1
0
2
0
1
0
1
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

أحمد خيري*
وشَــى بِـي الـــضَّـوءُ وابـتــلََّــتْ ظِـلالِـي
فــأشــعــلــتُ الــمَــواقـــدَ فــي خــيـالِــي
عـلى نـاريــنِ أَنْـــضَــجْــتُ الــمــعــانـي
ومــن نــاريـنِ قـــد فُـــتِــلَــتْ حِــبــالِــي
فـــمـــا زالــــتْ فَـــراشـــاتٌ بـــرأسِـــي
تَـــطُـــوفُ بِــيَ احــتـراقـــًا لـلأعـــالِــي
كَـحَــادٍ هـــامَ فـي الـــمــرعــى وحــيــدًا
تُـــرَاوِدُهُ الأغــــانــي فـــي الـــجـــبـــالِ
أرى صَــوتـــي تَـــشَـــعَّـــبَ أمْ أرانـــي
بِــشِـعْــبِ الــمــوتِ أَبْــتَــكِــرُ الأمــالِـي
بِـــوَادِي عَــبْــقَــرٍ صَـهَــلَـتْ خــيــولِـي
فَـخُـضْـنَـا جــولــتـيــنِ مِــنَ الــسِّــجَـالِ
إذا كَـــرُّوا ضَــرَبْــــتُ.. وإنْ يَـــفِـــرُّوا
شَــــدَدْتُ بـــكــــلِ قــــافــيــةٍ نِـــبــالِــي
بــســهــميـنِ اشْــتَــعَــلْــتُ كـأنَّ حَـرفـي
بـــرأسِ كــلــيـهــمــا ذِئـــبُ اشْــتِــعَــالِ
بِــلَــفْــظَـــيـنِ اشْــتَــبَــكْـــتُ كـأنَّ ثــأرًا
أثــارَ دَمَ الـــقــبــيــلـــةِ فــي الـــنِّـــزالِ
أنــا والـــشِّــعـــرُ شــيــطــانــانِ مِــنَّــا
تَـــعَـــوَّذَ شــاعــرٌ يـخــشى ارتـجـالِـي
أنـا ابْـنُ الــتِّيـهِ، مــنْ عَــزَلَــتْ خُـطَـاهُ
خُـطَى الـصَّحراءِ عـن عـرشِ الـرِّمـالِ
أنــا نَـــذْرُ الـــخــيــامِ غَـــدَاةَ شَـــقَّـــتْ
رِدَاءَ الـــرِّيـــحِ تُـــؤْذِنُ بِــارْتِــحَــالِــي
عـلى جَــمَـلِ الـحــنـيـنِ يَــفِــرُّ قـلــبـي
فِــرارَ الــعــاشــقـيـنَ إلــى الـــوِصَـالِ
عــلى دربِ الــيــقــيــنِ رأيــتُ شَـكِّـي
يُـضِيءُ خُـطَى الـحــقـيــقـةٌ بـالـظِّـلالِ
صَـدًى يـــرتـــدُّ مِـــنْ حَــــادٍ لِـــحَـــادٍ
خُــطًـى تـلـقــاهُــمَــا والـــرَّبْــعُ خَــالِ
كـأنِّـي وَامْــرِأَ الـــقــيـــسِ اهـــتـديـنَـا
كَـــضِـلِّــيــلَــيــنِ هَــامَــا فــي ضَـلالِ
نَــعُــبُّ الــخـمـرَ مـن لــفــظٍ ومـعـنـى
وَنُــصْـرَعُ حِـينَ نُــصْـرَعُ بــالـجَـمـالِ
فــقـلـتُ بـمـا يـقــولُ:”الــيـومَ خــمــرٌ”
وقـــالَ بــمــا أقــــولُ:”فــلا تُــبـالِــي”
فَــشُــفْـتُ الـعَـالـمَ الــمـجـنـونَ يَـلْـهُــو
كـمـا تَــلْــهُــو الـــرَّحَــايَــا بـالــغِـلالِ
ظِـلالٌ فـي الــمَــبَــارِكِ ذَاتَ شــمــسٍ
أَنَـاخَــتْ ضـوءَ مَـنْ صَـعَــدُوا تِـلالِـي
أنـا قــلــبُ الــظِّــلالِ وقــلـبُ نُــوقِــي
تُـــقَـــيِّــلُ فـي الــمَــبَـارِكِ نَـــارُ آلِــي
هِــيَ الــوادِي الــذي فــيـهِ الْــتَـقَــيْـنَـا
بِــوَحْـيٍ مَـــرَّ ســهـــوًا مِــنْ خِــلالِـي
أُنَـــادِيْــــهِ إذا عَـــطِـــشَـــتْ سَــمَـــاهُ
