصادق هو ما يخرج من روح صادقة دون تكلّف أو مثالية زائفة أو تقليد؛ فالمبدع هو من ينتج ما هو مختلف، ويؤصّله حاضرًا في الحياة وملموسًا للناس.”
أشار الفنان أحمد المغلوث في حوار عن آليات توثيق العمل التشكيلي، إذ يرى أنها تبدأ من لحظة اكتمال اللوحة؛ حين يوقّع الفنان على عمله ويدوّن عليه سنة الإنتاج، بوصف ذلك أحد أهم أشكال التوثيق الأساسية. كما يضيف أن تصوير العمل يُعد وثيقة بصرية مهمة تحفظ هيئته الأصلية وتؤرخ لوجوده. ويؤكد أنه في حال استنساخ العمل -سواء على ورق فاخر أو على القماش- فمن حق المقتني أن يطالب بشهادة موقعة من الفنان تُثبت أن النسخة مستنسخة، حفاظًا على أصالة العمل وحقوقه. ويمضي المغلوث في توسيع مفهوم التوثيق، مبينًا أنه لا يقتصر على الشكل النهائي للعمل، بل يشمل مراحل متعددة، مثل توثيقه أثناء التنفيذ، أو تصويره بجوار الفنان في معرض، أو الكتابة عنه، أو حتى توثيقه من خلال اقتنائه أو إهدائه.
ومنذ ذلك اليوم الذي نُشر فيه المقال، والحوار مع فلمبان والحبي والمغلوث حول توثيق العمل التشكيلي، وأنا أتابع سبل الفنانين في توثيق أعمالهم التشكيلية، والتي من بينها الصور المرفقة في نهاية المقال. كما يسعدني تدوين تجربتي المتواضعة في توثيق إحدى لوحاتي: “لوحة المرأة الجبل“، التي تمثل قصة ولادة ثلاث مرات، اعتمدتُ فيها على طرق عالمية في توثيق العمل التشكيلي، شاهدتها بعيني وتناقشت فيها مع آخرين.
الولادة الأولى في عام 2021 بهوية ثقافية طائفية، حيث تختزل اللوحة رموز الماضي للنقش العربي، مستلهمة ذلك من ذاكرة طبوغرافيا الردف بالطائف، ومن قراءة التاريخ في كتب الدكتور ناصر الحارثي -رحمه الله- عن النقوش العربية في مدينة الطائف. وقد جسّدت لوحة “المرأة الجبل” تلك الحكاية الصخرية المتنوعة في منطقة الردف، ساردةً قصص الزمن الجميل وتراكماته الجمالية في فضاء المكان، بوصفها جزءًا خالدًا من الذاكرة البصرية والرمزية. تجلّت هذه الرمزية في اللون البني ودرجات الرمادي، ضمن سردية بصرية تعبّر عن الصلابة والثبات؛ إذ جاءت الكتل الصخرية مجسِّدة نتوءات تضاريس الردف، تلك التكوينات التي لم تتغير مع مرور الزمن رغم ما شهده المكان من تطور.
إنها قصة استدامة وحفظ للمكان؛ تلك التكتلات التي لعبنا حولها صغارًا، ونقف أمامها اليوم كبارًا بكل تقدير وحب. وما الألوان الزاهية في اللوحة إلا أنهار رمزية للحياة وخيرات المطر، تفجّرت بين الصخر والخصب، وتيارات نابضة تهمس بدرس من الحياة: أنه مهما قست الظروف، فإنها ستلد حياة أخرى من رحم الحجر. أما الرموز الطائفية في اللوحة فهي تعكس الخصوبة والامتلاء وأسطورة الرمان الأحمر المرتكز على تاج شجرة الحياة التي لا تفنى، وبالقرب منها حروفيات وأخرى تجسد كائنات حية، منها طائر ممدود الجناح يربط بين التراب والسماء يهمس تراتيل شيفرة البقاء، ومن فضاء القسوة الصخرية إلى فضاء اللغة والبيان، يتجلّى النص المكتوب بخط عربي ذهبي على استحياء معلناً قداسة الحرف وطهر العلم. يُعد وصف العمل ومعلوماته طقساً فنياً يحتفى به عالميا، بل من أهم الوسائل العالمية في توثيق اللوحة؛ كما هو معمول به في المتاحف والمؤسسات الفنية التي تعتمد بيانات تفصيلية وسجلات ملكية (Provenance) وشهادات أصالة لكل عمل فني، فكلما وثّق الفنان عمله تاريخيًا، زادت قيمته الفنية والسوقية. فلا يمكن أن تدخل متحفًا أو تزور معرضًا إلا ويُعرض بيان تفصيلي يتضمن أبعاد اللوحة، وخاماتها، وعنوانها وتاريخها، وقصتها.
الولادة الثانية في عام 2023، حيث قمت بإضافة الحلي الطائفية على واجهة أعلى الصخر، ثم النص العربي الذهبي في أسفل تلك الكتل الصخرية، بإصرار على رسم ما لا يُقال بالكلمات وحدها، اقتداءً بتجربة مستوحاة من التشكيل الأمريكي في توثيق تجربة الهنود الحمر، عبر إعادة اللوحة إلى الفنان لإضافة ما استجد من رموز في ثقافة قبائل الإيروكوا والسيوكس.
أما الولادة الثالثة في عام 2025 فجاءت مستنيرة بما سطّره الفنان أحمد فلمبان في مقاله “كومة من الركام” المنشور، حيث دعا في البند الثامن الفنانين إلى أهمية أرشفة أعمالهم وحفظها وتوثيقها، لتكون انطلاقة فعلية لتقديم تجربة ذاتية في توثيق العمل التشكيلي؛ أولًا عبر قراءته تشكيليًا بما يعزز أصالة الفكرة ومصادرها، وثانيًا عبر تصميم شهادة موثوقية وأصل، راجية أن تجد فائدتها لدى القرّاء والمهتمين الأعزاء من المجتمع التشكيلي.
