10
0
71
0
108
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13504
0
13350
0
12187
0
12127
0
9548
0

د.أبو حماد الأنصاري*
يُعدُّ التراثُ العربيُّ كلَّ ما كُتب باللغة العربية، وحمل روحها وفكرها عبر العصور، وهو الوعاء الذي حفظ علوم الأمة وثقافتها، ونقلها من جيلٍ إلى جيل. ومن هذا المنطلق، تبرز دار العلوم العربية في كيرالا بالهند بوصفها واحدةً من أهم الحواضن التي حفظت هذا التراث في جنوب الهند.
وقد تأسست دارُ العلوم العربية سنة 1871م، فكانت منذ نشأتها مركزًا علميًّا مهمًّا لنشر العلوم العربية والإسلامية في كيرالا. أمّا مكتبةُ دارِ العلوم، فهي درّةٌ مصونةٌ في تاجِ التراث، ومَعينٌ زاخرٌ بنفائسِ المخطوطات وذخائرِ المعارف؛ تحتضن بين رفوفها آثارًا جليلةً، من بينها مخطوطاتٌ في الوعظ والتصوف مثل كتاب ذكر الموت وسراج القلوب وعلاج الذنوب للشيخ زين الدين المعبري المتوفى (928هـ)، وكتاب رونق المجالس لأبي حفص النيسابوري المتوفى (840هـ)، إضافةً إلى كتبٍ في مختلف المذاهب الفقهية، مما يعكس سعة الأفق العلمي في هذه المؤسسة واهتمامها بالتراث العربي والإسلامي.
وهكذا يتبين أن دار العلوم العربية لم تحفظ التراث العربي في الكتب والمخطوطات فحسب، بل حفظته في رجالها وعلمائها وخريجيها الذين حملوا العربية علمًا وفكرًا وثقافة. ومن أبرز خريجي دار العلوم العربية الأستاذ الدكتور محيي الدين آلوائي، أحد أعلام اللغة العربية في كيرالا، الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في الأدب العربي واللغة العربية. كما كان لعمله في ترجمة رواية شمين (الجمبري) من اللغة المالايالامية إلى العربية أثرٌ أدبيٌّ مهم، إذ تُعد هذه الترجمة أول ترجمة مباشرة بين اللغتين، وهو إنجازٌ ثقافيٌّ بارز في مجال الترجمة والتواصل الأدبي بين الثقافتين العربية والمالايالامية. ويبرز جهده العلمي كذلك في كتابه المهم الدعوة الإسلامية وتطوراتها في شبه القارة الهندية، الذي يُعد من الأعمال الأساسية في دراسة تاريخ الإسلام في الهند.
وقد شهدت دارُ العلوم في بدايات عهودها نهضةً علميةً وتربويةً ملحوظة، حيث طُوِّرت المناهج بإدخال مواد حديثة كالحساب والجغرافيا والفلك وقواعد اللغة المالايالامية، كما أُدخل نظام الصفوف الدراسية، ونُظِّمت شؤون المكتبة، ووُضعت سجلات الحضور وتقارير التقدّم واللوائح التنظيمية، وهو ما لم تسبقها إليه أيُّ مؤسسةٍ أخرى في ذلك العهد.
واليوم، تواصل دارُ العلوم مسيرتها العلمية بثباتٍ وعزم، إذ تحتضن برامجَ البكالوريوس والماجستير في اللغة العربية، فضلًا عن برامجَ في التمويل الإسلامي، وقسمًا فاعلًا للبحث العلمي. كما تزخر مكتبتها بمئات البحوث والدراسات، لتغدو مرجعًا مهمًا للباحثين وطلاب العلم، ومنارةً علميةً تواصل إشعاعها جيلاً بعد جيل. فكانت دار العلوم وما تزال جسرًا حيًّا للتراث العربي في كيرالا، ممتدًّا نحو المستقبل المشرق.
*باحث ومترجم هندي