لِــيَــشْــرَبَ جَــرَّتَـيـنِ مِـنَ ابْـتِـهَــالِـي
كــأنِّـي الـــغَــارُ أو كـالــغَــارِ قـلـبـي
فَـــسَــــمِّ اللهَ واقــــرأْ مـــا تَــلا لِــــي
عـلى حَـجَـرٍ رَسَـمْـتُ شِفَـاهَ عَـطْـشَى
فَـــشَــقَّــتْــهُ الــمِــيَـاهُ بِــغَــيْــمِ بَــالِـي
كَــنَـهْــرٍ لَـــمْ يَــزَلْ يَــرْقَـى لِأَعْــلَـى
كـما تَــرْقَى الــمَـعَـارِجُ بِـاحْـتِـمَـالِـي
تَـــوَضَّـأُ مِــنْــهُ أرواحُ الــسَّــكَــارَى
وفــيـهِ تَــسْــتَــحِــمُّ رُؤَى الــمُــحَـالِ
عَــلَـيهِ بَــسَـطْـتُ سـجَّــادًا بِــدَمْـعِـي
ولــبَّــيــتُ الـــنــداءَ بـــقـــلـــبِ والِ
أُصَـلِّــي ركــعــةً لــلــحُــبِّ جـهــرًا
وخـلـفي الـشَّمسُ جـانبهــا اللَّـيــالِـي
وخـلـفـي الأرضُ أشـجــارٌ تــصلِّـي
بِــشَـعْــرٍ لــيـسَ مـلـفــوفــًا بــشــالِ
وَحَـولِـي عَـاشِــقـونَ بَـكَــوا كـثــيرًا
فـمـا يــدريــكَ عـن قـهــرِ الــرِّجـالِ
يـقـولـونَ: الــمـبـاركُ مـحــضُ شــرٍّ
بـهـا سَــكَـنَـتْ شـيــاطــيـنُ الأوَالِــي
بـهـا الأحـلامُ يُـقْــلِــقُــهَــا عَـجِــيــجٌ
كـــغُــولٍ يـقـتــفـي أثــرَ الــعِــيـــالِ
بــهــا إبــــلٌ تــــبــــولُ إلـــى وراءٍ
عـلى جـمـرِ الـحـقيقـةِ فـي اخـتـيـالِ
هَـــبُــوَهَـــا مــثـلَ وادٍ ضــلَّ عَــنَّـا
كــقـيـسٍ حـينَ ضَـلَّ مـعَ الــغَــزَالِ
فــمــا يــلــقــاهُ، أو يَــنْــفَــكُّ عــنـهُ
وليـسَ سـوى الـسَّـرابِ الـبُرتـقالِـي
بـهِ الـبـيـداءُ تــلـهــو وَهْــوَ أعـمـى
فـأنـثى الـرَّمــلِ ســيـدةُ احْــتِــيَــالِ
تُـــبَــلِّــلُ شَــوقَــهُ بـخـيـالِ لــيـلــى
وتهــمــسُ: لــن تـنـالَ ولـن تـنالِـي
يـقــومُ وعـقــلُــهُ قـــد ضـاعَ مــنـهُ
لـلـيـلى الــقـلــبُ سـارَ بــلا نِـعــالِ
يـقـولـونَ: الـمَـبَـارِكُ.. قـلـتُ: ظِـلٌ
بـه نــورٌ تَــرَهْــبَــنَ بــانـعــزالِــي
تَــأَخَّـرَ هــدهــدٌ بـالــشـمـسِ عـنـهُ
فَـأَشْــعَــلَ قــلــبَــهُ بـــدمِ الــهــلالِ
وســارَ مُــدَجَّـجًـا بــجِــراحِ حُـلْــمٍ
ومـا يـدعــو لـــجُــرحٍ بـانْــدِمَــالِ
لــقـد تـاهَ الـرَّسُـولُ وضَـلَّ سـعـيًـا
ومـا تـاهَ الـجَـرِيـحُ عَـنِ الـنِّـصَـالِ
سَـيَـجْـمَـعُ جُــنـدَهُ مـن كلِّ مـنـفـى
بـأرضِ الـتِّيـهِ يَـخـرجُ فـي جَـلالِ
فَــقّــلْ: إنَّ الــمُــلـوكَ إذا تَــوَلَّــوا
فَـفِـي تـاجِ الـمـلـيـكِ كـما الـلآلِـي
ظِـلالٌ في الـمَـبَارِكِ.. أيُّ ضـوءٍ
على صَدري استراحَ مِنَ الجِدَالِ
كــأنِّـي فـي دِيــارِ بـنـي تـمــيــمٍ
مع ابنِ الرَّيبِ نـفترِشُ الـلـيـالِـي
فـإنْ نَـحَـرَ الـنـياقَ بـسيـفِ شِعـرٍ
نَـحَـرْتُ بِخَـاطِـرِي كلَ الـجِـمَـالِ
*شاعر من مصر