ومما أود الإشارة إليه أن أعمال الفنان -أو الفنانة- تتنوع؛ فمنها ما عُرض في المعارض التشكيلية الوطنية ونال شهادة مشاركة، ومنها ما نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي أو المعارض الرقمية أو في بروشورات المعارض المباشرة أو الرقمية، ومنها ما يوجد داخل الاستديو الخاص بالفنان، ومنها ما هو اسكتشات أصيلة لمشاريع فنية. ومن هنا، جاءت الشهادة في هذا المقال نموذجًا مستندًا إلى بيان خاص بالأعمال المعروضة في المعارض التشكيلية الوطنية فقط. يحتوي هذا البيان على البنود أدناه، وقد اتخذت من “لوحة المرأة الجبل” -والمشاركة بها للمرة الأولى في الطائف ضمن معرض اليوم الوطني 95 بكلية الفندقة والسياحة- نموذجًا تطبيقيًا. فجاء البيان مفهرسًا ضمن فئة “معارض وطنية مشارك بها”، مع إمكانية أن يستبدله الفنان بما يتناسب مع تصنيف أعماله التي أشرت إليها أعلاه. ومن ثم، ووفق فهرسة البيان، يأتي تصميم “شهادة موثوقية وأصل“، والتي استندت فيها إلى قاعدة بيانات الفنانين والفنانات السعوديين الملحقة بكتاب (ذكرى التسعين) باعتباره منتج تشكيليا ذي اعتبارية مؤسسية عالية، والتي أشرت إليها في مقالي المنشور في مجلة “فرقد الإبداعية” بعنوان: (عندما يصنع الفن ذكرى وطنية). وفي الحقيقة جاءت محاولة التوثيق جادة وماتعة، آملة أن تنال استحسان الفنانين والمقتنين والجهات المهتمة والتي يمكن أن تُعد تصريحًا موثوقًا لدخول أي معرض أو مزاد تشكيلي، وشهادة أصالة تصادق عليها الجهة المنظمة، مما يسهل على الفنان تسويق أعماله محليًا ودوليًا.
لقد جاء قرار نشر توثيق لوحة “المرأة الجبل” لكون قصتها تستحق النشر -أولًا للفائدة، وثانيًا لأن اللوحة عاصرت تجارب محلية وعالمية تستحق الاستئناس بها ونقلها، وثالثًا لأنها تمثل تجربة تفاعلت فيها مع مقال وحوارات فنانيه الذين ساهموا في نسج آراء هذا الطرح وصياغة هذا المقال. وإلا فإن معظم اللوحات تولد مرة واحدة، ثم تنتقل مسافرة، أو تقيم في بيت الفنان، أو تخلد في صالة أو متجر أو متحف، وكل ذلك يعزّ اللوحة ويعزز مكانتها. كما أضع بين أيديكم بعض ما عثرت عليه من طرق إبداعية وصور لفنانين عالميين ومحليين في توثيق أعمالهم التشكيلية خلال رحلة البحث والتقصي، ويسعدني كذلك إضافة تجاربكم في توثيق أعمالكم، واستقبال أي تصحيح أو تعديل فيما قد أكون أخطأت فيه:
واليوم يلزم أن:
الفنان الموثوق -من وجهة نظري- كان ولا يزال حريصًا على توثيق أعماله عبر الاحتفاظ بالاسكتش الأولي لها، بوصفه مرجعًا بصريًا وفكريًا لتطور العمل الفني، مع ذكر مصادر الإلهام وتقديم وصف دقيق للعمل ومراحله. ففي تلك المرحلة الأولى الخفية تتجلى الفكرة قبل تجسيدها في عمل متكامل (Masterpiece)، ومن تلك اللحظات تبدأ اللوحة في توثيق عمرها الفني، بما يضفي عليها قيمة تستحق أن تُعرض في متحف وطني، وأن يُتأمّل فيها؛ لأننا اليوم نبحث عمّا يخاطب عقولنا، ويلامس مشاعرنا، ويعكس دواخلنا، ويهذّب أفكارنا، لا عمّا يبهر أبصارنا فقط.
جاء هذا المقال ثمرة حوارات مع ذوي حكمة وخبرة تشكيلية، وبحث وتقصٍّ مستمر، وتفكير عميق حول كتابة مقال عن أهمية التوثيق للأعمال التشكيلية، لأخلص إلى حقيقة مفادها أن توثيق لوحاتنا التي هي بالنسبة لكل فنان قطعة من الزمان والمكان، وقدر من الجهد والعطاء حقٌّ علينا فنانين وفنانات أن نسلك جميع السبل لتوثيق الأعمال؛ سواء بما نادى به فلمبان، أو بما دعا إليه الحبي، أو بما أشار إليه المغلوث، بما يراه كل فنان وفقًا لفنه وسوقه وتجربته الخاصة. وفي ظل جهود الجهات المختصة في مساندة الفنانين في توثيق أعمالهم وتسهيل تسويقها داخليًا وخارجيًا، ومع العزيمة الجادة من كل فنان لتوثيق عمله: فإن تلك الجهود لن تكون مطلقاً “كومة من الركام” بل كرمًا من كِرام.
مصادر إلهام لوحة “المرأة الجبل”، ونموذج شهادة موثوقية وأصل


صور لفنانين عالميين ومحليين في توثيق أعمالهم التشكيلية





